http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

authentication required

<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

لى من تعاود زابورك

المساء = حسناء زوان

أغسطس 12، 2015، العدد: 2756

في طريقي إلى المنزل رأيته. كان يجلس القرفصاء على رصيف مترب، واضعا أمامه ميزانا صغيرا لقياس أوزان المارة بثمن لا يتعدى درهما واحدا.
عيناه تترصدان العابرين في ذهابهم وإيابهم، لعل أحدهم يطلب خدمة لم تعد تغري الكثيرين
.
اقتربت منه وأنا أتأمل ميزانه البدائي، فسألني إن كنت أريد أن أقيس وزني
. لم أمانع وصعدت الميزان، وبدأت أراقب أين سيرسو السهم. طبعا كان ذلك مجرد فضول لا غير لأني لا أثق في هذه الآلات المنتشرة في الشوارع والأزقة. هو الآخر ظل يراقب السهم، وقال وكأنه يبشرني بخبر سار إن وزني جيد. ضحكت لأني عرفت أنه يكذب علي، وأنه فقط يريد أن يطيب خاطري. منحته درهما وهممت بالانصراف، لكنه استوقفني، وسألني عن موعد الانتخابات. نظرت إليه مستغربة، وأنا لا أعرف بالتحديد ما الذي يريده بائع في مثل ظروفه من انتخابات يكون الخاسر الأكبر فيها هم البسطاء أمثاله. وحين استفسرته عن سر اهتمامه بتاريخ الانتخابات، قال لي ضاحكا: «نتبزنس معاهم كيفما هوما تايتبزنسو معانا. واخا غير ندبرو على شوية المصروف نتحركو به شوية. راه الحركة ولات ميتة».
في تلك اللحظة عنت لي فكرة طائشة، أن أدخل معه في دردشة حول الانتخابات
. على الأقل تكون لدي فكرة عن كيف ينظر بائع متجول إلى الانتخابات وإلى السياسيين اللاهثين وراءها.
ما فاجأني في هذا الشخص أنه، رغم ظروفه المعيشية القاسية وصراعه المرير
للحصول على «طرف ديال الخبز» في هذا الزمن الصعب، ورغم البراغماتية التي أبان عنها قبل قليل، كانت لديه رغبة قوية في أن تكون البلاد في أمان، وأن يسير أمورها من يستحق ذلك دون أن يبدي تعصبه لأي حزب لأنه كما قال لي يعرف جيدا، بحكم تجربته في «التبزنيس» في الانتخابات، ماذا تساويه الأحزاب، وماذا يشغل بالها بالتحديد.«راه ما بقاش فيها اللي تسلمي عليه»على حد تعبيره.سألت نفسي لو كان سياسيونا يسمعون ما يقوله المواطنون البسطاء عنهم، هل كانوا سيراجعون أنفسهم قليلا، هل كانوا سيفكرون في دخول غمار الانتخابات أو التفكير حتى في السياسة. لكنهم طبعا لا يفعلون ذلك، وربما لا يعبؤون أصلا، وحتى تلك المهرجانات البئيسة الأشبه بالأسواق الأسبوعية، التي لا يقيمونها سوى لما تقترب الانتخابات، تكون فقط لاستعراض العضلات وملء الكراسي بالأجساد/الجثث لا أكثر ولا أقل، لأنهم في الأخير لا يريدون أن يستمعوا إلى أحد أو أن يستوعب كلامهم أحد لأن ليس لديهم ما يقولونه، وليست لهم برامج حقيقية تصنع الفارق،كما يقال. كل ما لديهم هو«التخلويض السياسي»، وهذه الرغبة المجنونة في أن يصيروا مستشارين جماعيين أو برلمانيين، لأنهم يعرفون جيدا، قبل غيرهم، أن هذه المناصب أصبحت هي حصان طروادة الذي يحتاجونه باستمرار لقضاء مصالحهم الشخصية والعائلية. بدون سياسة لا مصالح، ولا امتيازات. لذلك يمكن أن يصبروا على كل شيء: على الانتقادات، على الشتائم التي يسمعونها من الناخبين، على ولوج أحياء وأزقة تثير رعبهم، والذهاب إلى قرى ومداشر كانوا يشكّون قبلا في أنها توجد فعلا على الخريطة أو تنتمي إلى المغرب… كل ذلك من أجل منصب في الجماعة أو في مجلس المدينة أو البرلمان، وبعد ذلك سينسون كل تلك المتاعب وكل تلك الوجوه الأسيانة، المتعبة مثل وجه هذه البائع، الذي لا يريد سوى من يمثله وأمثاله خير تمثيل. لكن «على من تعاود زبورك آداوود».

المصدر: المساء = حسناء زوان
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 23 مشاهدة
نشرت فى 14 أغسطس 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

314,030