http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

بن سلمان والتيه في الطوفان

<!--<!--

 السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٠ - ١٢:٢٣ بتوقيت غرينتش

تمر المملكة العربية السعودية بمرحلة ربما من أصعب مراحل تاريخها بسبب تولي ما يعرف بالعهد السلماني مع وصول سلمان بن عبد العزيز إلى عرش مملكة النفط الوفير قبل أكثر من 5 سنوات. وتأتي صعوبة هذه المرحلة بسبب عدة متغيرات على المستويين الداخلي والدولي، وتصدر الأمير الشاب محمد بن سلمان للقرار السعودي رغم قلة خبرته، مبعدا - ترغيبا أو ترهيبا- من هو أولى منه بولاية العهد حسبما تعارف عليه آل سعود.

العالم-مقالات  *احمد المقدادي

الأمير الشاب محمد بن سلمان وفي فترة قياسية استطاع أن يزيح اثنين من طريقه إلى ولاية العهد هما ابن عمه الأمير محمد بن نايف رجل الأمن الأول في المملكة وعمه أحمد بن عبد العزيز الذي شغل أيضا منصب وزير الداخلية لفترة قصيرة وأشيع عنه أنه ضعيف الشخصية والإرادة. كما عمد بن سلمان إلى قلب اتفاق آل سعود مع آل الشيخ بتقاسم سلطتي السياسة والدين بينهما، وأجرى تغييرات جذرية همشت آل الشيخ كثيرا وتواروا عن السلطة الدينية وما ألفوه من نفوذ قوي لا يُجارى.

لكن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه بن سلمان كان قرار الحرب على اليمن وظنه واهما أنّ اليمن سيستسلم في أشهر أو أسابيع لنفوذ مملكة النفط وما تشتريه من ذمم مشايخ وزعامات يمنية، لكن تقييمه الخاطئ لتيار أنصار الله الذي خبره السعوديون في ميادين القتال من قبل ولكن ما جربوه في ميدان السياسة، فأخذهم على حين غرة وكسر غرورهم وتكبرهم على جيرانهم اليمنيين وصارت مدن المملكة مهددة ومطاراتها غير آمنة وتعيش رعب الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية في حرب كان المال والسلاح والدعم الغربي يقف لجانب المعتدي ضد المعتدى عليه.

ومر أكثر من خمس سنوات على حرب شنها الأمير الشاب ودعمه فيها أمير آخر هو ولي عهد أبو ظبي الإمارات محمد بن زايد على اليمن ولكن دون جدوى ودون تحقق أي من الأهداف المعلنة لهذه الحرب الظالمة ضد الشعب اليمني، فحكومة المستقيل عبدربه منصور هادي لم تعد إلى صنعاء بل أصبحت دمية يحركها بن سلمان ويجعل منها أضحوكة بتابعيتها العمياء له وارتزاقها على دعمه له بينما الأمير الآخر، محمد بن زايد يدوس على كرامة حكومة هادي بدعمه الجنوبيين ضده حتى طردوها من عدة مدن جنوبية.

ولم تحظ حدود السعودية الجنوبية بالأمن كما تمنى بن سلمان بل باتت مطارات في العمق السعودي تشكو وجع المسيرات والصواريخ، وبات الكل يشكك في تيه بن سلمان في هذه الحرب التي أشعل نيرانها دون رؤية ودون أفق بل لإشباع نزوة أمير مدلل أراد أن ينتقم من جاره اليمني الذي ظن هو وأجداده أنّ ولاء هذا الجار وسيادته وكرامته قابلة للبيع بدولارات النفط.

ومع غياب الرؤية والأفق بأي انتصار في حرب اليمن، ومع الإنكسار الواضح لحكومة عبدربه منصور هادي، ومع تزايد الاختلافات بين التحرك السعودي والإماراتي على الأرض اليمنية بشكل غريب ومريب، ومع منعة وقوة وإصرار اليمنيين على الدفاع عن بلدهم وحقوقهم وكرامتهم، يكون من المنطق أن يفكر بن سلمان في استراتيجية خروج من حرب أنهكت الموارد المالية لمملكة النفط، ومرغت غرورها بالتراب، وفضحت تمادي المملكة في سفك الدم اليمني كشعب مسلم وهو ما يقوض جهودها لمحاولة فرض نفسها كدولة قيادية في العالم الإسلامي وتتراجع لصالح غريمها التركي.

وعلى هذا، يكون المقترح الذي قدمته صنعاء لإعلان الهدنة ورفع الحصار والسعي لإرساء السلام في اليمن في وقت يواجه العالم أجمع وباء كورونا، هو طوق النجاة الذي يفترض بابن سلمان التمسك به ليمثل مبررا لاستراتيجية خروجه من حرب اليمن بشكل يحفظ له بعض ماء الوجه الذي أريق هدرا وراء نزوة تكبر وغرور ووهم كبير في الحسابات.

لكن الإصرار السعودي ومعه الإماراتي بالبقاء عابثين في اليمن قتالا واقتتالا، يبعث على الحيرة والغرابة، خاصة وأنّ الحليفين يمرغان حكومة هادي بالتراب ويدوسان كل يوم على كرامتها، وجعلاها باعين اليمنيين حكومة مرتزقة وعميلة، الأمر الذي يكشف عن نية سعودية إمارتية أبعد من إعادة حكومة مستقيلة وفارة أو تأمين حدود جنوبية وإنما تروم تدمير اليمن أرضا وشعبا ووحدة واستقلالا وتحويله إلى بلد اقتتال تشغله جروحه الداخلية عن أية ممانعة أو مقاومة ضد الأطماع السعودية والإمارتية في المنطقة وتقزيم القوة البشرية اليمنية وما تحظى به من موقع استراتيجي باطلاله على البحر الأحمر وبحر العرب وعلى مضيق باب المندب وما يمثله من مشروع استراتيجي لنقل النفط السعودي والإماراتي برا دون المرور بمضيق هرمز.

وهنا لا بد لليمنيين جميعا اليقظة لهذا المخطط السعودي الإماراتي لتفتيت اليمن واضعافه وإغراقه بحروب داخلية، بالتوحد بوجه نزوات الأميرين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد وبالإصرار على الدفاع عن وحدة اليمن وكرامته ودعم أنصار الله وحكومة صنعاء في جهودها بعدم الإستسلام لإرادة التدمير السعودية والحفاظ على كرامة اليمن واليمنيين وإبقاء بن سلمان تائها في طوفانه الذي لعله يغرقه قبل غيره.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 33 مشاهدة
نشرت فى 20 إبريل 2020 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,264