رئيس الحكومة يقدم اليوم خارطة طريق لإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد ويؤجل الإصلاح
عبد الرحيم ندير المساء العدد :2265 - 07/01/2014
في خطوة مفاجئة، فضل رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران اللجوء إلى إصلاح جزئي لأنظمة التقاعد يهم فقط الصندوق المغربي للتقاعد، وذلك خلافا لتوصيات المؤسسات الدولية والمجلس الأعلى للحسابات، حيث من المنتظر أن يستعرض اليوم الثلاثاء خلال انعقاد المجلس الإداري للصندوق أهم بنود خارطة الإصلاح.
وكشفت مصادر موثوقة لـ«المساء» أن الحكومة فضلت اللجوء إلى هذا الإصلاح الجزئي، الذي يركز فقط على الصندوق المغربي للتقاعد، بالنظر إلى أن هذا الصندوق دخل فعليا في عجز مالي ابتداء من السنة الحالية، وبالتالي باتت معاشات الموظفين مهددة بالانقطاع في أي لحظة، مشيرة إلى أن بنكيران يملك حاليا خارطة طريق لإصلاح بقية الصناديق، لكنه لا يريد الدخول في صدامات مع النقابات، التي بدأت تهدد منذ الآن بإضراب عام.
ومن المنتظر أن يركز سيناريو الإصلاح، الذي سيعلن عنه عبد الإله بنكيران، على رفع سن التقاعد والزيادة في المساهمات وتخفيض المعاشات، وهو «المثلث الملعون»، الذي عبرت النقابات صراحة أنها لن تقبل به كيفما كان الحال، في محاولة من الحكومة لتقليص ديون الصندوق التي من المفروض أن تنتقل من 800 إلى 200 مليون درهم فقط.
وكان المجلس الأعلى للحسابات قد وضع سيناريوهات تنبني على مرحلتين لإصلاح أنظمة التقاعد، الأولى تتعلق بإصلاح مقياسي يهدف بشكل أساسي إلى تقوية ديمومة أنظمة التقاعد وتخفيض ديون الأكثر هشاشة منها، خاصة نظام الصندوق المغربي للتقاعد، والثانية تهم إصلاحا هيكليا شاملا لجميع الأنظمة.
ومن أجل إنقاذ الصندوق المغربي للتقاعد، الذي سيعرف عجزا كبيرا ابتداء من هذه السنة، اقترح المجلس رفع سن التقاعد إلى 65 سنة على مدى 10 سنوات، عوض 60 سنة المعمول بها حاليا، مع منح المنخرطين إمكانية تمديد فترة نشاطهم حتى يتسنى لهم الاستفادة من تقاعد كامل في المعدل الأقصى، وذلك مع ضرورة أن يخضع الاستمرار في العمل لتأطير ملائم في حدود سن يتم تحديده لاحقا.
أما بالنسبة لوعاء احتساب الحقوق بالنسبة للمنخرطين في الصندوق المغربي للقاعد، فقد اقترح المجلس تغيير الوعاء بصفة تدريجية باعتماد معدل أجور من 10 إلى 15 سنة الأخيرة من العمل، عوض آخر أجرة كما هو معمول به حاليا، مع تخفيض نسبة القسط السنوي إلى 2 في المائة بدل 2.5 في المائة، وتحديد نسبة المساهمة في 30 في المائة، 24 في المائة منها للنظام الأساسي اعتمادا على مبدأ التوزيع، و6 في المائة بالنسبة للنظام الإضافي المبني على الرسملة يتحملها بشكل متساو المشغل والأجير.
ويبدو أن الحكومة لن تتراجع عن إصلاح أنظمة التقاعد مهما كلفها ذلك من ثمن، خاصة أن المشاكل التي تعاني منها أنظمة التقاعد أثيرت منذ سنة 2000، وهذا الأمر يهدد ديمومتها على المدى المتوسط والبعيد، لأنه تم الاكتفاء إلى حد الآن ببعض التدابير الجزئية التي لم تستطع إبعاد شبح الإفلاس عن صناديق التقاعد، في الوقت الذي تؤكد فيه المعطيات أن الصناديق محتاجة إلى أزيد من 125 مليار درهم بعد 10 سنوات، فيما الحكومة مضطرة سنة 2014، في حال لم تتخذ الإجراءات اللازمة، إلى ضخ ما مجموعه 1.8 مليار درهم، وفي سنة 2016 محتاجة إلى ضخ 6.4 مليارات درهم.
ساحة النقاش