http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

عبد العزيز الرماني

 

صحفــــــي

 

 

 

الدين والحكم والثروة

 

اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فلم يجد في بيته مالا يشتري به ما اشتهاه، وفي طريقه نحو الـمـسـجـد قـدمـت له أطباق تفاح، فتناول  واحدة وشمها ثم ردها إلى الطبق، فقال له مرافقوه: لماذا لم تأكل التفاح وقد كنت تشتهيه، ألم يـقـبل رسُولُ اللّه  صلى الله عليه وسلم  وأبو بكر وعمر الهدية؟ فقال لهم: هي اليوم هدية ولكنها غدا رشوة للولاة والعمال.
إنه حاكم من حكام المسلمين عرف مواقفه الكثيرة في الحكم والدين والمال، وهو نفسه من استضاء بـشـمـعـة من بـيـت المال كي ينصت إلى الوالي الذي أتاه يحدثه عن حال الرعية وأمور البلاد والعباد، وما أن
انتهى الوالي من كلامه وبدأ يسأل عمر عن أحواله وأحوال أهله، حتى سارع إلى إطفاء الشمعة قائلا: «كيف أخبرك عن حالي بضوء شمعة من مال المسلمين؟».
وفي زمننا هذا انتظر الناس سنين طويلة قبل وصول الأحزاب ذات المرجعية الدينية إلى دفة الحكم،وكان الناس يحلمون في مصر وليبيا وتونس وحتى المغرب، بحكومات تنسيهم ما كانوا عليه.
ولعل أبرز ما انتظره
المواطن من هذه الحكومات هو أن يشعر بالإنصاف والعدالة، وأن ينال كل ذي حق حقه حين يلتجئ إلى القضاء، وأن يتبارى المتبارون للمناصب العليا بشفافية ووضوح، وليس بوضع معايير وفق المقاس كما حصل في وكالة التنمية الاجتماعية، وأن يحارب الفساد بجرأة أكثر وبعين لا تغض طرفها عن الحق والحقيقة.
ورغم أننا لا نصدق كل ما يكتب عن الإخوان في مصر، فإن ما نشرته مجلة  «روز اليوسف» عن ثروة هذه الجماعة والأســـماء الشهيرة فيها، كشف معطيات مثيرة عن استثماراتها عبر العالم بما يفوق  180 مليار جنيه سنويا.
هو حب المال والسلطة إذن،يتملك كل الأحزاب والحركات والجماعات مهما كانت مرجعيتها، أما الدين فهو عبادة بالقلب وخلاص من الذنب.
فهل تقدر هذه الجماعات على تطبيق خطابها الانتخابي من فوق الكرسي الذي تجلس عليه اليوم في الحكومة؟ وإذا كانت لا تــقدر على ذلك، فلماذا لا تجهر بالحقيقة وتعترف بصعوبة تطبيقه؟ ولماذا لم تتعامل هذه الجماعات مع الأموال الـعـمـومـيـة والــثـــروة والاغتناء، بما يتناسب مع مبادئ مرجعياتها الدينية؟ تلك أسئلة محيرة فعلا.
لا نريد أن نحرج بعض الحاكمين، وخاصة أولئك المغرمون بالمال والثراء والسلطة، بل نتوخى فقط مـسـاعـدتــهم وإرشادهم إلى أحسن الحجج لتبرير ما كنزوه وما جمعوه وما عددوه «الذي جمع مالا وعدده، أيحسب أن ماله أخلده؟».
فلماذا تخافون من جمع المال ومراكمته؟ ألم يرو أن الصحابي الـزبــيــر بن العوام، ترك بعد وفاته خمسين ألف دينار وألف فرس وألف عبد وأمة؟ والصحابي طلحة بن عبد الله التميمي بنى أكثر من دار وكانت غلته من العراق تذر عليه كل يوم ألف دينار؟
لا تهابوا من الدرهم والدولار، فعبد الرحمان بن خلدون حكى في «مقدمته»، أن الصحابي زيد بن ثابت كان له من الفضة والذهب ما لم تقو على تكسيره الفؤوس، وثروته فاقت المائة ألف دينار بعد وفاته.
وسعوا ضيعاتكم ولا تزهدوا في دنياكم، فعبد الرحمان بن عوف ترك مائة فرس وألف بعير وعشرة آلاف رأس من الغنم، أما سعد بن أبي وقاص فحكى المسعودي في «مروج الذهب»، أن داره بنيت بالعقيق.
وعثمان بن عفان رضي الله عنه ترك عند خازنه 30 مليون درهم، ومائة ألف دينار، وألف بعير، حـســـب ما رواه ابن كـثـيـر في «البداية والنهاية».
أحييكم أن ليس فيكم من رفض أجرا أو تعويضا أو طلب تخفيضا في الراتب، أحييكم فأنتم تقبلون الـنـصـيـحــة والنطيحة وتدارون عن الفضيحة، فطوبى لأهل المن والسلوى ولأهل الكرم والعطاء والحلوى..
إياكم أن تسلكوا مسلك أحمد المنشاوي باشا في مصر، الذي عاش في بداية القرن العشرين وأنفق ثروته في المشروعات الخيرية، وأوقف ألف فدان في صدقاته الجارية وأنشأ ملاجئ للعواجز واليتامى، وأمر بأن تكون كسوة تلاميذ الإسكندرية على نفقته، وجهز كل بنات الفقراء في أعراسهن، فلقبه المصريون بـ«أبي الإسكندرية».
إياكم أن تحتذوا بالثري بيل غيتس الذي تبرع بنصف ثروته على أعمال الخير والإحسان، أو بالثري دارك بافيت الذي سلك مسلكه..
أنتم تعرفون جيدا أننا أمة تتقن الكلام فوق منابر السياسة والمساجد، وعلى شاشات التلفزيونات وأبواق الحملات، أما ما عدا ذلك، فالله أعلم.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 26 مشاهدة
نشرت فى 19 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

318,740