40 فلسطينيا استشهدوا في مجزرة إسرائيلية في الشجاعية منذ فجر الأحد وآلاف يفرون من الحي بعد ليلة مرعبة
غزة (الاراضي الفلسطينية) ـ (أ ف ب) –
استشهد أربعون فلسطينيا منذ فجر الأحد بقذائف الدبابات الإسرائيلية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وفق ما أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة.
وقال اشرف القدرة لوكالة فرانس برس “استشهد أربعون مواطنا بينهم أطفال ونساء وأصيب 380 آخرين في القصف المدفعي للدبابات الإسرائيلية على منطقة الشجاعية منذ فجر اليوم الأحد”.
وبين الشهداء مصور تلفزيوني فلسطيني ومسعف قتلا بقذائف دبابات إسرائيلية استهدفت سيارة إسعاف مباشرة أثناء محاولتها نقل جرحى من حي الشجاعية، حسب القدرة.
وخرج آلاف الفلسطينيين بملابس نومهم حفاة الأقدام صباح الخميس للهرب من حي الشجاعية شرق مدينة غزة إلى غرب المدينة بعد ليلة طويلة من القصف الإسرائيلي المكثف.
ووصف النازحون ساعات من الرعب عاشوها بينما كانت المدفعيات الإسرائيلية تقصف منازلهم المحرومة من الكهرباء وبدون أي طريقة للهرب.
واتصل البعض بسيارات الإسعاف التي لم تتمكن من القدوم إلى هذه المنطقة القريبة من الحدود مع إسرائيل بسبب كثافة القصف الجوي الإسرائيلي.
لهذا اضطر آلاف من السكان اليائسين للهرب من منازلهم عند بزوغ الفجر،ومشوا ساعتين أو أكثر متوجهين إلى مدينة غزة.
وهرب احمد مع زوجته وأخواتها وأطفالهم من أقصى شرق المدينة إلى غربها.
ويروي احمد أن “القصف بدأ الليلة الماضية حوالي الساعة 21,00 (18,00 تغ) ثم ازداد الأمر سوءا”.
وأضاف أن “القصف كان في كل مكان حولنا ونحن بلا كهرباء أو ماء. لم نعرف ماذا نفعل ولهذا اتصلنا بخدمات الإسعاف لكنهم قالوا لنا إنهم لا يستطيعون الوصول إلينا ولهذا قررنا أن نغادر مشيا على الأقدام”.
وفي مستشفى الشفاء في المدينة، تصل سيارات إسعاف كل خمس دقائق ولكن تقوم سيارات وشاحنات أيضا بنقل المصابين والشهداء.
ويشير الطبيب سعيد حسن بينما كان ينتظر قدوم المصابين أن “سيارات الإسعاف لا تستطيع أن تصل إلى الجميع وكل من يصل الآن هم إصابات وقعت قبل ساعات أو قاموا بالمشي أو تم حملهم إلى أماكن تستطيع فيها سيارات الإسعاف أخذهم منها”.
ويشير الطبيب البالغ من العمر 38 عاما وتمكن من إجلاء عائلته قبل يوم من حي الشجاعية “اخبرونا أن هناك مصابين وشهداء في الشوارع″.
وبحسب الطبيب الذي عمل في وزارة الصحة في غزة لمدة ثماني سنوات “هذا أسوأ شيء رايته قط”.
ووقف المسعف علاء لتنظيف سيارة الإسعاف حيث غسلها باستخدام مطهر بعد نقل دفعة جديدة من الجرحى. وقال “كانت هناك سيدة حامل مصابة وفي الطريق عثرنا على رجل وابنته فقمنا بإحضارهما أيضا إلى هنا”.
وبحسب علاء “لا يمكننا الوصول إلى العديد من المناطق هناك الكثير من القصف وحوصرنا في منطقة”.
وتوسل العديد من الرجال والنساء في المنطقة من سائقي سيارات الإسعاف الذهاب إلى أحيائهم لإسعاف المصابين.
وقام احدهم بالصراخ على علاء “هناك قتلى في بيتنا لماذا لا تريدون القدوم؟”. وأجابه المسعف بإحباط “نحن نحاول ولكن لا يمكننا أن نصل إلى هناك. أطلقوا علينا النيران أكثر من مرة”.
وما زال العديد من السكان عالقين في حي الشجاعية في حالة رعب.
وتقول مرح الوادية (23 عاما) من شارع النزاز في حي الشجاعية عبر الهاتف لوكالة فرانس برس “هذه احد أسوأ أيام حياتنا. نجلس جميعنا في غرفة واحدة منذ ليل أمس في انتظار توقف القذائف لنخرج من هنا والشظايا تدخل المنزل من كل جهة”.
وتابعت “حالتنا النفسية مدمرة للغاية والجميع يبكي. الأطفال يشعرون بالرعب ولا نعرف كيف سينتهي مصيرنا”.
وتمكن حمادة الغفير (29 عاما) من إجلاء بعض أطفال ونساء عائلته من منزله في المنطقة نفسها بينما بقي هو و15 شخصا آخرين من عائلته في المنزل.
وقال “في الصباح، جاءت سيارة إسعاف لإجلاء مصابين من قصف منزل جيراننا بالإضافة الى شاحنة تابعة للبلدية، فقمنا نحن وجيراننا بإجلاء الأطفال والنساء معهم الى منزل خالتي في حي الرمال ولكن السيارتين لم تتسعا للجميع″.
وأضاف أن “ما يحدث لنا هنا هو إبادة جماعية قصف همجي وعشوائي. القذائف وإطلاق النار لم يتوقفا منذ الليل” مشيرا “لا نعرف إن كنا سنخرج من هذا الكابوس″.
وقال القدرة إن حصيلة الشهداء ارتفعت بذلك الى “388 شهيدا غالبيتهم العظمى من المدنيين وأكثر من 3020 جريحا حتى الآن” منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.



ساحة النقاش