http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

authentication required

الغربُ المسعور يطبّقُ وصية عبد العزيز!

سبتمبر 20، 2019 

<!--<!--

البناء = د. وفيق إبراهيم

تتجاهل الدول الغربية أنّ العدوان السعودي الإماراتي المغطى أميركياً على اليمن، هو سبب القصف الذي تتعرّض له الأهداف العسكرية والاقتصادية في السعودية.

فترهنُ الأحداث المتتابعة في الخليج لمصلحة توجيه الاتهام وحصره بإيران لأنها دولة محورية تعادي النفوذ الأميركي والكيان الإسرائيلي ولها شبكة تحالفات في معظم دول المنطقة، لذلك يتغاضى الأميركيون عن إعلان دولة صنعاء مسؤوليتها عن قصف مصفاتي بقيق وخريص مركّزين المسؤولية الحصرية لإيران، وهذه تتمة لمزاعم غربية وسعودية تعتبر منذ عقد تقريباً أنّ أنصار الله اليمنيين والحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني هم ميليشيات إيرانية وسط تجاهل عالمي للحرب اليمنية حرصاً من الدول الكبرى على مصالحها مع السعودية اكبر مصدر نفطي في العالم.

هناك إذاً محاولات غربية أميركية لاستثمار قصف المصفاتين السعوديتين بخطة تقضي بحماية المراكز المحلية للنفوذ الغربي في منطقة الخليج وجوارها.

لكن المدهش أن الخطة الغربية تبدو وكأنها تطبيق لنصيحة عبد العزيز آل سعود لأولاده التي دعاهم فيها لإضعاف دائم لليمن والعراق.

هذا الغرب الأميركي الأوروبي المتجاهل مأساة اليمن يركز على ثلاث نقاط: تفتيت العراق إلى دول مستقلة أو كانتونات، شرذمة اليمن إلى دول أو كانتونات متصارعة، أما النقطة الثالثة التي تبدأ بتطبيقها فتركز على منع أي تقارب سوري عراقي يؤدي إلى فتح الحدود بينهما، وهذه من المحرمات الكبرى.

لكن تطبيق هذه الآليات يحتاج إلى شعار كبير، هو الخطر الإيراني ومعادلة جامعة هي أمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، فهذا كافٍ لتجميع المهتمين بثروات النفط والغاز على المستوى العالمي ومعهم أنظمة دول النفط وبعض تحالفاتها العربية، لذلك سارعت كل من السعودية والإمارات إلى إعلان انضمامها إلى تحالف أمن الملاحة في الخليج في حركة تحشيد سياسية هدفها إضفاء شرعية خليجية على حلف غربي لا يزال يعمل لإعادة ترسيخ نتائج الحرب العالمية الثانية للاستحواذ الدائم على ما وفرت له من مغانم اقتصادية وإستراتيجية.

ضمن هذه المعطيات تبدو الحرب السعودية على اليمن مرشحة للاستمرار بالوتيرة نفسها لأسباب تتعلق بتبرير العودة الغربية إلى المنطقة، كما أنّ استعداء إيران على مستوى حوربة لا تؤدي إلى حرب مطلوب أيضاً لاستمرار تمرير الذريعة الغربية التي تزعم أنها تدافع عن المنطقة من هذا الخطر.

أين الخطر إذاً؟ فمنطقة الخليج مزروعة بالقواعد الأميركية وتخضع لسياسات البيت الأبيض على نظام السمع والطاعة من دون أي تذمر؟ هذا الجديد يذهب نحو إيلاء العراق أهمية قصوى على أساس منعه من تعزيز وحدته الداخلية، ما يبقيه ضعيفاً واهناً تتحارب مناطقه الداخلية فتعطل حركته الخارجية، وهذه من نصائح المؤسس عبد العزيز.

