http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

  إقبال إلهامي

 

كاتبة و صحفية

 

عطلة ليست للجميع

 

مع أنه من المفترض أن تكون العطلة للجميع إلا أنها ليست كذلك بالنسبة لكثير من الأسر المغربية، التي يأتيها الصيف كما تأتيها الأنباء غير السارة. فهذا الموعد السنوي الذي تخطط العائلات الميسورة لقضائه في أفخر الشاليهات والمنتجعات الأوربية، يتحول إلى كابوس بالنسبة للعائلات الفقيرة وحتى المتوسطة، خصوصا تلك التي تعيش في المناطق النائية البعيدة عن البحر، والتي عوض أن تلقي بأجسادها المثقلة بالهموم فوق الرمال الذهبية للاسترخاء، يتلقى أفرادها لسعات العقارب، حتى أصبحت الدواوير البعيدة المصنفة ضمن المغرب غير النافع تحصي قتلاها بسبب لسعات العقارب الغادرة مع حلول كل صيف، عوض أن تحصي الأيام الجميلة التي قضتها للترويح عن النفس. 
آخر ضحايا هذه الهجمة الصيفية التي فشل المغاربة في صدها، وهم في القرن الواحد والعشرين، كان طفل لا يزيد عمره عن أربعة أشهر، قضت عليه لسعة عقرب في دواره بتاغوليت بمنطقة زاكورة، حتى قبل أن يستوعب لسعات الحياة التي خبرها سكان المنطقة. وهكذا لم تعد أسر كثيرة تفكر في أي شيء في الصيف سوى النجاة من لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، حيث يصل عدد  «الملسوعين» سنويا إلى حدود ثلاثين ألفا.
 ورغم أن هذه الكائنات القاتلة تودي بحياة العديدين كل عام، إلا أننا لم نسمع عن خطط حكومية طارئة لوقف هذا النزيف. ومن المعيب أن تواصل العقارب والأفاعي حصد أرواح المغاربة، بينما توصلت الاكتشافات العلمية للقاحات وأمصال متطورة لأكثر الأمراض شراسة وفتكا. وفي الوقت الذي ينشغل فيه الحسين الوردي، وزير الصحة، بحملات إزاحة النقابيين من المسؤولية، كان أحرى به أن يلتفت لهذه الشريحة التي يلقى أفرادها سنويا حتفهم بعقارب وأفاع يعرف الجميع توقيت حلولها ضيفة ثقيلة على أسر الضحايا. 
والواقع أن المعارك التي يخوضها المغاربة متعددة الأوجه في الصيف، حيث تأخذ الحكومة عطلتها من كل شيء، وهكذا تلتهب الأسعار بشكل جنوني، حيث يمكنك أن تشتري قنينة ماء بسعر مائة درهم، وساندويتشا بمائة وخمسين درهما وقهوة سوداء بمائة درهم وعصير بمائة وخمسين درهما، وأن تكتري بيتا تكلف ليلته الواحدة ما بين ألف وثلاثة آلاف درهم، مع أن أصحاب البيوت لا يؤدون ضرائب للدولة على هذا الكراء الصيفي، الذي لا يخضع لأي معايير سوى للاقتصاد الموازي، حيث تهرب الأسر في هذه الشقق كما تهرب السلع بعيدا عن أعين الرقابة.

 

وهكذا يجد المغربي نفسه وجها لوجه مع مضاربين،لا تعرف لهم أجهزة الرقابة طريقا.حيث تزيد أسعار بعض المواد الاستهلاكية التي يفرضها أصحاب المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية على أكثر من ألف في المائة أحيانا.
وإذا كانت العائلات الميسورة تهرب إلى أوربا حتى لا تصادف«كحل الراس»فإن الأسر الأقل حظا تحجز موعدا مسبقا مع الموت، كلما ارتفعت سخونة الأرض وخرج ما بباطنها. العقارب والأفاعي تداهم البيوت وساكنيها، أما الوديان والسدود التي يلوذ إليها الهاربون من لفحات الشمس الحارقة، فتبتلعهم كما حدث لإحدى الأسر المهاجرة، التي لقي ستة من أفرادها مصرعهم دفعة واحدة، حين كانوا يحاولون إنقاذ قريبهم من الغرق.
كل هذه المآسي تلقي طبعا بالمسؤولية على الحكومة، لكن كيف سيشعر الوزراء بمآسي مغاربة الداخل إذا كانت نكبات مغاربة الخارج لا تحركهم. فقد تابعنا معاناة المهاجرين المغاربة في ليبيا، حيث يشكو كثير منهم الجوع والمرض والخوف في ظل غياب الدولة وسطوة السلاح والميليشيا، والسفير الذي كان هؤلاء يترجون تدخله لإنقاذهم أفلت بجلده هاربا بعد تلقيه تهديدات بالقتل، أما القنصل الذي ينوب عنه، فيقضي ليلته في سيارة تحسبا لأي هجوم على بيته، أو مقر السفارة. لذلك فهم أفراد تلك الجالية المنسية أن لا منقذ لهم سوى أنفسهم. فبدؤوا يتدبرون أمورهم بانتظار أن تتوقف الحرب، كما انتظروا من قبل توقف صواريخ حلف شمال الأطلسي ومعركة إزاحة العقيد معمر القذافي.
لذلك فكل الشعارات حول خدمة المغاربة إن في الداخل أو الخارج تنهار، حين تغيب الحكومة وقت الشدة. فلا هي آزرت مهاجري ليبيا وقت الحرب، ولا هي ساندت مغاربة الداخل حتى يعيشوا في السلم الاجتماعي الذي صوتوا له. وربما يجب على وزراء الحكومة أن يزوروا مناطق تمدد العقارب والأفاعي ليعرفوا المعنى الحقيقي للعطلة. 

 

المصدر: فلاش بريس = إقبال إلهامي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة
نشرت فى 14 أغسطس 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,594