ترامب يحرض ميليشياته على مهاجمة المساجد في أمريكا
<!--<!--
الإثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٠ - ٠٦:٥١ بتوقيت غرينتش
من الطبيعي أن تتخذ الحكومات في العالم إجراءات استثنائية للتصدي لوباء كورونا والحد من خسائره وأضراره مثل منع التجمعات وتشجيع المواطنين على البقاء في منازلهم وإغلاق الأماكن التي تشهد عادة تجمعات مثل دور العبادة والجامعات والمدارس و..، ولكن أن تستغل حكومة وبإصرار غريب هذا الوباء القاتل لضرب الأمن والسلم المجتمعي عبر خطاب عنصري سافر يحرض على الكراهية والعنف ، فهذا هو الشاذ وغير الطبيعي وغير المعقول.
العالم - يقال ان - الكاتب: منيب السائح
هذا الأمر الشاذ وغير الطبيعي وغير المعقول، شهدته أمريكا من دون أن يثير أي هتمام لدى الرأي العام العالمي، وذلك عندما أعلن الرئيس الأمريكي وبصريح العبارة أنّ المسيحيين لا يعاملون معاملة المسلمين في أمريكا!!، فالمسيحيون يعاملون بشكل غير عادل، حيث يتم ملاحقة الكنائس على خلفية تفشي وباء كورونا بينما لا يتم ملاحقة المساجد!!.
تصريحات ترامب العنصرية والتحريضية أطلقها في مؤتمره الصحفي الذي عقد في البيت الأبيض يوم السبت الماضي 18 نيسان/أبريل، عندما طُلب منه الرد على تغريدة أعاد نشرها معلق متطرف تساءل "عما إذا كان المسلمون سيُعاملون بنفس الصرامة!( في شهر رمضان المبارك)التي عومل بها المسيحيون الذين خالفوا قواعد التباعد الاجتماعي(في أعياد الفصح)"، فرد ترامب: "أعتقد أنه قد يكون هناك فرق.. وسنرى ما سيحدث، لأنني رأيت الكثير من التفاوت في هذا البلد.. يلاحقون الكنائس المسيحية لكنهم لا يميلون لملاحقة المساجد .. يبدو أن السياسيين هنا يعاملون الأديان المختلفة بشكل مختلف تماما".
أليست تصريحات ترامب هي دعوة صريحة وواضحة لميليشياته اليمينية العنصرية المتطرفة التي بدأت تطفو على سطح المشهد السياسي الأمريكي بعد الإجراءات التي اتخذت لعزله، لتأخذ زمام المبادرة من السياسيين الذين لم "ينتصروا للمسيحية!"، ولتحقق من خلال فوهات بنادقها "العدالة للمسيحيين" عبر مهاجمة المسلمين ومساجد المسلمين؟!!.
لم تلق تصريحات ترامب العنصرية والداعية للكراهية والعنف أي إدانة في داخل أمريكا أو خارجها، رغم خطورتها على المجتمعات الغربية، فكلنا يتذكر مجزرة المسجدين في مدينة كرايست تشيرش في نيوزلندا التي نفذها المتطرف اليميني برينتون تارانت في 15 آذار مارس 2019 واسفرت عن مقتل 50 مصلّيا، وكذلك رسالته المؤلفة من أكثر من سبعين صفحة والتي ضمنها أفكاره والأسباب التي دعته إلى تنفيذ جريمته البشعة وتأكيده على تأثره بالخطاب العنصري للرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي اعتبره تارانت قدوته، واللآفت أن ترامب لم يدن تارانت ولم يصفه بالإرهابي عندما علق على جريمة المسجدين.
قد يرى البعض أنّ ما يتفوه به ترامب من كلام عنصري واضح يحرض على الكراهية والعنف هو ضرب من الجنون وأنّ صاحبها معتوه ولا وزن لما يقوله، ولكن على هذا البعض أن يأخذ بالإعتبار وجود أعداد هائلة من المجانين والمعتوهين في المجتمع الأمريكي والمجتمعات الغربية من الذين يؤمنون بتفوق العرق الأبيض ويرون بترامب فيلسوفهم وملهمهم وقدوتهم وزعيمهم ، كما كان يرى الإرهابي اليميني النيوزلندي برينتون تارانت، فنظرة سريعة إلى عدد الأشخاص المدججين بالسلاح من ميليشيا ترامب التي نزلت إلى شوارع بعض الولايات الأمريكية وهم يحتجون على قرار إغلاق الولايات على خليفة تفشي وباء كورونا، ويرفعون شعارات ولافتات تشيد بترامب وبقراره برفع الإغلاق، وكذلك إلى تهديدات ترامب المتكررة بدفع أمريكا نحو الحرب الأهلية في حال تم عزله على خلفية فضيحة اوكرانيا، وكذلك إلى مواقفه المناهضة للمسلمين ومنعهم من دخول أمريكا ودعمه ومناصرته للجماعات اليمينية المتطرفة والعنصرية في أمريكا وخارجها، كل ذلك يؤكد أن أمريكا على وشك الولوج في نفق مظلم لن يحول دونه إلاّ بوقف ترامب وميليشياته عند حدها قبل فوات الأوان.



ساحة النقاش