<!--
<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} </style> <![endif]-->
فلاش بريس= رشيد نيني
من التبذير إلى التدبير
بتعيين الملك للمهندس عبد اللطيف زغنون على رأس صندوق الإيداع والتدبير، تكون هذه المؤسسة المالية العمومية العملاقة قد وجدت أخيرا من يقودها بالصرامة والحنكة اللازمة، بعد كل الفضائح التي غرقت فيها أذرعها مؤخرا.
مرور زغنون من الجمارك ومديرية الضرائب، وقبل ذلك كمهندس في بنجرير والعيون في مجال استخراج الفوسفاط، أعطاه التجربة الكافية لكي يسير بالذراع المالي للدولة نحو بر الأمان.
وليس صدفة أن يتزامن هذا التعيين مع قرار قاضي التحقيق في قضايا جرائم الأموال بالغرفة الأولى في محكمة الاستئناف بفاس، بالاستماع يوم الثلاثاء 4 فبراير الجاري إلى أنس العلمي و23 متابعا، من بينهم محمد علي غنام ومدراء ومهندسون.
فهذا الاستدعاء يعني أن صفحة العلمي والمتابعين إلى جانبه لن تطوى قبل أن تحدد المسؤوليات وترتب الجزاءات القانونية على ذلك.
ولعله من المفيد الإشارة إلى أنه بعد الفضيحة التي طالت مشروع مدينة «باديس» الخاص بصندوق الإيداع والتدبير في مدينة الحسيمة، وحدها مشاريع صندوق الإيداع والتدبير، وعلى وجه التحديد تلك التي تمت في شمال المملكة، هي ما جرى التحقيق بشأنها وفحصها على يد فرق المفتشية العامة للمالية وتلك التابعة للشرطة القضائية، والتي من أجلها يتابع مسؤولو صندوق الإيداع والتدبير اليوم.
والحال أن جميع فروع الصندوق أثارت طريقة تسييرها على عهد العلمي العديد من التساؤلات،سواء في ما يتعلق بطريقة تفويت الصفقات أو احترام دفاتر التحملات أو حتى تعيين المسؤولين السامين.
وقد سبق لعلي غنام، المدير العام لـ«سي جي إي»، الذراع العقاري للصندوق، والمتابع في قضية «باديس»، أن شغل منصب رئيس فرع آخر من فروع صندوق الإيداع والتدبير وهو «ميدز-MEDZ»، وهو فرع سبق أن وقع على شراكات مشبوهة مع شركات أجنبية، من قبيل الشركة الإسرائيلية الأمريكية «Tessera» من أجل تشييد مصنع «NEMOTEC» في القطب الصناعي «Technopolis».
وقد كلف هذا المشروع الصندوق خسائر تجاوزت مليار درهم، إضافة إلى التوقيع على شراكة مشبوهة عقدتها نفس المؤسسة مع شركة إسبانية يطلق عليها «EDONIA» من أجل تهيئة المنطقة الحرة الأطلسية بمدينة القنيطرة، قبل أن يعيد صندوق الإيداع والتدبير مؤخرا شراء حصص هذه الشركة.
أما ما يتعلق بمختلف العمليات التي قام بها فرع »ميدز» في مختلف المناطق الصناعية والسياحية وتلك الخاصة بالمناولة (offshoring) بالمغرب، فلم يتم بأي حال من الأحوال احترام الضوابط المنظمة لتفويت الصفقات العمومية.
وعرفت الفروع الموكلة إليها مشاريع بعينها، كالسعيدية وتاغازوت وجنان سايس، هي أيضا الكثير من الاختلالات في ما يتعلق بالحكامة بالنسبة إلى تفويت الصفقات.
ولذلك فالتحقيق القضائي يجب أن يركز أيضا في قضية صندوق الإيداع والتدبير على عهد العلمي في كل الفروع، سيما الفروع التي تسيّر بالإضافة إلى أموال صندوق الإيداع والتدبير، مساعدات صندوق الحسن الثاني وأحيانا المساعدات التي تخصم من ميزانية الدولة والجماعات المحلية.
