<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
"تركيا أردوغان الجديدة": توقّعَ صدمة "السلطان" في الانتخابات
24 حزيران ,2015 02:28 صباحا
عربي بريس: سمير ناصيف
تضاربت الآراء حول ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات البرلمانية التركية التي أجريت في 7 حزيران الماضي، فالبعض توقع حصول الرئيس رجب طيب أردوغان على العدد الكافي من المقاعد الذي يتيح له تعديل الدستور ويجعل النظام التركي رئاسياً أو على الأقل سيحظى بأكثرية تسمح له بإجراء استفتاء شعبي حول هذا الموضوع، وآخرون شككوا في ذلك. ولكن النتيجة أظهرت أنه فشل في تحقيق طموحاته. تختلف التحليلات الصحافية حول أسباب هذا الفشل، ولكن أكثرها يعيده إلى صعود نجم «حزب الشعوب الديمقراطي» الكردي الذي نال نسبة 13 في المائة من الأصوات منفرداً. ولكن من المفيد أيضاً الإدراك بأن مثقفين وباحثين اتراكاً، بارزين توقعوا حدوث هذا الوضع نتيجة لتحليلات أكاديمية قاموا بها في الفترة الأخيرة.
وبين هؤلاء أحمد انسل، عميد كلية الاقتصاد السابق في جامعة غالاتاساراي التركية، ونائب رئيس جامعة باريس الاولى (انثيون- سوربون) والمشرف على مراكز أبحاث دولية وتركية في الشأن التركي، ومؤلف كتاب صدر بالفرنسية في الأسابيع الماضية (قبل الانتخابات التركية) بعنوان: «تركيا اردوغان الجديدة: من حلم الديمقراطية إلى حلم الاتوقراطية». وقد صدر الكتاب عن دار «لاديكوفيرت» الفرنسية.
يؤكد أحمد انسل في مقدمة كتابه أن هدفه توضيح الأسباب التي أدّت إلى صعود «حزب العدالة والتنمية» إلى صدارة الخريطة السياسية التركية في وقت لم يتوقع المراقبون وصول حزب ذي صبغة اسلامية سياسية إلى هذا الموقع، علماً أن قيادات الحزب يطلقون على حزبهم صفة الحزب الديمقراطي المحافظ.
ويتساءل انسل إذا كان حزب أردوغان استخدم هذا المفهوم الديمقراطي ليحقق مشروعه الحقيقي، ألا وهو أسلَمَة المجتمع والدولة التركيين. وهل كان الحزب مؤمناً فعلاً بالديمقراطية أو أنه كان وما زال حزباً شعبوياً يستخدم اي آلية لتحقيق النجاح ويبدّل مواقفه بحسب متطلبات الحقبات المختلفة؟ كما يطرح أنسل سؤالاً حول إذا كان نجاح أردوغان مرتبطاً بمشروع «الشرق الأوسط الجديد» الذي خطّط ويخطّط له المحافظون الجدد في أميركا.
أهم ثلاثة فصول في كتاب أنسل، بالنسبة لعلاقة تركيا بالعالم العربي، هي الفصول 6،7 و9. في الفصل السادس، يتحدث أنسل عن السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية خلال فترة تولي رئيس الحكومة الحالي أحمد داوود أوغلو وزارة الخارجية. كان داوود أوغلو، بحسب الكاتب، ينفذ مشيئة أردوغان التي رغبت بأن تعود تركيا إلى لعب دور رئيسي في شؤون العالم العربي لتصبح كما كانت خلال السلطنة العثمانية، وأن تكون احدى القوى الرئيسيه في قرارات المنطقة.
وقد اعتمد أردوغان في سياسته الخارجية مبدأ التقارب من النظام السوري (في البداية)، وخصوصاً بعد طرد سورية لزعيم «حزب العمال الكردستاني» (PKK) عبد الله اوجلان من الأراضي السورية في عام 1998، ووُقعت اتفاقيات تعاون حدودي عام 2007، بعد تحسّن كبير في علاقات الدولتين منذ عام 2005. وفي عام 2009، لم يعد مواطنو البلدين بحاجة لتأشيرة للانتقال بين بلديهما، وأُنشى مجلس تعاون استراتيجي تحت ادارة رئيسي الوزراء وتمّ تبادل الزيارات الودّية بين مسؤولي البلدين الكبار.
وكل ذلك بهدف توثيق الروابط الاقتصادية والسياسية وإعادة ترطيب الأجواء بعد توترها إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، عام 2005، الذي كان صديقاً لتركيا ولديه مصالح متبادلة معها. وتمنّت تركيا الرسمية آنذاك أن تشكل علاقتها الجيّدة بسورية نموذجاً لعلاقات جيّدة مع الدول العربية الاخرى، حسب الكاتب.
كما اتخذّت تركيا موقعاً شاجباً للاعتداء العسكري الاسرائيلي على غزة، عام 2008، وحاولت بالتعاون مع سورية الضغط سياسياً على اسرائيل لوقف هذه العملية. كما انسحب أردوغان من لقاء مع شيمون بيريز في مؤتمر دافوس بسبب اعتداءات اسرائيل على غزة، وارتفعت شعبية الزعيم التركي في الشوارع العربية بسبب هذه المواقف، دائماً بحسب الكتاب.
ومنذ انطلاق الانتفاضات العربية في عدد من البلدان العربية في عام 2011 شعر أردوغان، حسب الكتاب، أنه باستطاعته تطوير دوره كزعيم اقليمي ودولي، فلم يعدّ مكترثاً للانتساب إلى الاتحاد الأوروبي إلى الدرجة التي كان يهمّه هذا الأمر تجاهه سابقاً. وصار يتنقل بين عاصمة عربية وأخرى ويلقي الخطابات المؤيّدة للثورات.
