http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

authentication required

<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

جبهة فلسطين: الوضوح هو الخنجر

22 تشرين الأول ,2015  02:11 صباحا

عربي بريس: رائد شرف

في كتابه المُعنون "النصر في ستالينغراد"، يذكر المؤرّخ البريطاني المهتم بالشؤون العسكرية جوفري روبرتس مقالاً من الصحافة السوفياتية في أيام المعركة الأسطورية، التي ذهب فيها أكثر من مليوني قتيل من السوفيات، يتحدث عن البطولات اليومية التي ميّزت الشعب والجيش في ستالينغراد الصامدين في وجه الألمان، على أن هذه البطولات باتت حياة يومية وعادية عند الناس المدنيين والعسكريين الصامدين في المدينة بانتظار العون.

ستالينغراد، يتابع روبرتس، شكّلت ما اعتبره الروس آنذاك "نقطة انهيار(بيريلوم) في مسار الجبهة الغربية (أي الجبهة الشرقية بالنسبة إلى الألمان)، كما في مسار الحرب العالمية الثانية. ونقطة الانهيار هنا تعني، بالاختلاف مع "نقطة التحوّل" عند الروس (بوفوروت)، إنها محطة من الحرب كان لها الفضل في إيقاف موجة من التطوّرات والإمكانيات، في انهيارها نهائياً، وخلق الظروف لتطوّرات مختلفة أن تحصل ودون خط رجعة، وذلك تحديداً لأنه تم الانتصار في هذه المحطة. شهد السوفيات معارك خاسرة بعد ستالينغراد، وهي بذلك لم تكن تماماً "نقطة تحوّل" في الحرب بقدر معركة مدينة كورسك (وهي المعركة المفضّلة الثانية عند ستالين مثلاً)، وأخذ حسم الجبهة الغربية وقتاً أطول مما كان في حسبانهم. وروبرتس يعتبر أن الخطة السوفياتية، التي تم التكتم عنها بسبب فشلها في ما بعد، كانت تقتضي حسم الجبهة كاملةً واجتياح أوروبا ودخول برلين خلال عام 1943، وكانت حملة "أورانوس" العسكرية في ستالينغراد جزءاً بسيط منها، إذ أن الحشد العسكري الأكبر مثلاً، بقدر مليون عسكري إضافي، كان في حملة "جوبيتر" في مقابل موسكو، عداك عن حملات بأسماء كواكب أخرى تم إطلاقها كلها في يومٍ واحد، ثم تم إيقاف بعضها عند بروز استحالة نجاحها بالسرعة المطلوبة. وهو ما يدل على عظمة النظام السوفياتي، البنيوية والعقائدية، من حيث تمكّنه من امتصاص كوارث العام الماضي وإعادة تسلم زمام المبادرة في حرب وجودية مع دولة عظمى، "احتاجت دول جوارها إلى حربين عالميتين لتهدئتها" على حد قول مؤرخ بريطاني آخر. بعد ستالينغراد، لم يعد هناك من شك عند المعاصرين للحرب آن الألمان لن يكونوا أبداً المنتصرين. هكذا كانت أهمية ستالينغراد بالنسبة للحرب العالمية الثانية ولشعوب أوروبا وبالنسبة لمستقبل البشرية جمعاء.

العرب اليوم، في المقابل، لا يقدّمون أبهى مشاهدهم. ولن تُعطى لهم الفرصة على المدى المنظور لكي يقدّموا مجهود مجتمعي بمستوى ما قدمته الشعوب السوفياتية في أربعينيات القرن الماضي. لكن روبرتس ينذرنا بأن أحداً لن يعطى له هذه الفرصة، في زمن القنابل النووية، ليس في معركة واحدة. كانت ستالينغراد "أعظم معركة في آخر حرب كبرى في العصر السابق للنووي"، يقول في ختام كتابه، وقد يكون ذلك أفضل، حين يرى المرء أن حتى تضحيات بهذا المستوى لم تحُل في نهاية المطاف دون سقوط النظام الذي جيّشها. ولا يوجد حدث في التاريخ يمكنه ان يحقق، وحده، كافة أحلام البشرية بالتحرر والازدهار. لكن ستالينغراد بالتأكيد، وضعت حدّاً لمصير آخر كان سارياً في تلك الأيام: مصير استعباد الشعوب السوفياتية وباقي شعوب الأرض، بشكل مطلق وصريح من قبل الألمان وحلفائهم.

