http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

 

 

 

عبد الباري عطوان

 

أليس هذا أبشع أنواع الطغيان يا عرب الديمقراطية؟ ولماذا “تسرعتم” في عقد اجتماع وزراء خارجيتكم “العاجل”.. فإسرائيل لم تفن أبناء القطاع بعد.. ونبشركم.. من دماء الشهداء ستنطلق شرارة التغيير الحقيقي

 

عندما تم العثور على جثث الفتيان المستوطنين الثلاثة الذين جرى اختطافهم وقتلهم من جهة ما زالت مجهولة حتى هذه اللحظة، أقام الإعلام الغربي مناحة، وألغى كل برامجه العادية من اجل نقل مراسم تشييعهم، وفتح شاشاته على مصراعيها للسفراء والمتحدثين العسكريين الإسرائيليين لتوجيه الشتائم للعرب والمسلمين الهمج القتلة.

 

بالأمس وعندما أغارت الطائرات الإسرائيلية على بيت للعجزة في شمال غزة، وقتلت كل من فيه، ومزقت أجسادهم الطاهرة، ونقلت عدسات التلفزة الكراسي المتحركة بين الأنقاض، توقعت شخصيا، لأنني أعيش في الغرب، أن تحرك هذه المشاهد القلوب “الرقيقة” و”المرهفة” بالإنسانية للمسؤولين والزعماء الأوروبيين، ويتحركون فورا من اجل وقف إطلاق النار، لأنني تابعت كيف استغلت إسرائيل، والغرب عموما، مقتل اليهودي الأمريكي المقعد ليون كلينغهوفر بطريقة غامضة على ظهر السفينة الايطالية المخطوفة اكيلي لورو وتحميل الشعب الفلسطيني كله إثم هذه الجريمة.

 

***

 

الغرب يصمت بشكل مخجل على المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة، وبعض إعلامه يقدم الضحايا من الأطفال الفلسطينيين على أنهم يهود قتلتهم الصواريخ المنطلقة من القطاع (اي بي سي) الأمريكية، وتوني بلير “مبعوث السلام” الذي يتحمل مسؤولية قتل مليون شهيد عراقي يتنقل بين العواصم العربية تحت ذريعة البحث عن مبادرة لوقف إطلاق النار، ويحظى باستقبالات رئاسية.

 

إنهم يعطون العدوان الإسرائيلي الوقت الكافي لقتل المزيد من الأطفال والنساء والعجزة على أمل أن يرفع المقاومون المدافعون عن غزة الرايات البيضاء، ولكنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا، ويزدادون صلابة وعنادا، ويواصلون إطلاق صواريخهم على كل بقعة في فلسطين المحتلة، وينتظرون الغزو البري على أحر من الجمر.

 

قادة فصائل المقاومة أغلقوا هواتفهم، وباتوا يديرون المعارك من غرف عمليات محصنة تحت الأرض، لتجنب الرد على جمع الوسطاء العرب المدسوسين الذين يريدون إنقاذ أنفسهم قبل إنقاذ الشعب الفلسطيني مثلما يدعون.

 

الإسرائيليون الذين يقولون إنهم يملكون احدث وسائل التجسس في العالم، ويعرفون قطاع غزة شبرا شبرا، فشلوا في العثور على هؤلاء الرجال، وباتوا يقصفون بشكل عشوائي متخبط المساجد ومنازل هؤلاء ويقتلون أطفالهم وجيرانهم في اكبر تجسيد للجبن والتعطش لقتل الفلسطينيين، فالمهمة الوحيدة للجيش الإسرائيلي هي قتل الأبرياء العزل ولم يواجه جيشا عربيا منذ أربعين عاما.

 

أهل قطاع غزة باتوا على موعد كل عامين مع حرب إسرائيلية، ودمار جديد وشهداء جدد، ولكنهم وهم الذين هزموا الاسكندر المقدوني، وصمدوا في وجهه في وقت كانت تتساقط أمام قواته المدن والإمبراطوريات، لم يشتكوا مطلقا، ولم يلقوا سلاحهم، بل على العكس من ذلك طوروا قدراتهم القتالية وحدّثوها، وأبدعوا في تصنيع الصواريخ والقذائف وحفر الأنفاق رغم الحصار والتواطؤ الرسمي العربي.

