الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
في كتابه الذي جاء تحت عنوان السلام المفقود، خفايا الصراع حول سلام الشرق الأوسط، استعرض المبعوث الأمريكيّ الخاص لمنطقة الشرق الأوسط سابقًا، دنيس روس، من خلاله جولاته المكوكية إلى تل أبيب ورام الله، وتضمن الكتاب ألفاظًا نابية وقاسية بحق رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو. وكتب المبعوث روس، وهو يهوديّ، فيما كتب عن نتنياهو إنّه يتمتع بشخصية لا يمكن للإنسان العادي أنْ يتحملها، إنسان متعجرف ومتكبر، ويحاول أنْ يُصور للعالم بأنّه الأكثر ملائمة لـمعالجة العرب. وجاء أيضًا في كتاب روس، الذي تمّت ترجمته إلى اللغة العربيّة، إنّه بعد اللقاء الأول بين نتنياهو كرئيس للوزراء في إسرائيل وبين الرئيس الأمريكي آنذاك، بيل كلينتون، قال الأخير لمساعديه إنّ نتنياهو يعتقد أن إسرائيل هي الدولة العظمى، ونحن في أمريكا علينا أن نتصرف وفق الإملاءات الإسرائيلية، مضيفًا أنّ أفكاره مبنية على معتقدات سياسية، وهو كل الوقت يخشى من أنْ يقوم أعضاء حكومته بالتصدّي له فيما إذا تلفظ بكلمة انسحاب، وقال الرئيس الأمريكي السابق كلينتون: كتاب السلام المفقود هو الحساب الحاسم لأزمنة متهيجة، حفلت في الغالب بصراعات عانت من التشوهات والعذابات ضمن عملية سلام الشرق الأوسط، يستعرضها من مقدمة ركب ذلك السباق أحد اللاعبين الأساسيين، ذلك هو دينيس روس. فلا يوجد أحد عمل بقوة من أجل السلام أكثر من دينيس، فقد أعطى ذلك السلام كل شيء يملكه، فخدم أمتنا بطريقة جيدة جدًا، وها هو الآن يقدم لنا حسابًا غنيًا عمّا حدث، وذلك أمر مهم لفهم الماضي والمسارات المحتملة للمستقبل، على حد تعبيره.على صلة بما سلف، أشار تقرير صادر في صحيفة (وول ستريت جورنال) إلى تردي العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة إلى أسفل منحدر سبق وأنْ عرفته هذه العلاقات جراء تطور الإحداث المتعلقة بحملة الجرف الصامد العسكرية التي خاضتها إسرائيل في قطاع غزة.
وذكر التقرير، الذي أورده موقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) على الإنترنت، أنّ إدارة الرئيس باراك أوباما أوقفت إرسال شحنة من صواريخ هلفاير إلى إسرائيل. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية قولهم: إنّ نتنياهو وطاقم الأمن القوميّ الخاص به متهورون وليسوا أهلاً للثقة. ويتهم الأمريكيون نتنياهو بالمناورة بين الكونغرس والبيت الأبيض ويدّعون أنّه مسّ على نحو خطير بوزير الخارجية جون كيري وبسفير واشنطن في تل أبيب، دان شبيرو من خلال تسريب تصريحات عن نية سيئة وفق تعبيرهم. وتُعتبر الضربة التي سددتها إسرائيل لمدرسة (الاونروا) التي تأوي 3000 لاجئا فلسطينيا في جباليا بتاريخ 30 تموز (يوليو) الماضي الحادثة التي أخرجت الولايات المتحدة عن صمتها. وفي نفس اليوم تمّ النشر أنّ البنتاغون سمح لإسرائيل بالحصول من مخازن الذخائر التابعة لأمريكا الموجودة في إسرائيل على قذائف 120 ملم و40 ملم. وعُلم أنّ إسرائيل تواصلت لهذا الغرض مباشرة مع وزارة الدفاع الأمريكية دون الحاجة إلى موافقة البيت الأبيض ووزارة الخارجية اللذين أبديا الدهشة من تصرف إسرائيل، وشدّدّت الصحيفة الأمريكيّة على أنّ البيت الأبيض يعتبر أنّ نتنياهو وحكومته قاما بتضليلهم، وأضافت أنّ مسؤولين أمريكيين ابدوا انزعاجهم مما اعتبروه تكتيكًا وحشيًا تقوم به إسرائيل في ساحة المعارك، وهو تكتيك من شأنه أنْ يسبب كارثة إنسانية والمس بالاستقرار الإقليمي وبمصالح إسرائيل. أمّا القشة التي قصمت ظهر البعير، قالت الصحيفة، فهي بحسب دبلوماسيين أمريكيين، تسريب تفاصيل المكالمة التي جرت بين نتنياهو وسفير واشنطن المتحدة في تل أبيب، والتي صبّ خلالها نتنياهو جام غضبه على الولايات المتحدة وقال موبخًا السفير: إيّاكم أنْ تشككوا بي مرة أخرى، فيما يتعلق بطريقة تعامله مع حماس. وقال مسؤول أمريكي كبير إنّ حكومة نتنياهو تقوم بالمناورات وهذا يدل على أنّ إسرائيل لا تدرك موقعها في العالم، على حدّ تعبيره. وأثار دهشة الإدارة الأمريكية أن الذخائر الأمريكية تُحوّل إلى إسرائيل دون معرفة البيت الأبيض، وأنّ إسرائيل لجأت إلى قناة قائمة بين الجيشين طلبت من خلالها إضافة إلى القذائف صواريخ هلفاير المخصصة لمروحيات الأباتشي.
من ناحيته نفى السفير الإسرائيليّ في واشنطن، رون دريمر، هذه الاتهامات، وقال إنّ لا أساس لها من الصحة، وأنّ بلاده تُقدّر مليًا الدعم الأمريكيّ لإسرائيل من خلال البيت الأبيض والكونغرس خلال المواجهات الأخيرة في غزة حماية لحقها في الدفاع عن مواطنيها، وكذلك تُقدّر زيادة المساعدات المخصصة للقبة الحديديّة.



ساحة النقاش