لكن العرب، في هذا معنى، ليسوا بعيدين عن مشهد الحرب الثانية المأساوي. ولا تنقص واقعهم "مدن محاصرة"، وجيوش مستنزفة، ومعها واجب استدراك موقع "نقطة الانهيار" التي قد ترفع عن مقدراتهم واقتصاداتهم الحصار الهائل الذي تعاني منه. أن الحصار المفروض على شعوب العالم العربي والقارة الإفريقية ودول الجنوب الفقيرة، لا يقل وزن عن الاحتلال الألماني للأراضي السوفياتية.

هذا الواقع قد يكون غائباً عن الأذهان اليوم، مع اندثار منظومة التحليلات "المعادية للاستعمار"، وتسخيف الكلمة الحاصل في الإعلام، لكن القلب لا يفقد التركيز في بعض الأحيان. وكثيرون ينظرون اليوم إلى المشاهد الآتية من فلسطين، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، ويدركون أننا أمام مشهد بطولات، باتت منذ سنين طريقة عيش يومي، عند شعب يحمل على أكتافه ثقل مسؤولية تجاه البشرية جمعاء، وتجاه الشعوب العربية بشكل خاص وأكثر آنية.

إسرائيل الكاملة

إن إسرائيل، مثل غيرها من الأنظمة الرأسمالية المرتبطة بمصالح طبقاتها الحاكمة الخاصة، يحكمها مبدأ التراكم غير المحدود لرأس المال، وهي بذلك لن تكون أبدا نظاماً محصور النطاق. لن تكون أبداً نظاماً يمكن احتوائه عبر "عدم إعطائه ذريعة لشنه حروب" على الآخرين، وبالتالي لن تكون أبداً "مشكلة الفلسطينيين وحدهم". هناك دائماً "شيء" في هذا الكيان لن يتوقف عن النمو والتوسّع، مهما بدا حريصاً على تشييد الجدران لتثبيت حدوده.

إن أرض فلسطين التاريخية اليوم، أرض 1948 ومعتقل غزة والضفة الغربية، هي جميعها "إسرائيل الكاملة". قد يبدو للبعض وكأن هناك "أزمة داخلية في إسرائيل"، وان وحده نجاح "عملية السلام" قد ينهيها، لكن الواقع – وليس التحليل – لا يقول ذلك. مهما تفاءلنا، هذه ليست دولة تحت الحصار آو معرّضة لهجوم وجودي. وناسها يعيشون داخلها بسلام، باستثناء الحالات التي يقوم فيها جيشها نفسه بالخروج في دوريات حربية في لبنان وغزة. بالنسبة لمصلحة العرب، إن الأزمة الوحيدة التي يعاني منها مجتمع إسرائيل هي أزمة رمزية بين مكوناته الاجتماعية المُتغيرة، وهي أزمة من طبيعة المجتمعات الرأسمالية المعاصرة، إذ تدور عناوينها حول مسألة "طهارة المكان"، وبين صيغ تكبّر بعض الطبقات الوسطى وطبقات الأغنياء الجدد السخيفة، علمانية وقومية ومتديّنة، وقد نقابلها في لبنان مثلاً. غير أنه، وبسبب سياسة الدولة الصهيونية وتاريخ المجتمع المنخرط جزء منه مباشرةً في العملية الاستعمارية، تنبثق عن الأزمة الإسرائيلية مزايدات في العنصرية ضد الفريق الأكثر هشاشة، أي العرب، المحلّيين والخارجيّين، وذلك في خدمة إحدى فقّاعات الاقتصاد الإسرائيلي على الأقل، ألا وهي الصناعة العسكرية. ويمكن التصوّر بالتالي، أن مآل هذه الأزمة "الداخلية" لن يكون أبدا في إعادة هيكلة النظام الاقتصادي للبلاد ومراجعة علاقة الهيمنة على المحيط العربي الأوسع التي تتبّعها الدولة، وسيقتصر على سياسة تعاطٍ مرحليٍّ مع السكان الفلسطينيين في الجوار الاجتماعي الأقرب بانتظار تطورات مجتمعية "داخلية" أخرى، تصب في خدمة فقّاعة اقتصادية أخرى.

