الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
أصدرت محكمة كوالالمبور لجرائم الحرب قرارًا في القضايا التي رُفعت ضدّ الجنرال في الاحتياط، عاموس يارون، من جيش الاحتلال الإسرائيليّ، المسؤول الأول عن مجازر صبرا وشاتيلا، وضدّ دولة إسرائيل المرجع المسؤول للكثير من الانتهاكات والجرائم والمجازر ضدّ الشعب الفلسطيني. يُشار إلى أنّ هذه هي المرّة الأولى التي تُدان فيها الدولة العبريّة بجريمة الإبادة الجماعية من خلال مسار قانوني مُعترف به.
وقد أوصت المحكمة هيئة جرائم الحرب بنشر هذه الأدلة والحكم بالإلزامات والتعويضات على أوسع سبيل على الصعيد الدولي، ذلك أن الجرائم المحكوم بها هي ذات بُعد عالمي، الأمر الذي من شأنه أن يرتب مسؤولية على الدول لإقامة محاكمات. وكانت الدعوى ضدّ الجنرال يارون قد قُدّمت أولاً في بلجيكا، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بسبب دوره في مذابح صبرا وشاتيلا في لبنان سنة 1982.
وقد اتهم الجنرال يارون مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق، أرييل شارون في هذه الدعوى التي رفعها، في شهر حزيران (يونيو) من العام 2003، حزيران 2001، من قبل من الناجين من هذه المذبحة التي سقط فيها أكثر من ألفي قتيل. وكان الجنرال يارون مسؤولاً عن قطاع بيروت خلال الوقائع في حين كان شارون وزيرا للأمن. وشغل يارون حاليا منصب المدير العام لوزارة الأمن الإسرائيليّة سابقًا.
وفي شهر شباط (فبراير)ا من العام 2003 ألغت محكمة النقض قرارًا قضائيًا سابقًا بعدم قبول هذه الدعوى التي رفعت في إطار قانون الاختصاص العالمي البلجيكي. وكانت أعلى هيئة قضائية بلجيكية اعترفت آنذاك بأن شارون يحظى بحصانة مؤقتة بصفته رئيسًا للوزراء، إلا أنها أحالت حالة يارون إلى محكمة الاستئناف فاتحة بذلك الطريق لاستئناف نظر الدعوى المرفوعة عليه.
وقال محامي رافعي الدعوى لوك والين إنّ النيابة العامة رأت انّه نظرًا لقرار محكمة النقض فإن الدعوى يمكن أن تستأنف سيرها العادي، معلنًا أنّ قرار محكمة الاستئناف سيعلن في العاشر من حزيران المقبل. ولم يحضر محامي يارون البلجيكي أدريان ماسيه الجلسة، وردًا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسيّة التي اتصلت به هاتفياً قال إنّه يأمل في أن تحيل الحكومة البلجيكية الشكوى إلى القضاء الإسرائيلي، كما يسمح لها تعديل أخير لقانون الاختصاص العالمي. في السياق ذاته، طلبت إسرائيل من الحكومة البلجيكية وضع حد للشكوى المرفوعة ضد الجنرال الإسرائيلي عاموس يارون بتهمة ارتكاب جرائم ضد البشرية للدور الذي يعتقد أنّه لعبه في مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982.
وقال المستشار في السفارة الإسرائيلية في بلجيكا دانيال سعادة إنّ إسرائيل تنتظر من الحكومة البلجيكية أنْ تسوي هذه المسألة بالطرق الدبلوماسية طبقا لما يسمح به القانون اليوم، معتبرًا أنّ الأمر مُلح ويتطلب تحركًا عاجلاً لتجنب أنْ تسبب هذه القضية ضررًا خطيرًا للعلاقات بين البلدين.
وأضاف أنّ هذه القضية بيد أيدي الحكومة البلجيكية اليوم بعد اعتماد قانون يسمح لها بإنهاء الشكاوى السياسية، على حدّ تعبيره. وجاء في الدعوى التي كانت قد قُدّمت إلى القضاء البلجيكي ضد شارون، وضد عاموس يارون وآخرين، إسرائيليين ولبنانيين متورطين في ارتكاب مذبحة صبرا وشاتيلا ما يلي: قام عناصر من الكتائب اللبنانية المتحالفة مع إسرائيل، ولمدة أربعين ساعة بين 16-18 أيلول 1982، باغتصاب وقتل وجرح عدد كبير من المدنيين الفلسطينيين العزل داخل مخيمات صبرا وشاتيلا المحاصرة، أغلبية الضحايا كانوا من الأطفال والنساء وكبار السن. ويتراوح عدد ضحايا المجزرة ما بين 700- 3500 ضحية. بعد صمود القوات الفلسطينية والقوات الوطنية اللبنانية لمدة شهرين، قام المبعوث الأمريكي فيليب حبيب بالتوسط بين الطرفين، وقد توصل الأطراف إلى اتفاق نص على انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت تحت إشراف قوات متعددة الجنسية والتي ستحل مكان قوات المنظمة.
وقد تضمنت اتفاقية حبيب تسليم بيروت الغربية للجيش اللبناني، وتعهد حبيب باسم دولته ( الإدارة الأمريكية) بضمان سلامة المدنيين الفلسطينيين في المخيمات بعد خروج القوات الفلسطينية منها. انتهت عملية إخراج عناصر منظمة التحرير من بيروت في 1 أيلول (سبتمبر) 1982.



ساحة النقاش