<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
الصحفي اريك لوران من صداقة الحسن الثاني إلى ابتزاز محمد السادس ووثيقة مسربة عن التزام الصحفيين بالابتعاد عن المملكة بمقابل مبلغ مالي
الرباط- “رأي اليوم”- نبيل بكاني:
الصحفي الفرنسي اريك لوران اشتهر بحواراته الصحفية مع رؤساء وملوك وزعماء مشهورين،والتي أضحت بمثابة مرجعيات تاريخية لوسائل الإعلام والباحثين والمحللين السياسيين، محققا مكانة مرموقة من خلال حواراته باسم صحيفة “الفيغارو” الدائعة الصيت والتي التحق بها في العام 1985، مع شخصيات عالمية، أمثال الرئيس الأميركي “رونالد ريغان” والرئيس العراقي صدام حسين والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي والملك الحسن الثاني.
وعن خلفيات الثقة التي وضعها فيه الملك الراحل الحسن الثاني عند تكليفه بتأليف كتاب “ذاكرة ملك” الذي يوثق لفترة تاريخية من حكم الملك المغربي، يكشف الصحفي الفرنسي في حوار مطول مع أسبوعية “الأيام” المغربية، ان الحسن الثاني حرص بالدرجة الأولى على اختيار صحفي لا يكون ”متورطا” في القضايا المغربية-المغربية أو المغربية-الفرنسية في المسار التاريخي للمغرب، وأن لا يكون متهما بالدخول في إحدى القضايا الشائكة التي عاشها المغرب”. إذ كان الحسن الثاني يريد أن تكون للصحفي الذي سيحاوره من أجل “ذاكرة ملك” نظرة أكثر حيادا للمغرب، وأن لا يكون متخندقا في أية زاوية أو محسوبا على أي توجه، بحسب اريك لوران وهو ما يؤكده قوله “ولعلها الشروط التي تتوفر فيّ شخصيا”.
ولد اريك لوران البالغ 68 عاما، سنة 1947، وتخرج في جامعة بيركلي الأميركية بسان فرانسيسكو، وسنة 1973 عمل في راديو فرنسا، حيث غطى في نفس السنة حرب 73 أو ما سمي ببداية الصراع العربي الإسرائيلي، ثم غزو الاتحاد السوفييتي لأفغانستان، قبل ان يلمع نجمه كصحفي مختص في السياسة الدولية ومحاورة كبار الشخصيات في العالم.
مسيرة إريك لوران حافلة بالعديد من المؤلفات التي أثارت جدلا واسعا ككتاب “العالم السري لبوش” و الوجه الخفي لـ 11ايلول/ سبتمبر” و”الوجه الخفي للبترول”.
من الطرائف التي حكاها لوران عن علاقته بالحسن الثاني، أن هذا الأخير كان يستدعيه في ساعات متأخرة في الليل لاستكمال الحوار، وان الملك لم يكن يتحفظ في الإجابة عن أي من الأسئلة، إذ كان يطرح كل ما يخطر على باله منها، دون أن تتعرض حواراته مع الملك للاقتطاع منها أو اجتزازها، باستثناء الأسئلة المتعلقة بـ “جنرال الانقلاب” أفقير أو المهدي بنبركة اللذين لم يكن يروق له الحديث عنهما وأنه كان يختصر الأجوبة عن هذه الأسئلة.
إلا إن علاقة اريك لوران مع القصر، خلال عهد الملك محمد السادس، ستشهد تشنجا، بعد صدور كتاب بعنوان “الملك المفترس″ الذي منعت دخوله السلطات المغربية سنة 2012، خلال فترة الحراك الاجتماعي الذي قادته حركة 20 فبراير، والذي تطرق فيه إلى مواضيع حساسة وهو ما رأت السلطات المغربية، أن من شأنه التأثير على المسار الجديد الذي رسمه الملك محمد السادس للبلاد، من خلال الإصلاحات السياسية التي باشرها لمواجهة ضغط الشارع، على الرغم من أن ما كشفه الكتاب لم يكن خافيا عن المغاربة خاصة النخب المثقفة والمختصة في الشأن السياسي، من قبيل احتكار الهولدينغ الملكي للسوق الداخلية وتوظيف السياسة والنفوذ في الاغتناء السريع من طرف المحيط الملكي الذي يضم ما سمي خلال الحراك بـ “زملاء الدراسة” في إشارة إلى بعض المستشارين في الديوان الملكي ومسؤول بالسكرتارية الخاصة بالملك، والذين جمعته بهم علاقة تمتد إلى زمن الدراسة في مقاعد المعهد المولوي بالرباط.