وعلى سبيل المثال، ضخت »ميدز» أزيد من ثلاثة مليارات درهم، إضافة إلى خمسمائة مليون درهم من مساعدات الدولة، في مجموعة من المشاريع تمت في ظروف يلفها الغموض، هذا عدا كون هذه المشاريع ليست اليوم كلها ناجحة.
ويهتم فرع »ميدز» ، فرع صندوق الإيداع والتدبير، بتهيئة وتنمية المناطق ذات النشاط السياحي والصناعي والخدمات، وتغطي مشاريعه كل الجهات بمناطق صناعية تضم أحيانا مناطق حرة في كل من القنيطرة والنواصر.
كما أنشأ »ميدز» ، الذي تأسس سنة 2002 وأعاد تركيز نشاطه سنة 2006 مع تعيين علي غنام، مناطق» أوفشورين« في كل من الدار البيضاء والرباط وفاس.
وفي أغلب الصفقات الممنوحة، لم يكن يتم احترام إجراءات تفويت الصفقات العمومية وحتى الإجراءات الداخلية كانت تلغي مدونة الصفات العمومية.
كما أن المنافسة لم تكن حاضرة دائما، وحتى البنود الإضافية الخاصة بالأشغال الإضافية التي تتجاوز العتبة التي تضعها مدونة الصفقات العمومية كانت تفوّت في جلسة غير عمومية، وذلك خلافا لما هو منصوص عليه في مدونة الصفقات العمومية، علاوة على أن مسألة الخصم كانت تتم بعد فتح الأظرفة.
والخطير في الموضوع أن علي غنام لم يكن يعاقب بشكل تلقائي الشركات عن أي تأخير مسجل معها، مفضلا اللجوء إلى التفاوض والمناورة. وحتى دفاتر التحملات لم تكن تحترم، ناهيك عن أن الخدمات المقدمة كانت تتغير عن طريق التفاوض بشكل «حبي» مع الشركات.
كل هذا كان يجري في وقت كان يتحكم فيه صندوق الإيداع والتدبير في المال العام ويوقع فيه فرع »ميدز» على اتفاقيات تمكنه من تلقي المساعدات من صندوق الحسن الثاني ومن الدولة عن طريق الميزانية العامة، وحتى من الجماعات المحلية.
أما في ما يخص الاتفاقيات فقد وقع »ميدز» على اتفاقية مشبوهة تكبد من ورائها خسائر فادحة مع شركة إسرائيلية أمريكية الهدف منها تشييد مصنع » نيموتيك«، وهو المشروع الفاشل الذي كتبنا بصدده مقالا في هذه الزاوية عندما كان العلمي في أوجه داخل امبراطورية «بلاص بيتري»، ولم ننتظر مثلما فعل أشباه الصحافيين اليوم رؤيته منبطحا فوق الأرض لكي نصوب أقلامنا إلى سيارة الإسعاف التي تحمله، بعدما كان هؤلاء السماسرة يتهافتون للجلوس إلى مائدته في مطاعم الرباط والدار البيضاء الفخمة.
وفي ما يتعلق بالاتفاقية الموقعة مع »إدونا «بهدف إنشاء المنطقة الحرة الأطلسية بالقنيطرة، كان التقارب مشبوها ومكن الإسبانيين من الاستفادة من حصة الأسد لإنجاز الأشغال بهذه المنطقة، ومثلما بدأ بشكل مشبوه فقد انتهى بانفصال مشبوه أيضا.
لهذا فالقضاء مطالب بأن يبحث في فضائح هذا الفرع المسمى »ميدز» أيضا، وأن لا يقتصر على فرع «CGI»، وسيجد الكثير من الملفات المطمورة التي تحتاج إلى حفر وبحث قضائي لإخراجها إلى العلن.



ساحة النقاش