الإتفاقية الإيرانية الصينية وسرادق العزاء في المعسكر الأمريكي
<!--<!--
الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ - ٠٩:٣٥ بتوقيت غرينتش
لا يشك المراقب للحظة أنّ العويل والنواح وحتى الندب واللطم القادم من المعسكر الأمريكي، يؤكد على أنّ حدثا جللا قد وقع إستدعى إقامة مأتم ليواسي أعضاء المعسكر بعضهم بعضا للتقليل من هول ما وقع عليهم من كارثة تكاد أن تزهق أرواح بعضهم.
ذات المراقب لا يشك أيضا في صوابية موقف المعسكر الأمريكي الذي أقام سرادق العزاء، فالذي أصاب هذا المعسكر ليس بالأمر الهين، فقد أصيب بالصميم، حيث عاد إلى المربع الأول في معركته المفتوحة مع إيران، فرغم أنّ اتفاقية التعاون الاقتصادي والسياسي بين إيران والصين مازالت مسودة ولم يوافق عليها بعد مجلس الشورى الإسلامي، إلّا أنها أصابت أمريكا والكيان الإسرائيلي والغرب والرجعية العربية وعلى رأسها السعودية بصدمة أفقدتهم توازنهم.
إذا ما مررنا مرور الكرام من أمام هذيان المعسكر الأمريكي الذي اشتد هذه الأيام، وهو يتحدث عن"استعمار الصين لإيران"و"بيع إيران لجزيرة كيش للصين"و"سماح إيران للجنود الصينيين بالتواجد على أرضها لحماية استثمارات الصين"و"سماح إيران للصين بالحصول على موطىء قدم في الخليج الفارسي" و..،إلّا أننا سنتوقف سريعا أمام كل هذا "الحرص" الأمريكي و"الإسرائيلي" والغربي والسعودي، ودموعهم المنهمرة على سيادة إيران ونفط إيران وغاز إيران والشعب الإيراني.
- أولا وبدون أي مقدمات، أنّ بكاء وعويل ونواح المعسكر الأمريكي على إيران، دليل قاطع على أهمية الإتفاقية الاقتصادية الإيرانية الصينية، التي جعلت الدموع تنهمر من تلك العيون الوقحة.
- ثانيا، من حق إيران كقوة إقليمية كبرى أن توقع على اتفاقية اقتصادية مع قوة اقتصادية عالمية صاعدة، ستتجاوز أمريكا قريبا، مثل الصين.
- ثالثا، لماذا يجب أن تلهث الدول الإسلامية والنامية وراء العلاقة مع دول استعمرتها وكانت سببا في تخلفها، من أجل التنمية والتطور، بينما بالإمكان الحصول على ذات الأهداف عبر توطيد العلاقة من دول لا يلوث تاريخها أي ممارسات استعمارية؟.
- رابعا، التجربة التاريخية أثبتت أن من السذاجة فصل السياسة الأوروبية عن السياسية الأمريكية، فالجميع في معسكر واحد.
- خامسا، تجربة إيران مع أوروبا وأمريكا، تجربة مرة، فمنذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران وحتى اليوم، ناصبت أوروبا وأمريكا العداء لإيران حيث دعمتا الشاه المقبور، وحرضتا ودعمتا صدام في عدوانه ضد إيران، وشاركتا في الحظر الظالم والتجويعي ضد الشعب الإيراني على مدى أربعة عقود.
- سادسا، الموقف المنافق والمتخاذل لأوروبا ظهر جليا، في الإتفاق النووي الذي وقعته إيران مع الدول الكبرى الست، فالبرغم من التزام إيران بالإتفاق وبشهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلّا أنّ أوروبا ، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وقفوا إلى جانب أمريكا التي انسحبت وانتهكت الإتفاق، بل تحاول الآن وبكل صلافة نقل الملف الإيراني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن الدولي.
- سابعا، في المقابل مازالت الصين وروسيا تطالبان أوروبا بالالتزام بما جاء في الإتفاق النووي، وتعملان على الوقوف أمام محاولات أوروبا لاستفزاز إيران، بالتنسيق مع الموقف الأمريكي، ودفعها إلى الزاوية التي يحاول الثنائي المأزوم ترامب ونتنياهو أن تكون فيه.
- ثامنا، من حق إيران أن تجتذب الإستثمارات في اقتصادها والتي قد تصل إلى مئات مليارات الدولارات في قطاعات الطاقة والنقل والإتصالات والبتروكيمياويات، لإنعاش اقتصادها وخلق فرص عمل جديدة للوصول إلى تحقيق نهضة اقتصادية، حاولت أمريكا وأوروبا ومازالتا ومنذ أربعة عقود حرمانها منها بكل ما تمتلكان من إمكانيات ونفوذ.
- تاسعا، رغم أنّ ما خرج من مآتم المعسكر الغربي عن"الحرص على سيادة إيران"، هو كلام لا يستحق حتى الرد عليه، فالعالم أجمع يعرف مدى حرص وحساسية القيادة والشعب الإيراني لمقولات مثل السيادة والكرامة الوطنية، فالسياسة الإيرانية المبنية على مبدأ "لا غربية ولا شرقية"، وهو مبدأ مقدس ينظر إليه الإيرانيون على أنه من تراث مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه، وهو المبدأ الذي صان ويصون إيران منذ أربعين عاما رغم كل الضغوط الغربية والشرقية، والتي تلاقت وبشكل واضح خلال الحرب التي فرضها النظام الصدامي المقبور على الجمهورية الإسلامية على مدى ثماني سنوات.
- عاشرا وأخيرا، يقال أنّ فرض المحال ليس بمحال، ولنفرض جدلا أنّ الإتفاقية الإيرانية الصينية ستسمح للصين بالحصول على موطىء قدم في الخليج الفارسي، تُرى لماذا كل هذا البكاء والعويل والصراخ من جانب السعودية والرجعية العربية والكيان الإسرائيلي من تواجد الصينيين، وهل الخليج الفارسي حكرا على الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين و..؟، تُرى لماذا تفتخر السعودية وأذيالها في المنطقة بفتح أراضيها لكل من هب ودب لإقامة القواعد العسكرية فيها وعلى نفقاتهم الخاصة؟، وهل اساءت الصين إلى العرب، بينما فاضت أمريكا وأوروبا بخيرها العميم عليهم؟، وهل وجود الكيان الإسرائيلي واغتصاب فلسطين وتهويد القدس وتجويع الفلسطينيين ونشر الدمار والخراب في الدول العربية، هي من صنع الصينيين أم من صنع مستعمري الأمس واليوم أوروبا وأمريكا؟.



ساحة النقاش