أردوغان.. مفرقعات الانتصار على وقع هزائم إدلب
<!--<!--
الخميس ٢٧ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٦:٤٩ بتوقيت غرينتش
فيما يلملم الجيش التركي هزائمه وقتلاه في إدلب السورية خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليدعي أنه قلب مسار الأحداث في إدلب لصالحه.
العالم – يقال أنّ -* باسل كعدة
ادعاء الرئيس التركي جاء خلال افتتاح أكاديمية السياسة لحزب "العدالة والتنمية" التركي في العاصمة أنقرة، وبعد ساعات من تصريح المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر جليك الذي قال فيها أنّ "تركيا لن تقبل فرض النظام السوري أمراً واقعاً في إدلب برفضه الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها"، وإن "جيش بلاده استكمل استعداده ليقوم بمهامه عند انتهاء المهلة المحددة لقوات النظام السوري من أجل الانسحاب إلى خلف نقاط المراقبة التركية وفقاً لاتفاق سوتشي".
تصريحان تركيان لا يتلاءمان مع تطورات الميدان في إدلب، الميدان الذي شهد خلال الفترة الأخيرة تقدم كبير من قبل الجيش السوري والتي كان آخرها اليوم الخميس حيث أعلن الجيش السوري تنفيذه عمليات مكثفة ضد التنظيمات الإرهابية في منطقة سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي وريف إدلب الجنوبي، وتحريره قرى الحواش والحويجة وطنجرة والعنكاوي والعمقية وشيرمغار والعريمة، بهذا يمكن اعتبار أنّ التصريحات التركية لا تنصب إلاّ في سياق التعتيم الإعلامي على الهزائم التركية والتشويش على انتصارات الجيش السوري الذي أعلن عزمه أللإّستمرار في تحرير كافة الأراضي التركية من الاحتلال التركي كما يراه.
التصريحات التركية والتقدم الميداني للجيش السوري اليوم تزامنا مع تحميل الخارجية التركية مسؤولية تدهور الأوضاع في إدلب لتركيا، حيث اعتبرت الخارجية الروسية أنّ أحد الأسباب الرئيسية وراء تدهور الوضع في سوريا يعود إلى عدم تنفيذ الاتفاقات الروسية التركية، وهذا يعني أنّ التركي على الأقل من وجهة النظر الروسية فقد الآن الشرعية بشكل مطلق من تواجده في إدلب وبالتالي من الطبيعي أن نشهد دعما روسيا أكبر لوحدات الجيش السوري في إدلب خلال الأيام القادمة ويمكن أن نتحدث عن تحرير قرى وبلدات أخرى من قبضة الجيش التركي والجماعات المسلحة خلال الفترة القادمة.
كل هذه التطورات فيما يبدو جعلت الأتراك يعودون مجبرين للحديث عن اتفاق سوتشي واتفاقية "منطقة خفض التصعيد" التي أبرمت في مايو/أيار 2017 ضمن إطار اجتماعات أستانة، وحتى إلى اتفاق أضنة 1998 حيث قال الرئيس التركي اليوم الخميس أن تواجد القوات التركية في إدلب يأتي بموجب اتفاقية أضنة (المبرمة عام 1998 بين أنقرة ودمشق)، وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدل على أنّ الجانب التركي لمس جدية الجيش السوري بالاستمرار بالتقدم وهو بات اليوم يبحث عن منفذ له لإيقاف هذا التقدم بطريقة تحفظ ماء الوجه أمام الجماعات الإرهابية المدعومة منه على أقل تقدير.
ما بات المراقبون للوضع السوري متأكدون منه اليوم هو أنّ الأوضاع في إدلب حتى الآن قلبت أوراق المفاوضات السياسية وأضحت قادرة على تغيير التموضع السياسي في أي محادثات جديدة حيث أضحى الجيش السوري اليوم صاحب الورقة الأقوى في ظل دعم الحليفين الإيراني والروسي، ومن الممكن أن نلمس هذا بشكل واضح من خلال رد الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف اليوم الخميس عما إذا كان جدول بوتين يتضمن زيارة اسطنبول في 5 مارس، حيث قال: "كلا، للرئيس بوتين خطط عمل مختلفة في ذلك اليوم"، بعد أن كان أردوغان قد أعلن في وقت سابق، أنه من المرجح أن يجتمع مع بوتين في اسطنبول يوم 5 مارس المقبل لبحث الوضع في إدلب.
إذا فتطورات الأوضاع في إدلب وفيما يبدو تجري على عكس ما يشتهي التركي فهل تستمر في هذا الطريق أم أنّ الأيام القادمة تحمل مفاجئات من نوع آخر؟



ساحة النقاش