<!--<!--
الأربعاء ١١ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٧:٢٥ بتوقيت غرينتش
الإقالة المذلة لرجل الحروب جون بولتون من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر تغريدة، وفي هذه الظروف بالذات، التي ورط فيها بولتون رئيسه في أكثر من أزمة، تعكس حالة الفوضى التي أصبحت عنوانا لإدارة ترامب منذ اليوم الأول لدخوله البيت الأبيض.
العالم - قضية اليوم - ماجد حاتمي / العالم
ترامب الذي جاء إلى البيت الأبيض بشعارات انتخابية تصدرتها شعارات الكف عن التورط في الحروب، وسحب الجيوش الأميركية المنتشرة في أكثر من منطقة في العالم وإعادتها إلى الوطن، منتقدا ميل الإدارات التي سبقته للحروب، وإنفاقها ترليونات الدولارات في حروب لا طائلة من ورائها، إلاّ أنّه اختار في عام 2018 رجلا على النقيض تماما مع تلك الشعارات، رجل الحروب والأزمات والفوضى، بولتون.
يبدو أنّ ترامب، المعروف بضحالة تجربته السياسية، اعتقد، أو تم إقناعه بهذا الاعتقاد، أنّه سيمارس المزيد من الضغوط النفسية على إيران، من خلال ضم بولتون إلى إدارته، والإيحاء من خلال ذلك للإيرانيين أنّه سينقل خيار الحرب من على الطاولة إلى الميدان، وهو ما سيدفع الإيرانيين إلى التفكير جديا للتفاوض معه على اتفاق نووي جديد وفقا لشروطه.
قرار انسحاب ترامب من الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، تم تنفيذه بعد شهر واحد من تعيين بولتون في منصبه كمستشار للأمن القومي الأميركي، وعلى الفور أعاد فرض الحظر الأميركي الأحادي على إيران، وزاد من وتيرته بشكل هستيري، الأمر الذي جعل أغلب المراقبين السياسيين داخل أميركا يشيرون إلى بولتون بأنّه الرجل الذي يقف وراء سياسة ممارسة أقصى العقوبات التي يمارسها ترامب ضد إيران.
صحيح أن بولتون اختلف مع رئيسه في قضايا دولية عدة منها المفاوضات مع كوريا الشمالية وطالبان والانسحاب من سوريا والعلاقة مع كوبا، وكاد أن يورط ترامب في فنزويلا، إلاّ أنّ إيران تبقى نقطة الخلاف الكبرى بين الرجلين، وهذا الخلاف كان لابد أن يطفو على السطح، وينتهي إلى ما انتهى إليه، بسبب التباين الصارخ في فهم طبيعة المسؤولية التي أنيطت لبولتون، فالأخير خرج من نطاق مسؤولية "الفزّاعة" التي رسمها له ترامب.
يبدو أنّ ترامب، الذي أخذ يستشعر فشل سياسة "الضغوط القصوى" على إيران، والتي بلغت مديات غير معقولة، دون أن تدفع إلى تليين موقف إيران، ضاق ذرعا بمستشاره للأمن القومي، الذي كان إلى جانب نتنياهو، من أكثر المحرضين على هذه السياسة، فقرر التخلص منه دون أن ينتظر حتى نتائج الانتخابات "الإسرائيلية" التي ستبدأ بعد أيام، فوجه بذلك صفعة قوية لنتنياهو، الذي يخوض معركة انتخابية شرسة، وهو الحريص على إلقاء أطواق نجاة له بين وقت وآخر.
الكيان الإسرائيلي والسعودية والإمارات، يشعرون، حتما، بحالة من الإحباط، بعد أن خسروا "رجلهم القوي" في إدارة ترامب، وهذه الحالة دفعت بعض سياسييهم وإعلامييهم، إلى تطييب خاطر بعضهم البعض، عبر التأكيد على أن لا شيء سيتغير في سياسة ترامب إزاء إيران برحيل بولتون، ولكن، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، أنّ رحيل شخص مفتون بالحروب مثل بولتون، حتى وإن لم يغير في سياسة ترامب إزاء إيران، إلاّ أنّ هذه السياسة لن تتدحرج، بعد هذا الرحيل، إلى مواقع أكثر تشددا مما عليه الآن، هذا لو لم تتراجع، بعد أن أزيل أحد أكبر الباءات، الذي كان يحول دون التعامل برؤية أكثر عقلانية مع البرنامج النووي الإيراني السلمي، ولا عزاء للباءات برحيل كبيرها.



ساحة النقاش