ونظرا لأهمية المعطيات التي تضمنها الكتاب، تم تداوله على نطاق واسع في الانترنت بسبب حظر دخوله إلى المغرب، واستعمله معارضو الملك كوسيلة ضغط من اجل إجباره على التغيير من سياساته، وبادرت عدة جهات لم تكشف عن هويتها إلى ترجمة الكتاب وتوفيره في نسخ الكترونية مجانا.
إيريك لوران الذي كان صديقا للحسن الثاني ثم لوزير الداخلية القوي في عهده إدريس البصري، يعود من خلال مشروع كتابه الجديد، أو ما يعتبر الجزء الثاني من المذكرات التي كتبها حول الحياة السياسية للملك الراحل. إلا أن هذا المشروع على ما يبدو أنه سيكون نهاية مجد هذا الصحفي المخضرم، وذلك بسبب ما اعتبر ضربة لأخلاقيات مهنة الصحافة، وهذا إذا ما ثبتت ضده التهم التي وجها إليه الادعاء العام الفرنسي والمتعلقة بالابتزاز في حق ملك المغرب.
في هذا الصدد يصر الصحفي عمر بروكسي مراسل وكالة الأنباء الفرنسية سابقا، ومؤلف “محمد السادس وراء الأقنعة” على ضرورة التشبث بقرينة البراءة، وعدم إطلاق حكم مطلق على الصحفيين الفرنسيين المعتقلين، بتهمة الابتزاز، اريك لوران ورفيقة دربه كاثرين غراسييه الا أنه اعتبر الأمر مؤسفا وخطيرا على تاريخ الصحافة الفرنسية، إذا ما صحت دفوعات محامي الملك .
وعن تجربته المهنية مع الصحفية الفرنسية، شريكة لوران في تأليف “الملك المفترس″، كاثرين غراسييه، في صحيفة “لوجورنال”، بالمغرب والتي اشتغل فيها، يقول بروكسي في تصريح نشره موقع “لكم 2″، إنها صحفية مهنية، وذات مصداقية، ولها تجربة في تأليف مجموعة من الكتب المزعجة، في الدول المغاربية، خاصة تونس والمغرب.
وتحفظ الصحفي المغربي علي عمار، مؤلف كتاب “سوء الفهم الكبير: عشر سنوات من حكم الملك محمد السادس″ على مصداقية الصحفي الفرنسي إيريك لوران، نظرا للعلاقة الطويلة التي جمعته بالقصر، حيث أنه لم يكن يخفي مدحه للملك الراحل، الحسن الثاني، في كتابه “ذاكرة ملك”، ونفس المدح ساقه أيضا للملك محمد السادس في تقديم مطول لكتاب آخر صادر في فرنسا، قبل أن يظهر اسمه من جديد على غلاف كتاب “الملك المفترس″، الذي تطرق بانتقاد للمؤسسة الملكية، وهو ما يفسر كحالة تناقض لدى الصحفي الفرنسي.
نشرت يوم أمس قناة فرنسية خاصة تدعى “بي اف ام- تي في” وثيقة مسربة مكتوبة بخط اليد وممهورة بتوقيع الصحفيين الفرنسيين، تقول بأن إريك لوران، وكاثرين غارسييه، تعهدا بـ”عدم الكتابة عن المغرب والمؤسسة الملكية، والتراجع عن نشر كتابهما الجديد، حول ملك المغرب، محمد السادس، مقابل التحصل على مبلغ مالي، وسربت الوثيقة يوم 27 آب/ أغسطس الجاري، ولم يتسنى لصحيفة “رأي اليوم” التأكد من مدى صحتها، مع التذكير ان “رأي اليوم” نشرت خبر إطلاق القضاء الفرنسي سراح الصحافيين فور إعلانه السبت، ووضعهم تحت المراقبة الدائمة وشريطة عدم اتصالهما بالمعنيين بهذا الملف حفاظا على سير التحقيق العادي وسريته.



ساحة النقاش