http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->

الفيفا والمافيا.. يا له من تشابه مذهل حتى في التسمية !

المساء = عبد الله الدامون

يونيو 04، 2015، العدد: 2699

انفجرت مؤخرا قضية بيع أصوات أعضاء «الفيفا» من أجل منح أحقية تنظيم كأس العالم لعدد من البلدان، وتم اعتقال عدد من الرؤوس الكبيرة في هذا التنظيم «الإرهابي» الدولي. لكن «الفيفا» نفت ذلك، بل إن رئيسها الأبدي، مثل أي حاكم عربي، اعتبر نفسه غير مسؤول عما يجري وأعيد انتخابه كبطل حرب. صحيح أنه استقال أخيرا بعد ضغوط كبيرة عليه، لكن الفساد سيظل معششا في «الفيفا» دائما وأبدا.
الفساد في دواليب «الفيفا» يشبه حالة طفل سرق الشوكولاته من الدولاب وأكلها
خلسة، وعندما سألوه عمن فعل ذلك أقسم بأغلظ الإيمان بأنه لم يفعل، بينما فمه كله ملطخ بالشوكولاته.
فساد «الفيفا» ليس وليد اليوم، بل إن هذا الجهاز الكروي الرهيب لا يمكن أن
يعيش بدون شبكات فاسدة حتى العنق. والذين يتذكرون مشاركة منتخب الكويت في مونديال إسبانيا 1982، أكيد أنهم سمعوا وقتها رئيس الوفد الكويتي وهو يصف «الفيفا» بكونها «مافيا»، وقال بالحرف: «هناك تشابه كبير بين كلمتي «فيفا» و»مافيا». وقتها، قال كثيرون إن الرجل أحس بـ«الحكْرة» جراء خروج المنتخب الكويتي ذليلا ومثقلا بهزائم صعبة أمام منتخبات قوية؛ لكن الحقيقة أن ذلك المسؤول الكويتي كان يعرف جيدا ما يقوله، فليست هناك حقيقة أصلب من تلك التي تخرج من الأفواه في فترات الغضب أو لحظات الإحساس بالمهانة.
ما جرى حول بيع أعضاء «الفيفا» لأصواتهم هو مجرد الجزء الصغير الظاهر من
جبل الجليد الغاطس في الماء. إنه يكشف النقاب عن جزء صغير فقط من الفساد الذي يعشش في هذه الهيئة العملاقة، وهي هيئة تتصرف وكأنها دولة عظمى، ومن الطبيعي أن تفعل ذلك لأنها تدير مجالا حساسا تتحرك في شرايينه آلاف الملايير من الدولارات.
قبل أن يأتي السويسري بلاتر إلى رئاسة «الفيفا»، كان البرازيلي جوار
هافيلانج، الذي أمضى على رأس هذه الهيئة أكثر مما يمضيه حاكم عربي على كرسيه، ولم يرحل إلا بعد أن شارف على التسعين واستبد به المرض وأحس بالعجز المطلق.
اليوم، يستمر هذا التنظيم الإرهابي الكروي في سرقة جيوب كل سكان العالم لكي
يسمح لهم بمشاهدة مباريات الكرة، وروائح فساد «الفيفا» مثل روائح «واد حار» في قلب المدينة، لكن بلاتر حظي بإعادة انتخابه وسط عاصفة من التصفيق كمكافأة له على رعاية الفساد قبل استقالته، وأكيد أن من سيأتي بعده سيسير على نفس النهج، فليس عيبا أن تكون فاسدا، ولكن العيب هو أن تكون فاسدا لوحدك، لذلك فإن بلاتر عمم الفساد في «الفيفا» فصار زعيما مطلقا للفاسدين الذين يحزنهم العيش بدونه.
الفساد في «الفيفا» هو الذي جعل هذه الكرة الجميلة تتحول إلى مستنقع عفن
. وتقول تقارير مؤسسات رياضية مستقلة إن تنظيم مونديال لكرة القدم في بلد ما، لا يحتاج فقط إلى تجهيزات رياضية في المستوى، بل أيضا إلى كثير من الإغراءات والرشاوى من أجل مزيد من الإقناع؛ والمغرب يدرك جيدا هذه القضية لأنه متهم، أيضا، بتقديم مئات الملايين إلى الفيفا حتى يستقطب أصوات أعضائها من أجل تنظيم مونديال 2010، لكن يبدو أن جنوب إفريقيا فازت بالرهان، ليس فقط لأنها دولة متقدمة وتتوفر على تجهيزات رياضية أفضل، بل لأنها دفعت أيضا رشاوى أكثر من تلك التي دفعها المغرب.
يتذكر المغاربة أن الملك الراحل الحسن الثاني كان يهوى تقديم طلبات احتضان
المونديال. وفي كل مرة، كان يقدم إلى لجان التقصي ملاعب كبيرة ومبهرة، لكن على الورق فقط، بينما البلدان المنافسة تتقدم بالملاعب جاهزة، وأيضا بكثير من الشيكات والأظرفة والمكافآت.
فساد رأس «الفيفا» لا بد أن يتبعه فساد عارم في القاعدة، وهناك أشياء لا
يمكن أن تخطر على بال في دوريات كرة القدم في مختلف مناطق العالم، إلى درجة أن أي فريق يفوز بلقب الدوري، يتساءل الناس بعدها: ترى من هم الحكام الذين اشتراهم الفريق، ومن هي الفرق التي باعته المباريات؟
كرة القدم، التي وُلدت كمتعة فردية ثم صارت متعة جماعية للشعوب، أصبحت
اليوم أفيون الشعوب الحقيقي، والأفيون لا بد أن يتم التلاعب فيه؛ والكرة صارت اليوم رديفا لتجارة الكوكايين، فالمباريات يتم بيعها، وهناك حكام كثيرون بلا ضمير، وآلاف اللاعبين لا يمكن أن يدخلوا الملاعب ما لم يتناولوا جرعاتهم المعتادة من المنشطات. أما في دوريات العالم الثالث فإن بيع المباريات والألقاب لا يختلف كثيرا عن بيع الخبز والحليب.
الكرة لم تعد كرة، لكنْ هناك تواطؤ بين الجميع على أن يستمر الوضع على ما
هو عليه لأن هذه الرياضة تحرك أموالا ضخمة لا غنى عنها، وفي حال ما إذا أراد أحد تنظيف هذا المستنقع فسيخسر الجميع.
كرة القدم، والرياضة عموما، جزء من الحالة العامة في هذا العالم، فلا يمكن
أن تكون لوحدها نظيفة في وقت يغرق فيه الكون في كل أشكال الفساد.

المصدر: المساء = عبد الله الدامون
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 12 مشاهدة
نشرت فى 5 يونيو 2015 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

314,037