<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
وهم الإسرائيليين الجميل
23 تشرين الأول ,2015 03:48 صباحا
القسم : متابعات وصحف
عربي بريس = السفير - مالك ونوس
نام الكثير من قادة الكيان الصهيوني منذ توقيعهم «اتفاق أوسلو» بينهم وبين الجانب الفلسطيني معتقدين أنهم سيستيقظون بعد أعوام، كما الجميلة النائمة، ليجدوا الآخرين، مَن تبقى من أبناء الشعب الذي هجرته قواتهم، وقد اختفى بفعل قمع جيشهم وجدار كيانهم الفاصل، فينعمون بطيب عيش لا يكدّر لهم صفوه مقاوم أو حتى ناشط سلمي. ونام المتشائمون منهم بتلك الطريقة على أمل أن يستيقظوا يوماً ما، ويجدوا أن ذلك الاتفاق قد جعل مَن تبقى مِن الفلسطينيين ينسى حقوقه وأرضاً مغتصبة عاش فيها أجداده قبل قدوم اليهود إلى فلسطين.
الصدمة التي وقع تحت تأثيرها قادة الاحتلال الإسرائيلي وكثير من المحتلين وإعلامهم، جاءت بعد عمليات الطعن والدهس ورشق الحجارة التي ينفذها الشبان الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبعد ما ظهر أمام أعينهم سؤال هو: كيف حَدَث هذا؟ كيف استطاع الفلسطينيون معاودة فعل ذلك مرة أخرى، برغم كل ما ألحقناه بهم من عزل ويأس وقتل وحرق للأطفال؟ فقد ظنّ الإسرائيليون أن الفلسطينيين قد ناموا أيضاً، وظنوا أنهم لدى استيقاظهم سيكونون قد نسوا كل تاريخ الاضطهاد والاحتلال الإسرائيلي، وكل الحقوق. وظنوا أن حراس «أوسلو» الفلسطينيين الذين سهروا على نومهم، قادرين على تغذية ذلك النسيان.
لقد استيقظ الفلسطينيون ليجدوا أنهم قد أصبحوا يعيشون ضمن دولة فصل عنصري، غير قادرين على التنقل بين منازلهم ومنازل جيرانهم أو التوجّه إلى أعمالهم وحقولهم بسبب الجدار العازل. استيقظوا على واقع أنهم هم أصحاب الأرض قد أصبحوا غرباء فيها، لا يحق لهم العمل أو العيش عليها. ومن سيكبر منهم، سيصبح في أحسن الأحوال بنَّاءً لمنازل المستوطنين على أرضه، أو غاسل صحون في مطاعمهم. لقد استيقظوا ليجدوا أن أعواماً وعقوداً من المفاوضات والاتفاقيات التي وقّعوها مع المحتل لم تقدّم لهم شيئاً سوى تصغير المساحات التي يقبعون عليها يوماً بعد يوم، وفصلها عن بعضها لتصبح «غيتوات» معزولة عن العالم. ورأوا أن قدسهم ستخرج من يدهم وتتهوّد ثم تتهدم لإقامة الهيكل مكانها.
بدأ المسؤولون الإسرائيليون بتوزيع اللوم والمسؤوليات عن تصاعد عمليات المقاومة ضد المحتلين والمستوطنين. فمن اليمين مَن أرجع سبب انطلاق هذه العمليات من جديد وتصاعدها إلى واقع وجود تيارات دينية متطرفة في بعض البلدان العربية، تغذّي نزعة العنف لدى أبناء الشعب الفلسطيني. ومن اليسار مَن أرجع سببها إلى انهيار عملية السلام، ولا سبيل لتوقفها سوى بالعودة إلى المفاوضات. ومنهم من أعاد السبب إلى أن مسؤولي كيانه لم يتعاملوا بقسوة مع الفلسطينيين، فالعرب على حد زعم بعضهم قد ولدوا من أجل القيام بعمليات قتل، منكِرين أن سبب كل هذا الصراع هو وجود كيانهم على أراضي العرب.
لقد أظهرت عمليات المقاومة الأخيرة أن الجيل الذي أُريد له أن ينسى كل الحقوق، هو حامل همّ تغيير الواقع الفلسطيني وربما العبور نحو إنجاز الاستقلال. كما أظهرت أن الإسرائيليين الذين حلموا بتجهيل هذا الجيل ومسح ذاكرته بكل الطرق التي اتبعوها، قد وقعوا فريسة مفاجأة هي آخر ما توقعوا حدوثها لهم بعد كل ما زرعوه. مفاجأة سيبقون أسرى لها لمدة طويلة، مثلما كانوا من قبل أسرى وهم استمرار استتباب الأمر لهم كما كان لسنوات.



ساحة النقاش