 

جميل ذلك الطفل الفلسطيني الذي لا يزيد عمره عن السادسة وهو يقف أمام “السبورة” في احد فصول مدرسة لجأت إليها عائلته بعد أن تدمر بيتها شمال القطاع، واخذ يرسم صاروخا، كنا نتمنى لو رسم وردة أو حمامة سلام، ولكن الإسرائيليين وحلفاءهم الغربيين سرقوا البراءة من طفولته، وهذه اكبر جريمة حرب في رأيي، ونحن في انتظار التقرير الثاني للقاضي الأممي غولدستون لعله يذكر هذه الصورة وآثارها النفسية.

 

أعداد الشهداء في تصاعد، ولكن وعلى عكس ما يقوله كل المتخاذلين خاصة في سلطة رام الله والمتحدثين باسمها، لم تختر المقاومة في القطاع هذه الحرب، وفرضها نتنياهو وليبرمان وكل عصابة القتلة الإسرائيلية عليها، واستغلوا جريمة القتل الغامضة للشبان المستوطنين الثلاثة لشن هذه الحرب، ولا نستغرب الروايات التي تفيد بأنها عملية خطف وقتل مشكوك فيها، الم يفجّر الإسرائيليون كنيسة يهودية في مصر لدفع يهودها للهجرة إلى فلسطين المحتلة، الم تنسف خلايا الموساد دور سينما في أحياء يهود بغداد لإرهابهم وإجبارهم على الهجرة، الم يستخدموا المجازر في دير ياسين والقبية لترويع الفلسطينيين وتهجيرهم؟!

 

وزراء الخارجية العرب يعقدون اجتماعا “عاجلا” غدا الاثنين لبحث الوضع في قطاع غزة، إلا يخجل هؤلاء والأمين العام للجامعة العربية واجتماعهم العاجل هذا يعقد وبتلكؤ شديد بعد سبعة أيام من بدء العدوان؟ وماذا سيقرر هؤلاء إرسال باقات الزهور لنتنياهو وحكومته على القيام بما عجزوا عنه وهو تدمير قطاع غزة لأنه يتمسك بالمقاومة، وتديره حركة “حماس″ الإرهابية؟!

 

عار على هؤلاء الذين كانوا يتسابقون لتسليح المعارضة السورية، ويرصدون عشرات المليارات لدعمها، يتآمرون الآن بصمتهم مع إسرائيل، وفي وضح النهار لتدمير قطاع غزة، لأنه يقاوم “الطغيان” والغطرسة الإسرائيلية، ولكن “الطغيان” الإسرائيلي ليس كغيره، انه طغيان صديق بالنسبة إلى هؤلاء الديمقراطيين المزيفين، وعليه أن يقتل ما شاء له القتل، ويقصف ما شاء له القصف ولا مانع أن يكون ذلك في شهر رمضان المبارك طالما أن الضحايا من الفلسطينيين.

 

***

 

أليس لافتا أن حروب غزة هي الوحيدة التي هي حروب بلا لاجئين، لان العرب، ومصر الرئيس عبد الفتاح السيسي أغلقت بوابة سجنها وأحكمت الإغلاق، ولان القادة العرب لا يريدون الانتشار “لفيروس″ المقاومة، مثلما لا يريدون، وهم الذين تقدموا بمبادرة سلام صالحة لمائة قرن قادمة، وان يزعجوا الإسرائيليين ويزعزعوا استقرارهم وامن مواطنيهم “المسالمين”.

 

نطمئن القيادة المصرية، وكل نظرائها الآخرين بأن أهل قطاع غزة لن يلجئوا إلى اي دولة عربية، ولن يغادروا قطاعهم الصامد، وسيستمرون في المقاومة مثلما فعلوا ليلة أمس عندما أحبطوا بشجاعة نادرة محاولة إنزال بحري إسرائيلي، فهم يفضلون الشهادة على رمال القطاع على مواجهة الذل والمهانة في المعابر المصرية والمطارات العربية، تحت نظام الكفيل العبودي العنصري.

 

أعداد الشهداء تتزايد.. نعم.. ولكن أيام الصمود تتزايد أيضا، لان الذين يدافعون عن القطاع لا يخافون الموت، ويجسدون روح جديدة بدأت تعود بقوة إلى هذه الأمة، روح الكرامة والعزة والفداء، ومن قلب غزة ستنطلق شرارة التغيير الحقيقي والمشرف في المنطقة بأسرها.

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 18 مشاهدة
نشرت فى 14 يوليو 2014 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

317,052