أوامر تطبيع بن زايد تلقاها من هاتف وبعذر أقبح من ذنبه
<!--<!--
الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ - ٠٥:٠٦ بتوقيت غرينتش
تطبيع رسمي ثمنه اتصال هاتفي فقط. هكذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ الإمارات وكيان الاحتلال الإسرائيلي اتفقا على تطبيع العلاقات بينهما بشكل كامل، وذلك بعد اتصال جمعه مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو داعيا دولا عربية وإسلامية أخرى لأن تحذو حذو أبو ظبي وتطبع علاقاتها مع الاحتلال.
وقال ترامب خلال كلمة له لحظة إعلان تطبيع العلاقات بين الإمارات وكيان الإحتلال: "اسرائيل والإمارات ستطبعان العلاقات بينهما بشكل كامل وتتبادلان السفارات وستبدءان التعاون على نطاق واسع. هذه لحظة تاريخية وأتوقع أن تحذو دول عربية ومسلمة حذو الإمارات وتطبع علاقاتها مع إسرائيل".
ذريعة التطبيع الرسمي هي تعهد نتنياهو بوقف عملية ضم أجزاء من الضفة الغربية. حجة وصفت بأنها عذر أقبح من ذنب، فنتنياهو كان استبعد خطة الضم بعد الرفض الفلسطيني الجامع لها، والضغوط داخل كيان الاحتلال والتحذيرات من انفجار الأوضاع في المنطقة.
وعليه فإن تبجح الإمارات وبعض الدول العربية بأن التطبيع أوقف الضم ليس إلّا خديعة لتمرير هذا التطبيع وما يؤكد ذلك مسارعة أوساط سياسية في كيان الاحتلال على رأسهم نتنياهو وداخل الإدارة الأميركية للتشديد على أنّ موضوع الضم لم يلغ وما زال مطروحا على الطاولة في صفعة لم تتأخر أبدا للخدعة الإماراتية.
أما في الحيثيات فإعلان ترامب لم يات بجديد، بحكم أنّ العلاقات بين أبو ظبي والاحتلال تخطت التطبيع منذ سنوات. وزيارات المسؤولين الإسرائيليين للإمارات لم تتوقف من زيارة وزيرة الرياضة السابقة ميري ريغيف ووزير الإتصالات يسرائيل كاتز وصولا إلى زيارات عدة لرئيس الموساد يوسي كوهين إلى أبو ظبي. كما أنّ الطيران الإماراتي بدا زياراته لمطارات الاحتلال قبل فترة بذريعة إيصال مساعدة للفلسطينيين.
وعليه فإنّ إعلان التطبيع من مكتب ترامب في البيت الأبيض الذي سيستضيف التوقيع الرسمي بعد أسابيع، يأتي في سياق استغلال ترامب له داخليا قبل أشهر قليلة من الإنتخابات الرئاسية، كما يهدف لتعويم نتنياهو الغارق في أزمته الداخلية والإحتجاجات الواسعة ضده، وإعادة شيء من الشعبية له.
في المقابل ما أظهره هذا الإعلان هو أنّ بعض الدول العربية لم تعد إلّا حجر تحركه واشنطن على رقعة الشطرنج الإقليمية لخدمة كيان الاحتلال، حيث بدأ الحديث داخل كيان الاحتلال بأنّ نتنياهو ألغى قاعدة الأرض مقابل السلام ورسخ قاعدة جديدة هي اتصال هاتفي مقابل التطبيع.



ساحة النقاش