<!--[if !mso]> <style> v\:* {behavior:url(#default#VML);} o\:* {behavior:url(#default#VML);} w\:* {behavior:url(#default#VML);} .shape {behavior:url(#default#VML);} </style> <![endif]-->
<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
هل تبيعنا حائط المبكى؟
14 حزيران ,2015 05:24 صباحا
عربي بريس: نبيه البرجي
بمالنا حاولنا شراء اللوفر من فرنسا، وشراء هارفارد من أميركا. غريب أننا لم نحاول شراء حائط المبكى من اسرائيل.. هل من مكان يليق بنا، ونحن نرقص حول جثثنا، أكثر من حائط المبكى، وقد استثرنا حتى دموع الديناصور؟
رؤوفين ريفلين أبدى قلقــه حيال دروز سوريا، وكاد يلوّح بالتدخل العسكري في السويداء، فيما يلاحق دروز الجولان حيناً بالهراوات وحينا بالبنادق لأنهم ينتمون إلى التراب السوري لا إلى أي تراب آخر..
سميح القاسم هو من تحدث عن وجوه هناك «لكأنها لإلىء الدهر...لكأنها لإلىء العرب».
كلنا اسرائيليون في هذه اللحظة حين نهتز طوائفياً لا وطنياً ولا قومياً، ولا انسانياً. كما الطوفان ذاهبون إلى التفكيك والتفتيت ما دمنا قد كشفنا عن وجوهنا، وعن اتجاهاتنا. الدروز في لبنان يصرخون، ويستصرخون، من أجل دروز سوريا. الشيعة في لبنان من أجل شيعة سوريا، المسيحيون، السنّة، كما لو أن الربع مليون ضحية ليسوا أهلنا كلنا وتجمعنا لهفة القلب ولهفة الروح..
الغرابة أيضاً أولئك الذين قالوا بخفض الصوت درءاً للفتنة. من قال أن السنّة، وهم أهل الأمة، رعايا لدى أبي محمد الجولاني أو أبي بكر البغدادي، وقد أظهر تحقيق لقناة «الجزيرة»، وما أدراكم ما قناة « الجزيرة»، أن الرجلين ترعرعا في تورا بورا، وأن كلاً منهما هو الوجه الآخر للآخر؟
ولماذا يكون الاستنفار درزياً فقط، ولا يكون استنفاراً لبنانياً، حيال أي مجزرة تحدث في سوريا، ودون أن تستثني السواطير أي طائفة، لكننا ماضون في السيناريو الاسرائيلي إياه، وكما دعا زئيف جابوتنسكي منذ نحو قرن من الزمان، وكما حلم هنري كيسنجر ومعه دنيس روس، أن تكون دولنا (دويلاتنا) مضارب للقبائل و للطوائف، والآن المذاهب...
كلنا نضحك على بعضنا البعض حين نتحدث عن عبقرية التنوع، وعن التفاعل بين الثقافات، وعن تعددية الرؤى، فيما لا يزال البعض، وبتلك السذاجة الهائلة، يدعو للأخذ بـ «النأي بالنفس».
كوميديا بلهاء وضعتها تلك الرؤوس الهشة، كما لو أننا لم نلعب، ومنذ اليوم الأول للأزمة السورية، مذهبياً وقبلياً، دون أي اعتبار لسقوط سوريا و لسقوطنا كلنا معها...
بعد أربعة عقود من تلك الفانتازيا الثورية خرج علينا معمر القذافي، وقد ضاع بين قبعة القيصر وقبعة المهرج، ليقول لنا «نحن مجتمع عشائر». وبعد قرن من سايكس- بيكو نبحث عن مارك سايكس آخر وعن جورج بيكو آخر لإعادة تعــليبنا إذا ما بقي لنا من أثر في هذه الغرنيكا وحـيث الجثث تقاتل الجثث...
عبر ذلك النفق الذي فينا، وحيث الأنظمة حولتنا إلى فتات بشري، كما إلى فتات تاريخي وإيديولوجي، يشق تنظيم الدولة الاسلامية ومعه «جيش الفتح» طريقهما إلى النفوس والصدور بعدما صُوّر لنا أن التصدي لهؤلاء البرابرة إنما هو مس بالسنّة و استثارة للفتنة، كما لو أن الفتنة مازالت بحاجة إلى من يستثيرها...
يا جماعة، منذ أن ولدنا ونحن نقتفي أثر السنة من صلاح الدين الأيوبي وحتى جمال عبد الناصر، مروراً بيوسف العظمة، على أنهم أهل الأمة (الأمة العربية)، فكيف للسنّة أن يتحولوا إلى طائفة وعلى قياس أولئك الخارجين للتو، الذاهبين للتو، إلى ثقافة بوكوحرام؟
وهل يعتقد أحدهم أنه بمسايرة أو بامتداح «جبهة النصرة» التي هي ظاهرة مغولية وبكل المعايير، ينقذ الدروز من الشر المستطير، فيما المنطق يقول بأن نكون يداً واحدة، قبضة واحدة، خندقاً واحداً لأن الاستراتيجية العقائدية لتلك التنظيمات ترمي إلى إقامة دول أو إمارات لا مكان فيها البتة لأي حالة أخرى لا تكون على صورة وحيد القرن...
هذه هي ثقافتنا الآن. الاجتثاث ضرورة إلهية لشق الطريق، ودائماً بالجثث، إلى يوم القيامة، دون أن يفلح الزلزال الذي يضربنا في إزالة ذلك الصدأ الذي يعتري حتى أرواحنا، فنبتعد عن لعبة الغيب التي هي لعبة الغيبوبة.
الرئيس الاسرائيلي قلق على دروز جنوب سوريا مثلما كان رئيس الاستخبارات العسكرية يهوشوا ساغي قلقاً على شيعة جنوب لبنان عام1982، قبل أن يفاجأ بأن «مآذنهم وصلواتهم تشبه مآذن وصلوات العرب».
لنتذكر أن من جنوب سوريا، وحيث اللعبة القذرة عربياً واسرائيلياً، تتشكل الخارطة العتيدة لسوريا والأردن ولبنان و فلسطين...
أيها السيد ريفلين...هل تبيعنا حائط المبكى؟



ساحة النقاش