<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
هل «نستطيع» أن نكون «مواطنين»؟!
المساء = عبد الله الدامون
أكتوبر 18، 2015، العدد: 2808
نردد كثيرا المثل السائر «دير ما دار جارك.. ولا حول باب دارك»، لكننا نطبق هذه الحكمة فقط بين جيراننا في الحي الواحد وفي الشارع المشترك، بينما لا نأبه أبدا لتطبيقها في معانيها الكبيرة مع جيران الجغرافيا والتاريخ.
عندنا جيران في الحي وفي الشارع وفي الزقاق، لكن عندنا جيران أهم، جيران الجغرافيا، بعضهم يجب أن نتجنب ما يفعله، مثل جيراننا الشرقيين، وبعضهم يجب أن ننتبه جيدا إلى ما يقوم به ونحاول أن نحتذي به، مثل جيراننا الشماليين.
لهذا السبب، لا بد أن نيمم وجوهنا، بين الفينة والأخرى، نحو جارنا الشمالي لنأخذ بعض العبر، فقد كانت إسبانيا تشبهنا كثيرا في زمن ما، وها هي تتفوق علينا اليوم بسنوات ضوئية، لذلك لا بأس من أن نذكر بعض النماذج التي تجعل جيراننا يتفوقون علينا، وهي نماذج ليست متعلقة بالمال أو الثروة بقدرما هي متعلقة بالطموح والرغبة في بناء المستقبل وتطبيق القانون على الكبير والصغير، على الغني والفقير، على المشرد والأمير.
قبل بضعة أيام، وقف أمام محكمة إسبانية في برشلونة اللاعبُ الشهير، ليونيل ميسي، بتهمة التهرب الضريبي والاحتيال المالي. ميسي متهم بعدم أداء قرابة خمسة ملايير سنتيم لمصالح الضرائب، لكن محامي اللاعب وجد «تخريجة» مناسبة للاعب المدلل وقال إن ممثله الشخصي، وهو ليس سوى والد اللاعب، هو الذي قام بالاحتيال، وإن اللاعب منشغل بالمراوغة داخل الملاعب وليس بمراوغة مصالح الضرائب. في النهاية، حكمت المحكمة ببراءة ميسي وسجن والده، وهو سيناريو يبدو مطبوخا حتى لمن لا يفهمون كثيرا في كواليس المحاكم، لهذا قرر الادعاء العام استئناف الحكم لأنه لا يعقل أن يكون ميسي لا يعرف بما يقوم به والده، وحتى لو لم يكن يعرف فهو مذنب لأن المال ماله وليس مال والده، ولأنه لم يبذل مجهودا ليعرف؛ لذلك سيقف اللاعب قريبا في قفص الاتهام. والغريب أن ميسي أدى مبلغ الخمسة ملايير كاملة وزاد عليها نسبة الفوائد والذعائر، لكنه لن يفلت من المحاكمة حتى يكون عبرة لغيره، فلا يعقل أن يؤدي مواطن بسيط يمتلك متجرا متواضعا كل واجبات الضرائب، بينما ميسي الذي يملك مال قارون يتهرب من الضرائب.
هناك حكاية أخرى مشابهة.. فقبل بضعة أيام أمرت محكمة إسبانية باستدعاء الأميرة كريستينا دي بوربون، ولمن لا يعرفها فهي ابنة الملك السابق خوان كارلوس دي بوربون، وأخت الملك الحالي فليبي السادس. الأميرة متهمة باختلاس وحيازة أموال بشكل غير شرعي وتحويل أموال عمومية لحسابها، وهذه تهم تقود إلى السجن مباشرة.
محامي الأميرة كان قد زعم أكثر من مرة أن موكلته لم تكن تعرف ما كان يقوم به زوجها، وهو لاعب كرة يد سابق ووسيم، لكن المحكمة لم تجد في هذا التبرير سوى حافز إضافي لكي تأمر بوقوف الأميرة في قفص الاتهام في الحادي عشر من شهر يناير المقبل؛ أما شقيقها الملك فيقف على بعد مسافة طويلة من أخته لأنها يجب أن تمتثل للقانون مثل باقي المواطنين؛ بل إن وضعها كأميرة وقيامها بما قامت به يجعلها مذنبة أكثر، لذلك فإن الإسبان ينتظرون بسعادة تاريخ المحاكمة التي ستكون سابقة حقيقية في تاريخ البلاد لأنه لم يسبق أن وقف أمير أو أميرة أمام محكمة في كل تاريخ إسبانيا. والغريب أن الأميرة باعت فيلا فارهة وأدت بثمنها غرامة كبيرة، لكن ذلك لم يشفع لها، فالقانون فوق الجميع.
هناك مثال آخر قد يقربنا أكثر من فهم جيراننا.. فخلال آخر انتخابات بلدية عرفتها إسبانيا سطع اسمَا حزبين فتيين حققا نتائج قوية، ومن المرتقب أن يحققا نتائج أكبر خلال الانتخابات البرلمانية المرتقبة شهر دجنبر المقبل.. الحزب الأول اسمه «مواطنون»، والحزب الثاني اسمه «نستطيع» (بوديموس):
حزب «مواطنون» تأسس في سنة 2006، أي أنه لم يكمل عشر سنوات على تأسيسه، ومع ذلك صار يرعب الحزبين الرئيسيين في البلد: الحزب الشعبي الحاكم حاليا، والحزب الاشتراكي العمالي، الموجود الآن في المعارضة؛ أما حزب «نستطيع» فتأسس في يناير من السنة الماضية، أي أنه لم يكمل بعد سنتين على إنشائه، ومن المتوقع أن يحقق نتائج مبهرة خلال الانتخابات المقبلة.
لكن أهم ما يميز هذين الحزبين هو أن زعيميهما شابان بكل ما في الكلمة من معنى، فحزب «مواطنون» يرأسه ألبير ريفيرا، المولود ببرشلونة سنة 1979، وحزب «بوديموس» يرأسه بابلو إيغليسياس، المولود سنة 1978 في العاصمة مدريد، وهما معا يقودان الأجيال الجديدة في إسبانيا نحو المستقبل.
من الغباء أن نحاول مقارنة ما سبق ذكره بحالتنا، فتفسير الواضحات من المفضحات؛ فهل عرفتم الآن لماذا نحن متخلفون وسنبقى متخلفين؟



ساحة النقاش