على الجمهور العربي أن يدرك درجة العدائية التي تختزنها تخطيطات وسياسات هذا النظام، من حيث هي سياسات تعبئة جماهيرية واقتصادية مكلفة، وهو الذي يرسل مواطنيه الأغبياء من المتديّنين غير المنتجين لاحتلال الأراضي وذلك بالرغم من تسبب ذلك بمواجهات مع ملايين من العرب الفلسطينيين القاطنين في الضفة الغربية والقدس. وعلى الجمهور العربي أن يدرك أن الغاية من هذه الحرب المجتمعية الهائلة، التي تضع مجتمعاً في مقابل آخر، قد لا تكون بالضرورة في التحضير لإبادة جماعية للفلسطينيين، ولو أن احتمال الإبادة أو تكرار عملية التطهير العرقي واردة، إنما تقوم على تطبيق نظام استعباد شبه رسمي للمجتمع العربي الفلسطيني، وهو ما سعت إليه حكومات حزب العمل من خلال "عملية السلام" في التسعينيات. والاستعباد يعني جميع سبل استخدام الأشخاص بما يخدم الطبقة-الشعب المُستعبِد، بما فيها إبقاؤهم من دون عمل بانتظار بروز الحاجة لاستخدامهم (موضوع "جيش الاحتياط العمالي" عند الماركسيين).

 نقطة انهيار الموجة الاستعمارية

تروّج إسرائيل عن نفسها مقولة أنها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، وهو زعم يفترض أن الوطن المعني أصبح كامل التكوين، كما تروّج عن نفسها إنها جزء من الغرب. ومن الغباء أن لا يدرك المرء أثناء مراقبة سياسات القيّمين على هذه الدولة، نية على الأقل، بربط دولتهم بسياسات الغرب، بدءاً بالمستوى الرمزي والمعلن، كمثل زعم أن إسرائيل هي حل للمسألة اليهودية الغربية، أنها ذراع عسكري، إنها جدار تصدٍّ لهجمة إسلامية الخ، وأن لا يتعرّف المرء وراء هذه المزاعم على مخطط أو سياسة غربية تحديداً، تريد إسرائيل أن تكون جزءاً منها، بدل تفسير هذه المزاعم على أنها للتسويق "لشرعية الكيان". هذه دولة طموحة بشكل خاص، لا تريد التوقّف عند حدودها، وقد اعترف الغرب بشرعيتها منذ ما قبل تأسيسها، لكنها تريد من الغرب أن يستوعبها ضمن مشروع سيطرته على العالم العربي والقارة الأفريقية. وذلك بالرغم من أن القيادات السياسية لدول الغرب (باستثناء بعضها الأميركي) لا تشارك الصهاينة كامل نظرتهم إلى أنفسهم، وترى فيهم أدوات مفيدة فقط. لو راقب المرء المسؤولين الفرنسيين مثلاً، حين يعربون عن تضامنهم مع دولة العدو، لن يلاحظ إلا وجوهاً غبيّة، وسيدرك أنهم لا يفقهون في ما يتحدثون، وأن لا عواطف في تصريحاتهم. لن يوازي أي خطاب فرنسي عن إسرائيل الشحنة العاطفية التي نلاقيها في خطاب ديغول عن الكيبك الحرّ مثلاً.

لكن الصهاينة لم يحتاجوا أبدا لأكثر من ذلك، واتسّم سلوكهم منذ بداياتهم وقبل تأسيس دولتهم بموقف الطفيلية تجاه الغرب، بوضوح وصراحة وانسجام مع الذات،وذلك عبر ركب "الموجة الاستعمارية" وطلب استحواذهم على قطعة من الحلوى.ولم يخطئ اليهود اليساريون الأوروبيون، قبل حصول المحرقة، أو غيرهم من المتحررين من طائفية "الغيتو" وعنصرية المجتمع الأبيض، عندما نظروا إلى الصهاينة بمثابة حثالة من "المغامرين الوقحين"، كما قال تروتسكي عن تيودور هرتزل. وقد وصف تروتسكي أتباع هرتزل، أي مجتمع الصهاينة الأوائل، أو المؤسسون كما يسمّونهم اليوم، بتجمّع من "النصّابين" و"البسطاء" (أي المخدوعون). هذه هي الحقيقة الذهنية للصهيوني، ولأي شخص عنصري، في عالم ما بعد الثورة الفرنسية، يريد تطبيق معايير مزدوجة بين البشر فاضحة إلى حد الإجرام.

