بحثاً عن "سمعة" رحلة إبن سلمان من نوادي الليل الى نوادي الرياضة
<!--<!--
الأربعاء ٢٢ أبريل ٢٠٢٠ - ٠٣:٠٢ بتوقيت غرينتش
يعتقد المراقبون لسلوك ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وتداعيات قرارته الكارثية على السعودية والمنطقة وحتى العالم، أن هذا الشاب الطامح والطامع بعرش والده، إما يكون شخصا غير محظوظ وإما أنه بليد، فلا يمر يوم إلاّ وتكون السعودية على موعد مع الكوارث والمصائب التي تقع عليها بسبب عبقريته المتفجرة.
لا يحشر ابن سلمان أنفه في أي موضوع إلاّ وينسفه نسفا، فإذا أراد أن يتدخل في سوق النفط تتهاوى أسعاره إلى دون الصفر، وإذا أراد أن ينتصر لفريق على فريق آخر في اليمن أو لبنان أو العراق، فينسف البنية التحتية للأول ويزرع فيه الموت والمجاعة والأمراض والأوبئة، ويأخذ رئيس وزراء الثاني رهينة أمام مرأى ومسمع العالم كله لأنه رفض أوامره، ويزرع الموت والفتن الطائفية في الثالث. تدخل في القضية الفلسطينية فكان تدخله أكثر ميلا للكيان الإسرائيلي من صهر ترامب(كوشنير)وإذا أراد إسكات ليس المعارضة بل الحريصين على عرش أبيه وجده، فيجد في تقطيعهم حرقهم وإذابتهم بالتيزاب الطريقة المثلى،أما من يعتبرهم منافسين له من أعمامه وأبناء أعمامه فلا مكان لهم لديه إلاّ السجون، فوراد إصلاح الإقتصاد فرسم رؤية خيالية أضحت مادة للتندر لدى العارفين بقدرات السعودية الإقتصادية والبشرية.
لم تكن صورة السعودية بتلك الصورة التي تُحسد عليها قبل صعود ابن سلمان على أكتاف والده المريض، ولكن بعد صعوده حرق تلك الصورة بأكملها، فإذا بالسعودية تتحول إلى سجن كبير ومصدر لإشاعة الحروب والفتن والفوضى السياسية العسكرية والإقتصادية وحتى الاجتماعية، فإذا بابن سلمان يستعين بصديقه كوشنير زوج إيفانكا ابنة ترامب، ونجمة تلفزيون الواقع الأميركية كيم كارداشيان، وصديقتها كارلا ديبيلو صاحبة شركة استشارية كبيرة، متخصصة في إجراء الإتصالات بين الشرق الأوسط وأميركا الشمالية، فأشاروا عليه أن يستثمر بـ"الفن" وأن يزرع السعودية بالنوادي الليلة بمختلف أنواعها، وأن يقيم حفلات موسمية وغير موسمية للفرق الموسيقية وحتى تلك الشاذة منها وأن تكون مختلطة، وأن يرفع الحظر على توزيع الخمور في تلك النوادي، وهو ما فعله ابن سلمان وزاد عليه حتى آثار حفيظة رجال الوهابية المقربين منه، والذين وجدوا طريقهم للسجون دون أن يعارضوا علانية على هذا المجون حتى في أقدس بقعتين للمسلمين في الأرض وهما مكة المكرمة والمدينة المنورة.
يبدو أن سمعة السعودية في زمن ملكها الشاب وغير المتوج ابن سلمان كانت سيئة إلى درجة أن كل ذلك المجون للفرق الأمريكية الغنائية والراقصة لم يضف أي مسحة "حداثية" على حكم ابن سلمان حتى لدى حلفائه الأمريكيين، فما كان من الأمير الغر إلاّ أن يطلب من صديقة كارداشيان، كارلا ديبيلو أن تأتي بـ"جلالة قدرها" إلى السعودية لتجد طريقة لإنقاذ سمعته أو على الأقل تلميعها ما يمكن، وبالفعل قامت في الآوانة الأخيرة بزيارة السعودية بشكل متكرر، وهو ما تبين من صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي "إنستغرام"، وتوصلت إلى حل سحري وهو أن يستثمر ابن سلمان في نوادي الرياضة وخاصة كرة القدم، وهي فكرة حبذها ابن سلمان وتلقفها تلقف الغارق بقشرة، فأمر صندوق الاستثمار السعودي الذي يترأسه هو بشراء نادي نيوكاسل يونايتد الإنكليزي لكرة القدم، حيث كشفت وسائل إعلام بريطانية، أن الصفقة في مراحلها النهائية وسوف تكلف الصندوق السعودي حوالي 300 مليون جنيه إسترليني أي ما يقارب 345 مليون يورو.
حتى في هذا لم يكن الحظ حليف ابن سلمان، فقد ثارت ثائرة المنظمات الحقوقية والانسانية في العالم، من محاولات ابن سلمان التغطية على جرائمه وتلميع صورته من خلال استغلال الفن والرياضة، وكان آخر هؤلاء المعترضين منظمة العفو الدولية التي حذرت سلطات الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، من مغبة الموافقة على شراء السعودية لنادي نيوكاسل والمغامرة بسمعته.
وبعثت مديرة منظمة العفو الدولية كايت ألن برسالة إلى رئيس الدوري الإنكليزي الممتاز ريتشارد ماسترز، تحذره من أنّ الدوري الإنكليزي الممتاز يغامر بخسارة سمعته من قبل هؤلاء الساعين إلى استخدام بريقه للتغطية على تصرفاتهم غير الأخلاقية.
الغريب أنّ ابن سلمان الذي يبحث عن سمعة في النوادي الليلية ونوادي الرياضة، مكبدا الخزينة السعودية أكثر من ترليون دولار، أنفقها على تلك النوادي وعلى ترامب وابنته ايفانكا وصهره كوشنير وأمثال كارداشيان و ديبيلو و..، كان يكفي ان ينفقها على شعبه والشعوب العربية وفي مقدمتهم الشعب اليمني، حتى يحصل على تلك السمعة الضائعة، لذلك نحن نميل إلى أنّ هذا الشاب ليس سيىء الحظ بل بليد.



ساحة النقاش