http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--

<!--<!--

العنف والديمقراطية بتونس 

المساء = يوسف بلال

يوليو 13، 2015، العدد: 2732

هجوم سوسة الأخير، الذي ذهبت ضحيته 37 شخصا، يطرح العديد من التساؤلات حول علاقة الديمقراطية بالعنف في تونس والعالم العربي، ويدفع البعض إلى اعتبار أن التحول الديمقراطي وتحرير المجتمع من قبضة الدولة السلطوية الحديدية ينتج عنه انفلات أمني يسمح للتنظيمات المتطرفة بأن ترتكب هجومات ضد المجتمع بسهولة. والمفارقة هي أن البلد الأول والوحيد الذي عرف تحولا ديمقراطيا حقيقيا في العالم العربي يتصدر قائمة البلدان التي تصدر مقاتلين شبابا إلى سوريا، والراغبين في الانضمام إلى صفوف تنظيم «الدول الإسلامية» (داعش)، بل جزء كبير منهم مستعد لارتكاب هجومات على الأرض التونسية، تنفيذا لأوامر التنظيم التابعين له.
وأكيد أن مرحلة الانتقال الديمقراطي تواكبها تحولات على مستوى تدبير الشؤون
الأمنية، بل تغيير دور الأجهزة الأمنية في المجتمع وعلاقتها بالمواطنين من أهم مؤشرات دمقرطة الدولة، حيث لا تقمع الدولة الأشخاص بسبب انتماءاتهم الطائفية أو أفكارهم السياسية أو توجهاتهم الدينية، وإنما تضمن للجميع شروط التعايش السلمي. وتزايد عمليات العنف ضد المجتمع من طرف مجموعات متطرفة يمكن أن يهدد الانتقال الديمقراطي لأن فئات واسعة من المواطنين ترغب في الرجوع إلى نظام يضمن لها الأمن، ولو على حساب الحفاظ على حرياتها العامة. وإذا كانت الرغبة في العيش بأمان واستقرار مشروعة، فيمكن أن ينتج عنها تراجع في المكتسبات الديمقراطية التي حققتها في المرحلة السابقة، بالخصوص إذا استغلتها القوى الرافضة للتحول الديمقراطي والمتحكمة في أجهزة الدولة.
في الأيام الأولى للثورة التونسية كان المجتمع التونسي، وبالخصوص الشباب،
يأمل بأن إسقاط نظام زين العابدين بن علي السلطوي وبناء الديمقراطية سوف يحسّن وضعه المادي بشكل سريع، ويحقق عدالة اجتماعية تضمن للجميع فرص شغل وإمكانية الرقي الاجتماعي، إلا أن التغيير السياسي الجوهري الذي عرفته تونس لم يواكبه ارتفاع في نسبة النمو الاقتصادي، بل عرفت عدة قطاعات تراجعا في حجم مداخيلها وارتفاعا في نسبة بطالتها، وبالخصوص في السياحة. وهذه الأزمة الاقتصادية لم تسمح للشباب التونسي بأن يجني ثمار الثورة في أجل قريب، بل زرعت فيه خيبة أمل، والعديد منهم أصبح لا يؤمن بالتحول الديمقراطي التدريجي.
ودون شك، فإن الانتقال الديمقراطي في الظروف الحالية يواجه صعوبات جسيمة
بسبب تنامي تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتعاطف جزء من الشباب مع أفكاره في البلدان العربية الأخرى. كما يصعب على الحريات العامة أن تتطور في محيط سياسي واجتماعي يتميز بالعنف، لكنه ليس بالأمر المستحيل.
والتحدي الكبير الذي ينتظر الديمقراطية التونسية الفتية هو أن تبرهن بأنه
لا يوجد تناقض بين الحفاظ على الأمن والاستقرار من جهة، ومن جهة أخرى التحول الديمقراطي والحفاظ على الحريات، بل يمكن الحفاظ عليهما في آن واحد.

 

المصدر: المساء = يوسف بلال
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 12 مشاهدة
نشرت فى 13 يوليو 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,847