وألقى خطاباً في القاهرة هاجم فيه العلمانية، وأيدّ نجاح «الاخوان المسلمين» في التوصل إلى انتخاب الرئيس محمد مرسي رئيساً للجمهورية في حزيران 2012، ودعم الأحزاب المتعاطفة مع الاخوان في تونس وليبيا.
وساهم في التدخل العسكري في ليبيا الذي أطاح بالعقيد معمر القذافي وبنظامه، وانفتح نحو دول العالم الثالث القوية اقتصادياً (دول البريكس). ثم اختار اتخاذ موقف يسعى لقلب النظام السوري بقيادة الرئيس بشار الأسد من دون ان يجمّد أو يقطع علاقاته العادية مع النظام الايراني.
غير أن اردوغان، وفي زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة في أيار (مايو) 2013، لم ينجح في إقناع الرئيس باراك أوباما بدعم سياساته كلياً في سورية. وابلغه أوباما أن الحل في سورية يتطلب مشاركة روسية على طاولة المفاوضات. كما تحفّظ أوباما، في هذا اللقاء حول دعم تركيا الرسمية لبعض المنظمات الجهادية وعملياتها الميدانية ضدّ الاقليات الدينية والإثنية، في سورية والعراق.
ولم يدرك أردوغان أهمية هذه التحفظات، ولعله دفع ثمنها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وبعد عودة اردوغان من أميركا بشهر واحد فقط، حصل تغيير شبه انقلابي في النظام المصري وسقط نظام الرئيس السابق محمد مرسي وحلفائه الاخوان المسلمون وأصبحوا يخضعون للمحاكمة. وهنا بدأت مرحلة نجاح اردوغان الاقليمي بالتبخّر تدريجياً إلى أن واجهت صدمة الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ومع أن أردوغان حاول إعادة ترميم علاقاته مع أكراد تركيا، حسب الكتاب، في الفترة السابقة للانتخابات لاستعادة علاقة مقبولة معهم، وقرر السماح لنواب أتراك حياديين بمقابلة عبد الله أوجلان في سجنه والتفاوض معه. كما سمح أيضاً لمسؤولي الاستخبارات التركية بالتفاوض مع أوجلان ولكن كل ما حققه كان تخفيف حدّة العمليات العسكرية الكردية ضد النظام التركي في تركيا. بيد أن استمرار اردوغان بدعم الجهاديين (داعش واخواته) في سورية والعراق وانفضاح عمليات التسليح التركي المخابراتي الرسمي لهذه المنظمات، ساهم في دفع الأكراد في تركيا إلى الاستمرار بالترشح ككتلة مستقلة ومنفصلة، ولم تنل هذه الكتلة أصوات الأكراد الأتراك فقط، بل أيّدتها احزاب ومجموعات اخرى رغبت بقصّ جوانح «حزب العدالة والتنمية» بقيادة أردوغان وعدم تحوّله إلى رئيس ذي سلطة مطلقة ومنع تقليصه لدور البرلمان التركي وعدم فرضه نظاماً شعبوياً يحكمه ما يشبه السلطان العثماني، حسب المؤلف.
ولعل الأمر الذي دفع أردوغان إلى تغيير سياسته، وربما أكثر من أي عامل آخر، كان خوفه من أن يمتدّ نفوذ حزب عبد الله أوجلان (PKK) الذي يطالب بإقليم كردي مستقل، على شاكلة إقليم كردستان في العراق (بين جنوب تركيا وشمال سورية تمهيداً لنشوء الدولة الكردية).
الآن، وحسب المراقبين، تُواجه تركيا بقيادة أردوغان خيارات مصيرية، فإما أن تعيد الانتخابات الاشتراعية بعد شهر ونصف الشهر، والدستور التركي يسمح لها بذلك، وإما أن ينقسم «حزب العدالة والتنمية» بين فرع مؤيد لسياسات أردوغان وفرع آخر معارض للتحول نحو النظام الرئاسي والزعيم الأوحد، أو قد ينجح أردوغان، بقدراته وحنكته السياسية في تبديل المواقف (كما فعل سابقاً مراراً) في التحالف مع أحد أحزاب المعارضة.
بيد أن مشروع الهيمنة الأردوغانية داخلياً وخارجياً، بدأ بفقد بريقه، حسب الكتاب، بسبب عدم تقدير أردوغان لخطورة تحدّي وتحفظ الدول الكبرى ومواقفها، وعلى رأسها اميركا وروسيا والصين لسياساته. وهذه الدول لم ولن تسمح بعودة السلطة العثمانية ولا ما يشابهها في تركيا مما يضرّ بمصالحها في المنطقة ومما قد يهدّد الاستقرار الداخلي لهذه الدول.
وربما من الأفضل لقادة تركيا الحاليين، حسب المؤلف، العودة إلى إدراك حجمهم والانفتاح مجدداً نحو الاتحاد الأوروبي والعالم والدول القوية والفاعلة في الشرق الأوسط، من دون محاولة الهيمنة والديكتاتورية ودغدغة المشاعر الدينية للطبقات المتوسطة والفقيرة، في وقت تُرتكَب فيه المجازر باسم الاسلام والدولة الاسلامية ضد الأقليات.
كما على تركيا، «أن تنظر إلى قضية الأكراد وحقوقهم بواقعية، وألا يعتقد أردوغان وحزبه أنه بإمكانهما استخدام الأكراد لمصالحهما ومشاريعهما فقط، بعد الآن».



ساحة النقاش