<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
بنكيران.. الضحية والجلاد
المساء = أحمد امشكح
أغسطس 11، 2015، العدد: 2755
يخوض رئيس الحكومة منذ أسابيع حملة انتخابية سابقة لأوانها تحدث فيها عن برنامج حزبه الانتخابي، وعن الوجوه التي اختارها للمهام الانتخابية الجديدة. ولم ينس في عز هذه الحملة أن يوجه سهامه لخصومه السياسيين في حزب الاستقلال وفي الأصالة والمعاصرة. وذكرنا الرجل بما سبق أن قاله حينما نزل ضيفا على قناة الجزيرة في قطر لكي يتحدث عن تجربته الحكومية التي تجاوزت سنتها الثالثة، ويحكي عن سلسلة ما سماه بالإصلاحات الاقتصادية، والاجتماعية، بدلا من أن يخاطب المغاربة عبر واحدة من قنواتهم الوطنية؟
لقد تحدث السيد بنكيران وقتها عن كل شيء. عن السياسة وعن البقالة. وتحدث عن الجرأة والشجاعة التي تحلت بها حكومته. بل وعن الشعبية التي يحظى بها، بعد أن صدق الرجل قصص استطلاعات الرأي، التي لا يعترف بها المغاربة بدليل أن وزيرهم في الداخلية هدد كل من يوظفها في أفق الاستحقاقات القادمة، فقط لأنه يعرف، وهو رجل المخزن الذي جرب مهام الإدارة الترابية، أكثر من غيره أنها كاذبة، أو لنقل إنها تحمل في الكثير من نتائجها نصف الحقيقة.
لكن المثير في حديث السيد بنكيران، وهو ينزل وقتها ضيفا على برنامج الجزيرة، هو أنه تحدث أيضا عن الملك محمد السادس. وقال إن الذي يحكم المغرب هو الملك. أما أنا، بنكيران العبد الفقير إلى الله، فمجرد عضو في مجلس الوزراء!! وبدا أننا أمام خطاب جديد لم نعهده من قبل. خطاب يريد من خلاله رئيس الحكومة أن يتبنى كل شيء جميل، ويترك ما يعتبره أخطاء أو اختلالات، للآخرين. أولئك الذين سماهم مرة بالعفاريت، ومرة بالتماسيح، قبل أن يفاجئنا أخيرا بهذا الخطاب الذي يتحدث عن الملك الذي يحكم.
المتتبعون رأوا فيما حدث في الجزيرة بالأمس وما يردده اليوم في حملته الانتخابية السابقة لأوانها، وكأننا ببنكيران وقد اختار حائط المبكى لكي يعرض شكواه، خصوصا وأن الرجل ظل يقدم نفسه دوما كضحية في مواجهة الجلاد، أو الجلادين، لدغدغة عواطف ناخبيه.
من حسن حظ عبد الإله بنكيران أنه أصبح بموجب دستور 2011 رئيس حكومة، وليس مجرد وزير أول.
غير أن هذا الامتياز الذي حظي به، بعد أن بوأته صناديق الاقتراع في أول استحقاقات الدستور الجديد، المرتبة الأولى وأصبح بموجب المنهجية الديمقراطية رئيسا للسلطة التنفيذية، لم يستثمره على الوجه الأكمل. وعاد لكي يتحدث عن سلطه المحدودة إلى درجة أنه اعتبر نفسه عضوا وليس رئيسا.
هل نسي بنكيران خطاب الـ 9 من مارس 2011 الذي تحدث عن التحول الذي حمله بعد ذلك دستور 2011، من خلال «توطيد مبدأ فصل السلط، وتوازنها، وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها. وذلك من خلال حكومة منتخبة ومنبثقة عن الإرادة الشعبية، المعبر عنها من خلال صناديق الاقتراع».
لقد أصبح للحكومة، ومن خلالها لرئيسها، في الدستور الجديد وضع متقدم قياسا مع الصلاحيات التي كانت تتوفر للحكومات السابقة طوال التجربة الدستورية المغربية منذ دستور 1962. لذلك طرح الكثيرون السؤال، هل راهن بنكيران على العودة بنا إلى العهود السابقة حيث كان الصراع على أشده حول فصل أضحى مثيرا اسمه الفصل الـ 19 الشهير، والذي ظل يفتح الصراع بين القصر وأحزاب المعارضة وقتها. فصل قيل إن الزعيم الاستقلالي علال الفاسي، والدكتور عبد الكريم الخطيب هما من اقترحا ضمه إلى الدستور. ويذكر المغاربة كيف تم توظيف هذا الفصل دينيا في المواجهة بين المذهب السني والمرجعية الشيعية في المشرق من خلال إصدار الفتاوى والتشريعات فيما يتعلق بتدبير الحقل الديني. لكن حينما سيرفض اتحاديو مجلس النواب قرار الملك الرحل بتمديد عمر مجلس النواب في 1981 وما رافق ذلك من مواجهة بين الملك ومعارضته، سيستل الحسن الثاني من سترة جيبه منطوق الفصل الـ 19 الذي سيتحول من وظيفته الدينية ليصبح ذا وظيفة سياسية.
لقد ألقى الحسن الثاني وقتها خطابا وظف فيه مرجعيته الدينية باعتباره أميرا للمؤمنين تفرض عليه وظيفته هاته الحفاظ على استمرارية الدولة، إلى درجة أن الملك الراحل سيتبرأ من الاتحاديين المنسحبين لأنهم خرجوا عن ملة الجماعة. بل إنه ذهب إلى حد التهديد بحل حزب الاتحاد الاشتراكي لهذا السبب «الخروج عن مذهب الجماعة». ومن يومها تحول هذا الفصل إلى ما يشبه البنية الما فوق الدستورية، لأنه سيصبح شبكة تحتوي كل البناء الدستوري المحكوم بأسبقية البيعة التي تتحكم، تراتبيا وبصفة إلزامية، في كل السلطات الأخرى التي تعتبر تابعة لها.
سقط الفصل الـ 19 من دستور 2011. وأصبحت لرئيس الحكومة سلط أكبر وأقوى، كان يفترض استثمارها من قبل بنكيران، الذي حملته رياح الربيع العربي إلى هذا المنصب، لا أن يقدم نفسه في كل مناسبة كضحية في مواجهة الجلاد.



ساحة النقاش