فصل المقال في ما بين أمريكا وإسرائيل من اتصال
عبد الله الدامون
العدد :2453 - 15/08/2014
على حدود غزة، كان جنود إسرائيليون يوجهون مدافعهم نحو حي سكني مليء بالمدنيين.. يدخنون ويضحكون ويتراهنون على إصابة الهدف. وحين تسقط القنبلة بالتمام على أحياء سكنية وتفجرها بالكامل، يهتفون فرحا ويصرخون كأن فريقهم المفضل سجل هدفا رائعا. في أفغانستان، وخلال الهجمات التي ينفذها الجيش الأمريكي على قواعد أعدائه، يتبارى الطيارون الأمريكان على من يقصف أهدافه بدقة أفضل. هم عادة لا يعرفون مواقع أعدائهم، لكنهم يقصفون أي شيء، وعادة ما يقصفون تجمعات سكنية تكون إما أعراسا أو مناسبات اجتماعية، وفي حالات أخرى تكون جنائزَ لضحايا قتلتـْهم من قـَبلُ القواتُ الأمريكية. عندما يقصف الطيارون الأمريكيون مناطق سكنية بدقة كبيرة وتطير أشلاء النساء والأطفال في الهواء، يصرخون ويهتفون فرحا ويتواعدون، وهم في الجو، على كؤوس جعة ونبيد عندما يحطون على الأرض. في غزة الفلسطينية، يأخذ القناصة الإسرائيليون أماكنهم فوق أسطح المباني ويبدؤون في الإعداد لحفلة قنص كما لو أنهم عشاق القنص الرياضي قد خرجوا في نزهة في غابة لقنص الحجل والأرانب وباقي الوحيش. في أفغانستان، يجتمع القناصة الأمريكيون على حدود قلاعهم الحصينة في أعالي الجبال ويبدؤون لعبة القنص. الجنود الأمريكيون عادة ما يفضلون هذه اللعبة عبر مراهنات مفيدة، أحيانا يراهنون على قنينة جعة، وتارة أخرى يراهنون على سيجارة واحدة. يراهن الجندي الأمريكي على قنص راع بعيد جدا يجلس قرب قطيع الغنم.. يعرف الجندي أن الراعي ليس مقاتلا ولا يشكل أدنى خطر، لكن قتله يساوي جعة أو سيجارة.. يصوب جيدا ثم يطلق رصاصته التي لا تتأخر أبدا في اختراق جمجمة الراعي البعيد. يصرخ القناص الأمريكي فرحا وينال الجعة أو السيجارة.. يتجرعها بلذة عجيبة، ثم يعيدون اللعبة التي قد يكون الهدف فيها هذه المرة طفلا يلعب أو امرأة تبحث عن ماء. في غزة، يظهر جندي إسرائيلي وهو يقفز فرحا ويلوح بأصابعه كأنه يعد شيئا ما. يهتف فرحا ويقول إنه استطاع قتل ثلاثة عشر طفلا فلسطينيا. رفاقه في جيش إسرائيل يهنئونه ويضحكون، بينما هو يبدو سعيدا بهذا الإنجاز الذي لم يسبقه إليه إنس ولا جان.في العراق، يعد الجنود الأمريكيون قنابل خاصة لكي يُصفـّوا بها العراقيين صباح يوم العيد. هذه القنابل الضخمة جاءت من قواعد أمريكية خاصة، قواعد زارها أطفال أمريكيون وكتبوا على تلك القنابل عبارات سادية مقيتة مثل «عيد سعيد لأطفال العراق» أو «تحية من أطفال أمريكا لأطفال بغداد». من لا يصدق هذا فعليه فقط أن يعود إلى أرشيف الغزو الأمريكي للعراق، وسيجد ما هو أغرب. الطائرات الأمريكية تحمل هذه القنابل «المُهداة» وتقصف بها أحياء سكنية ومدارس ومستشفيات في قلب بغداد وباقي مدن العراق. الإسرائيليون قتلوا في غزة، حتى الآن، أزيد من 500 طفل فلسطيني في بضعة أي



ساحة النقاش