http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

الإعلام في زمن الأيديولوجيا

05 تموز ,2015  03:24 صباحا

عربي بريس: حبيب فياض

يساهم الإعلام في تشكيل الوعي الجمعي عند الشعوب الغربية والعربية على حد سواء. ولكن المفارقة أن الخلفيات الأيديولوجية التي تنطلق منها معظم وسائل الإعلام العربية، تتجاوز المعطى السياسي - المجتمعي الراهن، لتسهم بشكل مباشر في تكوين بيئة مسطحة فكرياً وثقافياً ومعرفياً، بما يؤدي إلى إعادة إحياء أيديولوجيات تاريخية متحجرة، أو إنتاج أيديولوجيات جديدة تعمل على تفخيخ ما تبقى من وعي، ونسف آليات العقل، واستبدالها بالتعصب الديني والطائفي.

هذا المسلك يؤدي بالإعلام، على المديين المتوسط والبعيد، إلى خلق «منطق» خاص يعيد إنتاج عقل المتلقي وترتيب أولوياته في التفكير والعداء، بديلاً من المنطق العقلاني المعهود. كما يؤدي بالهيمنة الإعلامية، إلى خلق منظومتها القيمية الخاصة التي تقوم على معايير عكسية من الخير والشر بعيداً عن المألوف في معايير القيم الأخلاقية. فتختلّ المفاهيم وتنقلب دلالاتها ليصبح البعيد قريباً، والممكن مستحيلاً، والمرحلي دائماً، والإرهاب ثورة، والاختلاف خيانة، والتاريخي راهناً، والتكفير اجتهاداً، والعداوة حلفاً، والتعصب إخلاصاً، والذبح بحد السكين جهاداً، وتدمير الأوطان ثورة تهدف إلى التغيير.

لقد نجح الإعلام في خلق أيديولوجيته الخاصة تحت ستار «الرأي الآخر» و «حق المعرفة»، من خلال التحايل على الوعي بنقل صورة مشوّهة عن الواقع، وتسويغ الفوضى بإسباغ شرعية التغيير على ما هو حاصل، حيث انتقلت المؤسسات الإعلامية من موقع المنفعل مع الأحداث إلى موقع الفاعل، وبالتالي من القدرة على إنتاج الفهم إلى القدرة على خلق الفعل. ولعل خطورة الأمر تكمن في تحوّل أنماط «المعرفة»، في ظل الإعلام المؤدلج، الى روافد أيديولوجية تتيح تحويل الوقائع المصطنعة إلى حقائق نهائية، تتأتى على شكل سرديات مغلفة بهالة من القداسة، وأيضاً من خلال الإخلال بمعايير الخير والشر لتصبح نسبية تبعاً للقضية التي يجري العمل على تكريسها والترويج لها.

لقد خرجت الأيديولوجيا، في تحيزها الإعلامي، عن كونها خلفية اعتقادية راسخة في الأذهان، إلى كونها نزعة واقعية ذات أبعاد مادية تقوم على نقل التضاد والإلغاء من عالم الذهن إلى حيز الواقع، وذلك عبر تحولها إلى واقعة متجسّدة وخبراً ماثلاً عبر الشاشة صوتاً وصورة. فأصبحت الأيديولجيات المعاد إنتاجها إعلامياً وسيلة لتدمير الوطن وقتل الإنسان، بوصفها حالة من الصراع الدائم على أرض الواقع، بنحو يدحض مقولات عشرات الفلاسفة الذين ادعوا موت الأيديولوجيا، لتنكشف إعادة انبعاثها بطريقة أكثر خطورة وأشد فتكاً.

في العموم، لقد بات الإعلام العربي بفعالياته المؤدلجة وسيلة تفتك ببنية المجتمعات بنحو لا يصح فصله، من حيث المأساوية، عما تقوم به الصواريخ والمتفجرات. يقول جاك إيلول، فيلسوف الاجتماع والسياسة «إن الوقائع المشكلة للرأي العام لا تتصف بالحياد والنقاء المفترضين، فالوقائع لا تصبح ناجزة إلا بعد عملية معالجة من قبل وسائل الإعلام.. فالرأي العام لا يتقبّل شيئاً على أنه واقعة إلا إذا اتفقت مع ما يفهمه من الواقعة، أي مع ما لديه من نماذج وأنماط جاهزة صنعها الإعلام نفسه. من هنا، تكون الوقائع التي صنعها الإعلام ونقلها هي نفسها العناصر والخيوط المكوّنة لمحددات الأدلجة. فالأيديولوجيا لا تزيّف الوقائع والمعلومات، بل تعمل على صناعتهما منذ البداية».

المصدر: عربي بريس: حبيب فياض
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 16 مشاهدة
نشرت فى 6 يوليو 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

320,141