العراق إذاً هو محور الحركة الغربية الحالية التي تنفذها أربع جهات: الأميركيون الذين يمتلكون عشر قواعد عسكرية فيه، وبعض القوى الداخلية المستفيدة من إضعاف العراق في كردستان والوسط وبعض المناطق الأخرى في الجنوب، وإسرائيل التي بدأت بتنظيم قصف متدرج بطائرات مسيرة على خط حدوده مع سورية.

لجهة الطرف الرابع فهو السعودية التي تعمل على تطوير تدخلها السياسي في العراق إلى استهدافات نوعية عسكرية بتغطية أميركية إسرائيلية. وهذا مؤكد من خلال قصف جوي استهدف منذ يومين بعض أنحاء محافظة الأنبار وتبين أنّه سعودي بذريعة استئصال إرهاب موجود في هذه النواحي، علماً أنّ العراق كان أعلن منذ يومين أيضاً عن فتح نقطة عبور مع السعودية عبر حدوده في الأنبار.

إنّ التبرير السعودي لهذا القصف غير منطقي. ويقول أنّ جهات إرهابية إيرانية تسللت إلى الأنبار وقصفت المصفاتين السعوديتين من أراضيه.

هذه واحدة من الروايات السعودية إلى جانب مزاعم ثانية تدّعي أنّ الرياض بصدد تحديد دقيق لمواقع القصف في الشمال، بما يشمل إيران أيضاً وربما الكويت.

العراق إذاً في جهاته الحدودية معرض لاستهدافات سعودية وإسرائيلية بأشكال مختلفة، لكن ردود فعله ممنوعة بسبب العرقلة الأميركية التي تسيطر على جزء من قواه الداخلية السياسية وتستعملها لمنع إنتاج عراق قويّ، لذلك يعتبر الأميركيون أنّ منع التنسيق بين سورية والعراق مهمة استراتيجية يؤدي تحقيقها إلى استمرار النفوذ الأميركي الكامل على المشرق العربي. وهذا ما يفسّر القصف المجهول تارة والأميركي طوراً والإسرائيلي في معظم الأحيان والسعودي المستجد على مناطق الحدود السورية العراقية، فخطورة هذا التنسيق استراتيجية وليست سياسية آنية، لأن ولادة معادلة من البحر المتوسط حتى مياه الخليج تجاور تركيا وإيران والخليج لهي من الكبائر التي لا يتحمّلها الجيوبوليتيك الأميركي، هذا بالإضافة إلى أنها تشكل بديلاً للانهيار المصري وبوسعها إعادة إنتاج نظام عربي وازن يعيد للمنطقة شيئاً كبيراً من توازنها المسحوق أميركياً وإسرائيلياً، ألم يعلن الرئيس المصري السيسي في مؤتمر علني منذ أسبوع فقط، أنّ الشرق لا يساوي شيئاً من دون سورية متهماً جهات عربية ودولية بمحاولة تفجيرها.

إن هذه المعطيات تكشف أن الحروب على اليمن والعراق وسورية وتحريم التنسيق بينهما، هي الأهداف الأساسية للعودة الغربية إلى منطقة الشرق الأوسط وبحارها، فتحقيق هذه الأهداف يكفي لتحديد نتائج الحرب العالمية الثانية التي أخضعت الشرق بكامله لهيمنة غربية سجنته في كهوف التخلف.

فهل هذا ممكن وقابل للتجدد؟

صمود سورية وإصرار العراق على الخروج من بقايا السجن الأميركي وإدراك صواريخ اليمن لعمق معادلة الغرب في السعودية وانتقال إيران إلى مستوى دول القرار، هي عوامل تؤكد أنّ الحرب العالمية الثانية ولت إلى غير رجعة، مقابل تشكل منطقة جديدة يعمل أهلها على تحريرها من بقايا المستعمرين ومعهم الكيان الإسرائيلي وحلفاؤهم من عرب الانحطاط.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة
نشرت فى 20 سبتمبر 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

313,956