فك شفرة مخطط اغتيال اللواء قاسم سليماني
<!--<!--
الخميس ٠٣ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٦:٤٥ بتوقيت غرينتش
الخبر:
أعلن رئيس جهاز الأمن والاستخبارات في حرس الثورة الإسلامية عن إحباط محاولة لاغتيال اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس لحرس الثورة.
التحلیل: رغم أن قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني يحظی بشهرة وافرة داخل إيران وخارجها لکن ارتباط اسم هذا القائد بتشكيل محور المقاومة من جهة، والانتصارات المتتالية التي حققها هذا المحور خارج الحدود الإيرانية، أعطيا مصداقية ومكانة خاصة لهذا المحور وكذلك للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفي تبيين أهمية نشاطات هذا القائد المحترم- الذي يعتبر نفسه دوما جنديا خاضعا لقائد الثورة الإسلامية- يکفي القول أنه وفي المقابلة التلفزيونية التي جری بثها عنه قبل يومين تبين أنه وفي إحدى العمليات التي كان قد تولى اللواء سليماني قيادة الجانب الأكبر منها (أي حرب الـ33 يوما التي فرضها کيان الاحتلال على حزب الله اللبناني سنة 2006)، تحقق للمعسكر الإسلامي العربي أولی انتصاراته وأهمها وأشدها تأثيرا تجاه الكيان الإسرائيلي وذلك لأول مرة وبعد ما يقرب من 60 سنة من مواجهة العرب والمسلمين مع الاحتلال الإسرائيلي وعدم انتصارهم في أية منها، وفي المقابل رسمت على جبين هذا الكيان أذل الهزائم وأكثرها علقا بالأذهان طيلة تاريخه.
والانتصارات التي تحققت في جبهات سوريا وتحديد مصير حرب السنوات السبع في هذا البلد رغم اصطفاف جميع العالم ضد الشعب السوري وهزائم داعش في العراق وطردها منه وتعزيز معنويات المناضلين الفلسطينيين وإحياء معنويات المقاومة والصمود وترسيخ روح الإيمان بالنصر بين فصائل المقاومة الفلسطينية وبالتالي السعي للارتقاء بمستوى تشكيلة "حزب الله" اللبناني، کلها تعتبر فقط جزءا يسيرا من الخدمات التي أسداها اللواء سليماني برفقة القوات التابعة له وفي ظل التعاون والتعاضد مع قياديي ومقاومي محور المقاومة في البلدان المذكورة.
نتيجة هذا التعاون المثالي ورص الصفوف، باتت تلوح في الأفق اليوم حيث صار کيان الاحتلال اليوم محاصرا من قبل محور المقاومة وصواريخها الدقيقة بشكل كامل وأن التهديدات التاريخية التي کان يطلقها "إسرائيل" علی مدی العقود الماضية ضد المنطقة، صارت باهتة جدا أو فقدت بريقها وفاعليتها بشكل كامل.
واليمن بصفته ذراعا تنفيذية أخری لمحور المقاومة حققت قدرات وقابليات كبيرة دفع من خلالها السعودية والإمارات إلی ان تستجديا السلام، وأدخل مادة تعليمية جديدة تحت عنوان "حرب الإرادات" في الأدب السياسي بالعالم. ومن هذا المنطلق فان المجالين الاستراتيجيين وبعبارة أخری "الممرين الدوليين الحساسين" أي مضيق هرمز وباب المندب باتا مکانا للمناورة ومدعاة لفخر ومصداقية محور المقاومة في الظروف الجديدة.
والجهود التي بذلها محور المقاومة وفيلق القدس الإيراني أدت في الواقع إلی تحقيق انتصارات لهذا المحور وفيلق القدس في مواجهة أمريکا أو في أدنی تقدير أدی إلی الحيلولة دون انتصارات أمريکا في ساحة المعارك.
وبالنظر إلی ما قيل وما يكشف عنه المستقبل فمن البديهي أن قائد فيلق القدس هو عدو من الدرجة الأولی لأمريکا والکيان الصهيوني والبلدان التي تدور في فلك أمريکا بالمنطقة ولذلك تجري محاولات حثيثة ومستمرة -وإن كانت فاشلة- لاغتياله وإقصائه من الساحة.
وما صرح به رئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني من إحباط محاولة اغتيال الحاج قاسم سليماني هو في الحقيقة محاولة لإزاحة الستار عن إحدى هذه المحاولات والمؤامرات العديدة، ولکن هذا الإعلان يستحق التأمل من جوانب عدة:
الأول: أن هذا التصريح إنما يدل علی حجم التهديدات التي يمثلها قائد فيلق القدس لأمريکا وإسرائيل وحلفائهما وعملائهما في المنطقة.
الثاني: أن التخطيط لهذه المحاولة داخل إيران تبرهن علی أن العدو عاجز تماما عن المساس باللواء سليماني، رغم حضوره المتواصل والمستمر خارج الحدود الإيرانية وأن أجهزة العدو الاستخباراتية والأمنية المعقدة تعاني من ضعف شديد مقارنةً بالأجهزة المخابراتية والأمنية لمحور المقاومة.
الثالث: أن العدو يستغل جميع الفرص لملاحقة اللواء سليماني ورصد نشاطاته وأنه يستعين بإمکانياته وطاقاته المسماة بـ"الطابور الخامس" حتى في إيران.
وأخيرا إن العدو يحاول اللجوء إلى أسلوب الاغتيال الجبان للتعويض عن عجزه و ضعفه في ميدان المواجهة مع محور المقاومة و قادتها.
ورغم أن رئيس جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني ولدواع أمنية خاصة، اكتفى بإشارة ضمنية إلى الجهاز الذي کان ينوي اغتيال قائد فيلق القدس وألقی اللوم علی "أجهزة مخابرات عربية-إسرائيلية" والمح في هذا المجال إلى أنّ فريق الاغتيال الصهيوني كان واثقا من قدرته على تنفيذ خطته في هذا المجال إلا انه يمکننا ان نتصور من هو المرجع العربي لمحاولة الاغتيال والعقل المدبر وراءه وکذلك فريق الاغتيال. ويبدو أن من بين الدول العربية فتلك التي تلقت خسائر وصفعة من محور المقاومة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وكذلك هؤلاء الذين کانوا يهددون يوما بصراحة بنقل الحرب والانفلات الأمني إلی داخل الحدود الإيرانية فإنهم أنفسهم يحتلون الصدارة في قائمة مخططي محاولة اغتيال قائد فيلق القدس والآمرين به.
والنقطة الأخيرة التي تلفت الأنظار هي التعاون والتعاضد القائم بين الجناحين العبري والعربي في هذه القضية. فرغم أن التعاون بين "إسرائيل" وبعض قادة الدول العربية قد تم الفضح عنه منذ فترة طويلة إلا أنّ التعاون الأمني والاستخباراتي بينهما يدل علی أن لهذه القضية تاريخا طويلا وأن العلاقات الحميمة بين الجانبين والتي يتم الكشف عنها أحيانا في وسائل الإعلام بشکل عابر - لا تقتصر على هذا المستوى بل إنها أكبر بكثير مما يتم الكشف عنها إعلاميا.



ساحة النقاش