<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
أوباما.. والـ 50 استشاريا في سوريا
04 تشرين الثاني ,2015 23:21 مساء
عربي بريس - محمود عبد اللطيف
تزامن القرار الأمريكي بإرسال 50 من عناصر قواته الخاصة إلى سوريا مع إصدار بيان فيينا حول الأزمة السورية قد يقرأ على أنه محاولة من الرئيس الأمريكي باراك أوباما تصدير موقف إعلامي إلى الداخل الأمريكي بأن القوات الأمريكية قررت دعم المسلحين الموالين لها في الداخل السوري في الصراع ضد تنظيم داعش، وللأمر حساباته في تعقيدات السياسة الداخلية الأمريكية، ومن الضروري الوصول إلى نقطة يمكن من خلالها تعديل الكفة لصالح الديمقراطيين في سباق الانتخابات الرئاسية، إذ إن المؤشرات تظهر أن الرئيس القادم للبيت الأبيض سيكون من الجمهوريين، بعد حقبة طويلة من هيمنة الديمقراطيين على البيت الأبيض، لكن السؤال عما تحاول الإدارة الأمريكية فعله من خلال هذه القوات داخل الأراضي السورية يفرض الانتباه إلى عدة نقاط أساسية تتعلق في بنية القوات المدعومة، وهيكليتها وتضارب مصالحها، إضافة إلى إستراتيجية العمل ضد داعش في تلك المنطقة وما الذي حققته العملية التي بدأت منذ نحو أسبوع على الأرض، وما هو المتوقع من هذه الميليشيات، ناهيك عن المحيط بمنطقة عمل هذه المجموعات، على المستوى الشعبي داخل سوريا، وعلى مستوى القبول من جيران سوريا من تلك الجهة، وتحديدا المخاوف التركية من نشوء "بؤرة مسلحة كردية" لها من القوى ما قد يثير قلق أنقرة، والأخيرة تتقاسم هذه المخاوف مع حكومة شمال العراق في الوقت نفسه، فالحضور الكردي الكبير في هذه المجموعات يثير قلق رئيس الإقليم الشمالي من العراق على عرشه "الآغاوي".
بنية القوة التي شكلت مؤخراً تحت مسمى سوريا الديمقراطية غير متجانسة لجهة النزاعات الموجودة مابين هذه القوى في وقت سابق، الأول يأتي على مستوى صراعات قديمة بين الميليشيات التي يطلق عليها اسم "الجيش الحر" والميليشيات الكردية "حماية الشعب – حماية المرأة" التي يمثلها سياسيا حزب الاتحاد الديمقراطي، وكل هذه القوى لا تخضع لإدارة موحدة، ولا تمتلك التوجهات نفسها، ولا يمكن القول إن هذه الميليشيات التقت على ضرورة محاربة تنظيم داعش، لأنها قد تتحالف مع التنظيم إن التقت مع مصلحيا في نقطة ما، ولذا لا يغيب عن بال واشنطن إن هذه القوى المؤتلفة مرحليا قد تدخل في صراع داخلي في أي لحظة، خاصة وإن الكرد يحاولون الحصول على مباركة أمريكية لمشروع انفصالي أو على الأقل استنساخ تجربة إقليم "شمال العراق" في سوريا، وهو أمر قد يثير سخط بقية الميليشيات من المكون العربي أو المسيحي المشاركة في حرب داعش، وتحمل مهمة الجنود الـ 50 من القوات الأمريكية جانباً، ضابطا لإيقاع فوضى المصالح المتضاربة بين الميليشيات المشاركة في قتال داعش.
على الخريطة يظهر جلياً، إن مهمة القوات التي قررت الولايات المتحدة الأمريكية دعمها لقتال داعش تنحصر في مناطق نفطية جنوب الحسكة حالياً، تحديد في الهول الممتد الحقول النفطية إلى حقول الجبسة الواقعة في منطقة الشدادي، وهذا يعني إن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول إبعاد المقاتلات الروسية عن استهداف هذه المناطق، فسيدخل في حسابات موسكو الحذر من تعرض أي من الجنود الأمريكيين للأذى في المنطقة ومن ثم اتهام موسكو من قبل واشنطن بالمسؤولية خلف ذلك، أو على الأقل ستتجنب موسكو الأخذ والرد الإعلامي مع واشنطن حول اتهامات من الأكيد إن الإدارة الأمريكية أعدتها منذ الآن لاتهام روسيا بقصف المجموعات التي تدعمها أمريكا في المنطقة للقتال ضد، أو على الأقل عرقلة عمل هذه المجموعات .وهذا سيؤمن لتنظيم داعش أمن المنشآت النفطية التي يسيطر عليها من الاستهدافات الروسية ما سيبقي جانبا مهما من جوانب تمويل داعش قيد العمل، وبالتالي تكون واشنطن ضمنت بقاء المشهد في جزء من الأراضي السورية ساخناً لفترة أطول، وحافظت على قدرة التنظيم على القتال لفترة أطول، فعلميا أمريكا مستفيدة من بقاء داعش، وكذبة محاربته من قبل القوات الأمريكية أو التحالف الذي تقوده واشنطن ظهرت جلياً منذ بدء العمليات الروسية في سوريا.، والحفاظ على نفط داعش متدفقا إلى الأسواق الأوروبية عبر الأراضي التركية مسألة ذات أبعاد اقتصادية هامة بالنسبة لمجموعة كبيرة من الدول، ولن يقدر أوباما على تجاوز هذه النقطة.
إن البعد الأكثر تأثيرا لقرار أوباما بنشر قوات في الأراضي السورية هو إن الرئيس الأمريكي يحاول الحفاظ على تعقيدات المشهد السياسي السوري قدر الإمكان، وأخذ النقاشات الدولية إلى زاوية من شأنها أن تعرقل الجهود الدولية الرامية لعقد ملتقيات حوار دولي سوري، وسوري سوري في الوقت نفسه لحل الملف الأكثر تعقيدا وسخونة في الشرق الأوسط خصوصاً، والعالم عموماً، فالأزمة السورية أظهرت جانباً من أبعادها الدولية من خلال ملفي تدفق اللاجئين إلى أوروبا، وارتداد الجهاديين إلى دولهم، وكلما حفظت أمريكا الفوضى والتعقيد أكثر في الملف السوري حافظت أكثر على أهدافها الإستراتيجية الرامية إلى تقسيم سوريا في مرحلة لاحقة.
إن القول إن الرئيس الأمريكي قرر إدخال قوات بلاده في "فيتنام أخرى" ما هو إلا تهويل إعلامي من قبل معارضيه داخل الولايات المتحدة الأمريكية، إذ إن أوباما سيعمد إلى نشر مرتزقة من حملة الجنسية الأمريكية حديثاً كما حصل خلال الحرب على العراق في العام 2003، وإذا ما اضطر لزج بقوات أمريكية حقيقية في سوريا، فإنه لن يعمد إلى نشر 50 عنصر فقط، فالصراع مع التنظيمات الإرهابية في سوريا يحتاج لما هو أكثر من الخبرة الاستشارية.



ساحة النقاش