<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
نعيمة ولوبيز
المساء = حسناء زوان
يونيو 03، 2015، العدد: 2698
اغرورقت عيناها، أحنت رأسها، تغالب حزنا بدواخلها في محاولةٍ، أدركت أنها يائسة، لإخفاء دموع تنهمر خلف زجاج النظارات. مسحت عينيها اللتين غطت بياضهما حمرة، ضمت كتفيها وشدتهما بقوة، وقالت: نحن في قرية اسمها «الانتظار»، في كل يوم ننتظر فرجا لعله قادم، بدون جدوى…
وأضافت نعيمة منعم -المجازة في الأدب الفرنسي- في سرد مستفيض لمعاناة بنات جنسها وقريتها من التهميش والإقصاء ومن الاستغلال، قائلة: «لا أحد يتذكرنا إلا خلال الأيام القليلة قبيل حلول موعد الانتخابات، كون قريتنا خزانا للأصوات وحسب».
لقائي بنعيمة في قرية «ابا محمد» جعلني أدرك أنفة تلك المرأة التي تأبى أن تنحني بالرغم من كل شيء.. تأبى حتى أن تشتكي وإن كان «القلبْ عامرْ» وفي حلقها غصة وفي النفس رغبة في التفاتة. لكن، من يسمع؟ لا أحد !
أعتقد أن آذان مسؤولينا صارت صماء عن سماع معاناة الشرفاء من أبناء الوطن، القابعين هنا وهناك في المداشر والقرى، حيث لا حقوق ولا مواطنة، فقط «مكملين غير بالصبر». يعدُّون بالملايين، وملايين قليلة فقط تكفي لحل مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية وجعلهم يعيشون عيشة محترمة، بدون دموع كتلك التي ذرفتها نعيمة.
نعيمة هاته مجرد نموذج للمرأة المغربية المقهورة.. لم تنل حظها من العمل بعدما أفنت في الدراسة أحلى سنوات عمرها، وكانت تمني النفس بتحسين وضعيتها ووضعية من تكبد المحن لتدريسها.
انتظرت طويلا وظيفة في قريتها «ابا محمد»، التي تأبى الرحيل عنها، لكن بدون أمل، تزوجت وأنجبت ورضيت بالقليل، كونها الأم والزوجة، وليس لها من سبيل إلى النضال حيث «الزرواطة» تنتظر كل من يحتج بالعاصمة الرباط.
زارتني في مقر الجريدة نعيمة أخرى؛هذه المرة،المعنية قادمة من مدينة إنزكان لتحكي لي عما طالها من ظلم وحيف في المحاكم بعد أن رزئت في زوجها، الذي توفي في حادثة سير، ولم تنل ديته.
قضت نعيمة سنوات من عمرها وهي تناضل لانتزاع حقها.. انتقلت بين مكاتب المسؤولين بدون جدوى، لكنها ظلت تقاوم رغم ذلك، لأنها ببساطة ترفض الظلم وتبحث عن حقها المهضوم.
قالت لي نعيمة: «أنا قريتْ في الزنقة»، ففهمت أنها حاصلة على الدكتوراه في الشارع، الذي تعلمت منه كيف تدافع عن حقها بدون كلل أو ملل.
صورتا السيدتين بقيتا عالقتين في الذهن لكونهما نموذجين صارخين للمرأة المغربية الصلبة، المدافعة عن حقها حتى آخر نفس. استحضرت حكاية المرأتين معا،وأنا أشاهد جينفر لوبيز التي حيـَّت المغاربة بمؤخرتها،وقالت لنا عبر رقصاتها المثيرة إن المرأة جسد للإثارة فقط. ولا عتب عليها فهذه ثقافتها، فماذا كنا ننتظر منها؟ أن تغني، مثلا، لنا بالقفطان المغربي؟
العيب ليس فيها، بل فينا، نحن بالأساس، وفي حكومتنا التي «ضربت الطم» منذ الإعلان عن مشاركة هاته المغنية المعروفة برقصاتها الجنسية في السهرة الافتتاحية لموازين.
كنت أتمنى لو أن حكومتنا الموقرة اشترطت على المتعاقدين مع لوبيز أن يكون لباسها محتشما ومراعيا لخصوصية المجتمع المغربي المسلم، لكنها لم تفعل وتركت تلك القنبلة تنفجر لتفقأ عيوننا، بعدما تركتها «دوزيم» تتسلل إلى بيوتنا بكامل إثارتها.
يبدو أن «دوزيم» تستهويها مثيلات لوبيز ولا تستهويها مثيلات نعيمة، اللواتي لا يجدن من يفتح لهن ذراعيه.
ألسنا في بلد يشد بيديه على العاهرة ويدوس الشريفة؟



ساحة النقاش