<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
دبلوماسية «الخواسر»
المساء = جمال بدومة
أكتوبر 16، 2015، العدد: 2807
في الأسبوع الماضي، تحدثنا عن الابتذال التي تعرضت له الأغنية المغربية التي كانت تترنم بـ«العود والناي ونغامو»، وأصبحت تتحدث عن حبيبات «يلعبن العشرة» على عشاقهن، وعن متيم يطلب من قلبه أن «يطيّح كواريه»، وفاشل في الحب يهدد صديقته: «وا مشيتي فيها»… وغير ذلك من الأبيات «الرومانسية» التي تشنف أسماعنا صباح مساء، عبر الإذاعات التي تكاثرت وتواطأت على رفع شعار «مهني» واحد: «طيّح النيفو يطلع الموارل»… ومعه نسبة الاستماع!
لكن أخطر ابتذال هو ذلك الذي اقتحم المشهد السياسي في السنوات الأخيرة، حتى بات السجال بين خصمين يشبه أحيانا ما يتفوه به سكـِّيران في أحقر بار، إذا لم يتحول السجال إلى شتم ولكم وعض، كما حدث قبل شهور بين مجموعة من «الدكاترة» خلال افتتاح دورة البرلمان. ابتذال تحت القبة وفي المهرجانات الخطابية والاجتماعات الحزبية ومواقع التواصل الاجتماعي والتلفزيون والجرائد، التي يغنيك بعضها عن شراء كل كتب جان بول سارتر، في عدد واحد تصاب بـ«الغثيان» وتعثر على «الأيدي القذرة»!
وها هو الابتذال يصل إلى الدبلوماسية. كثيرون لم يصدقوا آذانهم وهم يسمعون وزير الخارجية يتحدث بافتخار كيف «فعفع» وزيرة خارجية السويد، وهو يجر لها أذنيها في ردهات الأمم المتحدة… الوزيرة الشقراء «تهزات وتفعفعات»، والمجد للوزير صلاح الدين الفعفاع!
بعيدا عن الابتذال، أو قريبا منه، تكاثرت مشاكل المغرب الدبلوماسية في الأعوام الأخيرة بشكل يستدعي القلق، رغم أنه يتوفر على كل المقومات التي تجعل منه بلدا ناجحا في محيطه الإقليمي. وإذا لم تكن الأخطاء الدبلوماسية وحدها سبب نشوب الأزمات بين المغرب وبقية العواصم، فإن الجهاز الدبلوماسي هو المسؤول عن تفاقم هذه الأزمات، من وزير الخارجية إلى مستشاري الملك مرورا بمختلف السفراء والموظفين المنتشرين بين عواصم العالم، والحكمة تقتضي أن نعرف أين يوجد الخلل كي نستخلص الدروس والعبر.
من الواضح أن المغرب، الذي رماه التاريخ في موقع جغرافي حساس، لا يملك جهازا دبلوماسيا في مستوى تأمين مصالحه الإستراتيجية، لأسباب بديهية. هناك سرطان يفتك بالمصالح الحيوية للمغرب اسمه «الريع»، يبدو أنه وصل إلى مرحلة «الميتازتاز» وبات يتفشى في كل أنحاء الجسد، حتى أصاب الدبلوماسية المغربية في مقتل.
في مثل هذه اللحظات العصيبة، تظهر أهمية وضع «الرجل المناسب في المكان المناسب»، ويتجلى حجم الضرر الذي نلحقه بمصلحة البلاد حين نعين سفراء ودبلوماسيين بلا خبرة أو موهبة، بناء على وساطات سخيفة أو من أجل جبر الخواطر وضمان توازنات سياسية.
هناك أشخاص محترمون على قدر كبير من الكفاءة، كحسن أوريد ومحمد الكحص على سبيل المثال، يمكن أن يمنحوا وجها مغايرا للدبلوماسية المغربية، لكنهم يعيشون في الهامش لأنهم لا يتقنون التمسح بالأعتاب ولأن «مطرب الحي لا يطرب»، وقدر هؤلاء أن يغادروا البلاد إذا أرادوا الاعتراف، كما صنع جمال بنعمر، الذي لم يربح من المغرب إلا الاعتقال، وحين غادره حقق مسارا دبلوماسيا مدهشا، جعل بان كي مون يعينه ممثلا شخصيا له في اليمن. المغرب الذي سجن شخصا مثل جمال بنعمر، هو نفسه البلد الذي يصرف ملايين الدراهم على إبراهيم الفاسي الفهري كي يتعلم «حرفة أبيه»، رغم أنك يمكن أن تشتري كل شيء بالنقود والنفوذ إلا الموهبة، والدبلوماسية موهبة قبل كل شيء !
بلدان العالم ترسل دبلوماسيين أكفاء إلى سفاراتها ونحن نملؤها بـ«الكوارث»، من أعلى الهرم إلى أسفله. رغم التحولات السياسية وتعديل الدستور، مازال تعيين الدبلوماسيين يعتمد على ترضيات توزع بسخاء على أحزاب وأشخاص لا يتقنون إلا «طرق الباب المناسب»؛ وباستثناء عدد قليل من الكفاءات، يتم إغراق البعثات الدبلوماسية بموظفين فاشلين حصلوا على المنصب بفضل تدخل قريب نافذ «في الرباط»، والنتيجة فشل ذريع، وسفارات يسيرها رجال لا يملكون الحد الأدنى من الحس الدبلوماسي، أو انتهازيون لا يتقنون إلا «لحيس الكابة»، ولا نكتشف الكارثة إلا عندما تقع «الفأس في الرأس»، كما حدث مؤخرا خلال الأزمة مع السويد، حين أردنا استدعاء السفير… ولم نجده، واكتفينا بالانتقام من إيكيا وفولفو!



ساحة النقاش