وليست الغاية هنا شتم الصهاينة، وهم تطوروا منذ موت تروتسكي إلى مصاف لا يمكن للشتيمة أن تواكبه وتستوعبه، ولا "يفشّ الخلق" في خصوصهم إلا ما ينتهجه الأبطال الفلسطينيون. المقصود هو فهم المشروع منذ بداياته،في الإطار الذي يجعله قابلاً للحياة، أي كمنتج استعماري، كجزء من شيء يتخطّاه، كجزء من حصار رأسمالي مستمر على شعوب المنطقة. وللإطار هذا حلقتان من النتائج على المجتمعات العربية: حلقة أولى هي في علاقة الاقتصاد العربي مع رأس المال الغربي، وهي العلاقة التي شيدّتها المرحلة الاستعمارية، المتسمة بالذيلية الاقتصادية والتي يترتب منها حدود ضيّقة لتطور وازدهار المجتمعات العربية. والحلقة الثانية هي علاقة مراعاة لرأسمالية دولة-أداة، صغيرة وسخيفة الحجم، وقليلة الموارد المادية والبشرية بالنسبة إلى طموحات رأسمالها وديناميكيات سياستها الداخلية العنصرية. لكي تستقيم سيطرة هذه الدولة من دون استنزاف مواردها وإفلاسها، يترتب على المجتمعات العربية التفتت التنظيمي والاقتصادي إلى مستويات أكثر قساوة من تضحيات غيرها من مجتمعات الجنوب، ولا أبالغ بالقول: "إلى مستوى المجتمعات باليوليتيّة بحيث يمكن لجيش صغير، أو لمؤسسات الهندسة الاجتماعية على أشكالها كافة، أن تبسط السيطرة على جزئيات اجتماعية منفصلة، كل واحدة على حدة بحسب مقتضيات كل مرحلة تاريخية. أظن أن كتاب "حرب هتلر"، لديفيد ايرفينغ، وهو المؤرخ البريطاني المنبوذ لقربه من الأوساط النازية، جاء فيه في مكان ما أن هتلر أوصى إلى احد معاونيه في الملف السوفياتي أن التعاطي مع الشعوب "السلافية" يجب أن يكون بحيث يفقدون كل أعضاء "نخبهم" وخبرائهم المهنيين عن طريق الإبادة (وهذا موثّق، ورسمي، ويقوله جميع مؤرّخي المرحلة)، ولكن أن يُقدم لهم قدر من التعليم بحيث يفهمون إشارات السير فقط، لأن هذا القدر من العلم يبقى ضرورياً لتنظيم استعباد مجتمعهم.

بنود هذه الخطة العامة، على قساوتها، اختبرها أكثر من شعب عربي. يعرف اللبنانيون الهجرة وغياب الحماية الجمركية على صناعتهم وزراعتهم، ويسمعون "بالوكالات الحضرية"، وتمرّ على معظمهم هذه العناوين كسلسلة من النكسات دون أن يربطوها بأصول صناعتها، ودون تصوّر ما تنحو إليه بالنسبة لحياتهم على مستوى القرون ربما المقبلة. ويختبر السوريون اليوم أقسى الظروف الحياتية، ومنها تدمير صناعتهم ونظامهم التربوي، وقد تكون سوريا كما هي اليوم النموذج الذي يراد لجميع المجتمعات العربية الوصول إليه، ويدرك السوريون ذلك. في مكان ما، يدرك شعبنا الحبيب في سوريا أن للعالم مساراً "طبيعيا" و"منطقياً" بينما حياتهم مُدمرة وأغلبيتهم مُحبطة ومنكوبة. وكذلك يعرف العراقيون، والليبيون، واليمنيون الأمور نفسها. فليكن واضحاً إذاً أن الفلسطينيين يعرفون كل تلك الأمور منذ مائة سنة، يعيشونها عن قرب، ويخوضون معركة بالنيابة عن كل العرب، في الخطوط الأمامية للحصار.

إن الشابات والشباب الذين يرمون بأجسادهم في الضفة الغربية والقدس اليوم من أجل تحقيق إصابة واحدة في عنق أو كتف أو ظهر صهيوني هم "العرب" بامتياز، هذا الشعب الملعون، وقد اختاروا إن يمسكوا مصيرهم بأيديهم، بانتظار "حملة أورانوس" عربية تكسر الحصار عليهم وتنقل المعركة إلى داخل كيان العدو المحصّن وتمحي المشروع الصهيوني من وجه الأرض. أما اليوم، فالوضوح هو الخنجر.

المصدر: عربي بريس: رائد شرف
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 12 مشاهدة
نشرت فى 22 أكتوبر 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,320