تطورات شمال سوريا..سياسة القضم التركية وحلم التوسع
<!--<!--
الخميس ٣١ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٤:٥٥ بتوقيت غرينتش
رائحة البارود التي مازالت تخرج من فوهات المدافع التركية، وخارطة احتلال المجموعات المسلحة التابعة للجيش التركي والمدعومة منه نارياً تكبر كلما تقدمت الدبابات التركية في عمق الجغرافيا السورية، ما يدلل أنّ ما تخطط له تركيا يتخطى موضوع تأمين الحدود، ويصل صدى أصوات الاشتباكات حتى كركوك ومنابع النفط في الداخل العراقي، فالمخطط يتجاوز الهدنة المعلنة، عبر حسابات ميدانية تركية تسعى لتحقيقها .
العالم - قضية اليوم - حسام زیدان / العالم
ميدانيا على الأرض، يبدو أنّ قدر شمال وشمال شرق سورية، أنّ يبقى تحت مظلة التفاهمات الدولية، في ظل استمرار التوغل التركي، في حرب لا تبدو فيها أي التزام حقيقي من جانب أنقرة على مستوى التفاهمات العسكرية، حول الدوريات المشتركة الموقع بين الجانب الروسي والتركي ووقف العمليات التركية، الذي تستخدم فيه تركيا التشكيك بنوايا جماعة قسد، ليكون المبرر الأقوى لاستمرار التوتر، ومن ثم تأجيل انطلاق الدوريات المشتركة الروسية التركية، في عمق عشرة كيلومترات داخل الحدود السورية.
ما يسمى بالجيش الوطني المدعوم من تركيا، واصل تحت سقف القصف المدفعي وغارات الطيران، احتلاله لعدة قرى وبلدات، وتعدى ذلك للاشتباك مع الجيش السوري في نقاط انتشاره، ما تسبب بحركة نزوح كثيفة للأهالي، ومن هذه البلدات العزيزية والريحانية وخربة قراج والفيصلية والعبوش في ريفي رأس العين وتل تمر، فيما نفت مصادر خاصة لقناة العالم الأنباء التي تحدثت عن انسحاب الجيش السوري من بلدة تل تمر، وأكدت المصادر أنّ " الجيش السوري مازال متمركزا في الجهة الجنوبية والغربية للبلدة، كما أعاد تموضعه في الجهة الشمالية الشرقية منها، ابتداء من صوامع الأغبيش من الجهة الغربية، وصولا إلى أم الكيف في الجهة الشمالية للبلدة،على طريق تل تمر وبلدة أبو راسين"، وأوضحت المصادر أن الاشتباكات التي دارت في قرية تل الورد الواقع شمال تل تمر بين جماعة قسد وما يسمى بالجيش الوطني، انطلقت من بلدة عنيق الهوى، بمساندة المدفعية التركية التي استخدمت المدافع الثقيلة وقذائف الهاون في التمهيد الناري،ما أدى إلى شهداء وجرحى بين المدنيين"وتابعت المصادر"أن احتلال ما يسمى بالجيش الوطني والأتراك لهذه البلدة، هو بهدف قطع الطريق بين بلدتي أبو راسين وتل تمر، واتخاذها قاعدة لهجمات على الدرباسية، وطريق القامشلي ــ تل تمر، وجاء ذلك بعد تعزيزات تركية دخلت إلى منطقة الاشتباك، من تل حلف غرب رأس العين لمساندة المجموعات المسلحة".
وعلى مقربة من مناطق الاشتباك، كانت الأرتال الأمريكية تواصل تحركها ومسيرها، حيث تتخذ من قاعدة قصرك غير الشرعية قاعدة تمركز لها لتنطلق من خلالها إلى باقي المناطق، ففي ريف دير الزور الشرقي عادت القوات الأمريكية لتتخذ من محطة سكة القطار على أطراف مدينة هجين قاعدة عسكرية جديدة، وأكدت مصادر محلية أن رتلا عسكريا أمريكيا مؤلف من 10 عربات مصفحة وشاحنات تحمل ابنة مسبقة الصنع تمركزت في المكان، كما رجحت المصادر أنّ " رتلا آخر تحرك من قاعدة قصرك الواقعة بين تل تمر وتل بيدر في ريف الحسكة الشمالي نحو قاعدة خراب عشق، وأعادوا تموضعهم فيه".
إن المراقب الدقيق للأحداث شمال البلاد، يلاحظ بدقة أن التركي يخلق الذرائع المتواصلة لاستمرار تقدمه خاصة، بعد أن اصطدم بوصول السوري إلى خطوط التماس معه، وهذا الأمر لم يكن وارد في حساباته بالإضافة إلى التنسيق الأولي بين الجيش السوري وقسد، والاحتضان الشعبي الكبير للجيش، حيث كان يعتقد أن عملياته العسكرية سوف تصل بسهولة، إلى حدود ضفاف شاطئ الفرات الشرقي، ومن ثم إعادة اللاجئين إلى البيوت، وهذا ما يدفع التركي والمجموعات التابعة له، لاحتلال المزيد من القرى والبلدات، لاستخدامها كورقة ضاغطة على الدولة السورية، ويسمح لقواته البديلة والمسمى الجيش الوطني بالتمسك بجغرافيا أوسع، تستخدم في المستقبل ضمن فرض الأمر الواقع في هذه المناطق.



ساحة النقاش