http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

هل يقّرب نجاح “الدولة الإسلامية” في التوسع في الرقة وحلب بين واشنطن ودمشق؟ وهل تبدأ الطائرات الأمريكية في قصف مواقع هذه الدولة في الأراضي السورية.. وهل يتجاوب أوباما مع اقتراح المعلم بتحالف دولي ضد “الإرهاب”؟

 

 

“رأي اليوم”

 

 قليلة هي إطلالات السيد وليد المعلم شيخ الدبلوماسية السورية، فالتركيز السوري هذه الأيام منصب على الأمور الداخلية، والجوانب الأمنية والعسكرية منها على وجه الخصوص، فمنذ انهيار صيغة مؤتمر جنيف، وعودة الوفد السوري المفاوض متمسكا بشروطه في اعتبار التنازل عن السلطة خطأ تفاوضيا احمرا، بات ظهور السيد المعلم نادرا جدا، ربما لأنه ليس لديه ما يقوله، وطائرته لا تطير إلا إلى موسكو أو طهران، ومسئولو البلدين والإيرانيون منهم على وجه الخصوص متواجدون بشكل دائم في العاصمة السورية. يوم أمس كسر السيد المعلم قاعدة الغياب، وظهر في مؤتمر صحافي أعرب فيه عن “استعداد بلاده للتعاون مع الولايات المتحدة والدول الغربية والإقليمية الأخرى في مواجهة الإرهاب سواء على صعيد دولي أو على صعيد ثنائي”، وقال إن قيام تحالف في هذا الخصوص هو محور تحرك الدبلوماسية السورية في المرحلة المقبلة”. السلطات السورية بدأت تدرك أن العالم بدأ يقترب من فهم تحذيراتها التي أطلقتها منذ بداية الأزمة من أن “الإرهاب” الذي “هي ضحيته” هو الخطر الحقيقي الذي يواجه المنطقة العربية ويزعزع استقرارها ويهدد بإغراقها في محيط من الفوضى، ولهذا سارعت بإخراج السيد المعلم من “بياته الصيفي” الذي طال، والإعراب عن استعدادها للتعاون من اجل مواجهته حتى مع أعدائها في الغرب والمنطقة العربية تحت أي شكل من الأشكال. فاللافت أن النجاحات الكبيرة التي حققها تنظيم “الدولة الإسلامية” في سورية والعراق، واستيلائه على ثلث الأولى ونصف الثانية، وتضخم قواته إلى أكثر من سبعين ألف مقاتل من الأشداء، وامتلاكه المال والسلاح الأحدث، وآبار نفط، هذه النجاحات جعلت الغرب يغير أولوياته التي لم يعد إسقاط نظام الأسد من بينها. الأهم من ذلك أن أصواتا في أمريكا وأوروبا من بين أصحابها قادة عسكريين وأمنيين من الوزن الثقيل مثل مالكوم ريفكيند وزير الدفاع والخارجية البريطاني الأسبق ورئيس لجنة الاستخبارات في البرلمان البريطاني طالب صراحة، وفي أكثر من مقابلة صحافية وتلفزيونية بضرورة التحالف مع النظام في دمشق كضرورة ملحة للتصدي بفاعلية لمواجهة خطر “الدولة الإسلامية” المتفاقم.

 

بعد سقوط مدينة الطبقة وقاعدتها الجوية الضخمة في أيدي قوات “الدولة الإسلامية” آخر معاقل محافظة الرقة التي بقيت تحت سيطرة قوات النظام، وتقدم القوات نفسها في شمال غرب سورية نحو مدينة أعزاز بعد استيلائها على مناطق في حلب، بدأت “الدولة الإسلامية” تشعر بالخطر، وتسعى لتحالف دولي لمواجهته، ولكن هل تستجيب الولايات المتحدة مع الطلب الرسمي السوري وتوجه طائراتها لقصف مواقع هذه الدولة وتجمع قواتها في الأراضي السورية، مثلما فعلت في الأراضي العراقية، وأوقفت تقدم هذه القوات نحو أربيل، وأنهت سيطرتها على سد الموصل؟ القيادة العسكرية الأمريكية أرسلت طائراتها الاستطلاعية للتحليق في أجواء المناطق التي تسيطر عليها “الدولة الإسلامية” وقواتها في منطقتي الرقة ودير الزور داخل الأراضي السورية بهدف التجسس وجمع المعلومات، ولكن دون أن يكون هناك أمرا بتوجيه ضربات جوية، ودون التنسيق أيضا مع السلطات السورية. لا توجد أي مؤشرات حتى هذه اللحظة تفيد بان واشنطن مستعدة للتنسيق امنيا وعسكريا مع السلطات في دمشق بشأن توجيه ضربات جوية إلى “الدولة الإسلامية” والاستجابة إلى استعدادات الأخيرة للتعاون ثنائيا أو في إطار تحالف دولي، فالسيدة جنيفر باسكافي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية قطعت الشك باليقين عندما قالت يوم الاثنين “لا نعتبر أننا في خندق واحد مع النظام السوري لان عدونا مشترك”. من المؤكد أن هذا التصريح أصاب السلطات السورية بخيبة امل في الوقت الراهن على الأقل، ولكن من غير المستبعد أن نرى تغييرا في الموقف الأمريكي المعلن، وبدء تعاون “تحت الطاولة” بين دمشق وواشنطن، لان الإدارة الأمريكية التي تتورط بشكل متسارع في الأزمة العراقية، والحرب ضد “الدولة الإسلامية”، تحتاج إلى تعاون طهران حليفة سورية، والتنسيق مع موسكو حليفتها الأخرى. السيد المعلم أشار إلى هذه المسألة بشكل مباشر عندما قال في مؤتمره الصحافي “نتباحث هاتفيا مع سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، ويدور النقاش حول أهمية تحرك روسيا على الساحتين الإقليمية والدولية من اجل تنسيق إقليمي ودولي لمحاربة الإرهاب وان هناك تطابقا في وجهات النظر بين الطرفين حول هذه المسألة”. دولة “الخليفة” أبو بكر البغدادي الحسيني القرشي أصبحت العامل الحاسم في رسم السياسات الخارجية الأمريكية والغربية وأولوياتها في منطقة الشرق الأوسط برمتها، ناهيك عن سياسات حكومات المنطقة التي غالبا ما تكيف مواقفها حسب هذه السياسات الغربية وأولوياتها، ومن الواضح أن إسقاط النظام السوري تراجع إلى مرتبات دنيا على سلم هذه الأولويات في الوقت الراهن على الأقل. لا نستبعد، بل لا نستغرب، أن تتكاثر إطلالات السيد المعلم التلفزيونية، وتحركاته السياسية في المرحلة المقبلة، وان تعود طائرته للطيران إلى موسكو وطهران وربما عواصم إقليمية ودولية أخرى، وإذا حدث ذلك فان الفضل يعود إلى العدو المشترك والأخطر الذي اسمه “الدولة الإسلامية”، ولكن هل يؤدي تحالف ينشأ بين الأضداد في القضاء على هذه الدولة، هذا ما نشك فيه في المنظور القريب على الأقل.

 

المصدر: “رأي اليوم”
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 21 مشاهدة
نشرت فى 27 أغسطس 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,902