<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
انتظروا.. هناك المزيد!
المساء = عبد الله الدامون
يونيو 16، 2015، العدد: 2709
الدولة المغربية ستفتح مرة أخرى تحقيقا فيما جرى من تسريب لامتحانات البكالوريا، ليس لمعرفة ما جرى ومحاسبة المذنبين، بل لخلق أكاذيب جديدة والتستر على الفاعلين، فلو أن التحقيقات كانت تُفتح بعد كل الفضائح وتؤدي إلى محاسبة المذنبين لما وجدنا اليوم من يحكمنا.
في الماضي كان المغاربة يتداولون أخبارا «سرية» عن العائلات الكبيرة والغنية التي تشتري أسئلة امتحانات البكالوريا ويحصل أبناؤها على نقاط عالية جدا ويذهبون إلى فرنسا أو غيرها للدراسة، والدليل على صدق ذلك هو عدد الحمير والبغال في ميادين وقطاعات حساسة بالبلاد.
في الماضي كان الناس يتبادلون معلومات عن أساتذة ومسؤولين معينين مختصين في الاتجار في أسئلة الامتحانات، لكن لم يحدث أبدا أن انفجرت تلك الفضائح في الماضي بهذه الطريقة المخيفة والمخجلة.
الغريب الآن هو أن من يسرّبون أسئلة البكالوريا لا يفعلون ذلك من أجل المال، بل يبعثونها مجانا للآلاف من التلاميذ، وهو ما أصبح يعزز نظرية المؤامرة، إلى درجة قال معها البعض إن بنكيران مستهدف.
لكن الحقيقة أن المستهدف هو الشعب المغربي، الذي يجد نفسه هذه الأيام مثل كرة غولف، تارة يقذفونها نحو اليسار وتارة نحو اليمين، مرة ترتطم بالشجرة ومرة تغرق في الوحل، أحيانا تسقط في بركة مياه وأحيانا تضيع، وفي أحسن الأحوال تصل النهاية وتسقط في الحفرة.
المغاربة ساقطون، لا محالة، في الحفرة بإذن الله، إن لم يكونوا قد سقطوا فيها من زمان، لأن ما جرى ويجري يدل على أن هذه البلاد لم يعد يحكمها منطق، إلى درجة أن البعض باتوا يعتقدون أن وزير الداخلية الأسبق، ادريس البصري، يختبئ في مكان ما ويحكم المغرب بمنطقه الذي كان معروفا وقتها، وهو منطق «فزيتهم قْليهم»، أو بنظرية قطع «الدومينو» التي تجعل كل فضيحة جديدة تنسيك فيما قبلها، حتى لم نعد نعرف إن كنا سنخاف من الفضيحة التي نعيشها أم من الفضيحة التي ستأتي بعدها.
في زمن البصري، كانت تتم تغطية كل فضيحة بفضيحة أخرى، والحقيقة أن هذه ليست نظرية جديدة في حكم الشعوب، بل جاءت ضمن نظريات ميكيافيلي، لكن البصري طبقها بشكل ممتاز، كما أن البصري كان يقول باستمرار إنه مجرد «عبد مشرّط لحْناك عند الحسن الثاني»، ويضيف أنه كان مجرد منفذ للأوامر.
في كثير من الأحيان كان المغاربة ينشغلون بقضية سياسية خطيرة فيستفحل تسيب أمني مفاجئ يجعل الناس يخافون على أنفسهم داخل منازلهم. يتعاطف الناس مع فلسطين فتنقطع الكهرباء، ويغضبون على ارتفاع أسعار المواد الغذائية فتختفي المواد الغذائية أصلا، ينقم الناس على احتكار الدقيق فتختفي الخميرة، ويطالب المغاربة بالجامعات فيتم طرد الآلاف من تلاميذ الثانوي، ويُضرب آلاف الأطباء والأساتذة من أجل تحسين ظروفهم فيتم طردهم نهائيا من العمل. يطالب الناس برحيل ادريس البصري من وزارة الداخلية فيضيف له الحسن الثاني وزارة أخرى هي وزارة الإعلام، فيحتج الناس فتصبح وزارة الداخلية أُمّ الوزارات. وهكذا إلى ما لا نهاية.
اليوم نرى الكثير من معالم نظرية قطع الدومينو هذه. قبل سنوات طالب المغاربة بتحرير قطاع الإعلام فتم خلق إذاعات جديدة، كثير منها تخصصت في «البورْنو» الشفوي. أراد الناس تلفزات جديدة فولدت القناة الأولى قنوات كثيرة تخصصت في التفاهة والمتاجرة في بؤس الناس. أراد الناس سينما حقيقية فجاؤوا لهم بنبيل عيوش لينتج أفلاما بورنوغرافية. طالب الناس برفع جودة التعليم فجاء نور الدين عيوش ليطلب اعتماد الدارجة في التعليم.
تاق الناس إلى معارضة قوية فدخل حزب الاتحاد الاشتراكي مباشرة تحت جلباب المخزن وتحول حزب الاستقلال إلى ملحقة لمحل «السّيكْليزم» التابع لحميد شباط. احتج الناس على كثرة المهرجانات وضياع المال فخلقوا لهم مهرجان موازين. احتج الناس أكثر فجلبوا لهم «نجوما» بالملايير. استمر الناس في الاحتجاج فجاؤوا بشاكيرا، احتج الناس على رقصات شاكيرا الخليعة فجاؤوا لهم بجينيفر لوبيز لكي ترقص عارية. أحس الناس بالإهانة فبثوا لهم جينيفر العارية مباشرة على تلفزيونهم الذي يموله الشعب. غضب الناس فصعد على خشبة موازين مغن يحمل شعارا مناصرا للشذوذ الجنسي ويشتم الدستور. أحس الناس بالإهانة أكثر فأهينوا أكثر وأكثر. أراد الناس الاحتجاج فسمعوا أن 11 طفلا ماتوا غرقا في شاطئ الصخيرات فنسوا لوبيز وما قبل لوبيز. غضبوا بشدة من غرق أطفالهم فسرّبوا لهم امتحانات البكالوريا..
انتظروا.. هناك المزيد، ولكن لا تعتقدوا أن هناك مؤامرة ضدكم.. إنها مجرد صدف تحالفت بشكل عشوائي!



ساحة النقاش