http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

ترامب من علامات زوال الأحادية القطبية

سبتمبر 7، 2019 

<!--<!--

البناء = د. وفيق إبراهيم 

الهيمنة الأميركية على العالم تقترب من نهاياتها، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون يجزمان بأنّ عصر تعدّد الأقطاب على المستوى الدولي بدأ بقوة كبيرة على أنقاض الأحادية الأميركية التي انتهت برأيهما إلى غير رجعة.

فما هي مؤشرات هذا التحول؟

استناداً إلى ماكرون، فقال مذكراً على هامش مؤتمر السبعة الكبار أنّ الغرب هيمن على العالم في القرن 18 بواسطة فرنسا وفي 19 ببريطانيا مسيطراً على القرن العشرين بالصعود الأميركي، معتبراً أنّ روسيا والصين والهند بما ابتكروه من سلاح واقتصاد وسلع وسياسات انتشرت على مستوى الأرض، أزالوا الهيمنة الغربية لمصلحة نظام متعدد القطب بدأ يعمل بنشاط كبير.

بدوره جزم بوتين بأهمية الصين والهند في العالم الجديد المتعدّد القطب الذي أسقط باعتقاده الأحادية الأميركية التي تسببت منذ سقوط منافسيها الاتحاد السوفياتي في 1989 بمئات الحروب وملايين القتلى والدمار والتراجع الاقتصادي العالمي وتوفير المناخات المناسبة لحرب نووية فعلية.

لقد سيطر الأميركيون قبل ثلاثة عقود على الاقتصاد الدولي المهيمن على العالم، ممسكين بكامل الأزمات والعلاقات السياسية الكونية. وهذه عناصر تتكئ على جيش قوي جداً له سبع مائة قاعدة منتشرة في كل الزوايا الأكثر استراتيجية على سطح الأرض.

أما منافسته روسيا وريثة السوفياتي فخسرت السياسة والاقتصاد وأدوارها في الأزمات، وتراجعت حتى من محيطها في أوروبا الشرقية حتى لم يبق لها إلا قاعدة صغيرة في سورية مطلة على البحر المتوسط. وهذا أدى في حينه إلى ولادة الأحادية الأميركية المتغطرسة.

لكن الوضع الحاضر لم يعُد كما كان قبل ثلاثين عاماً، فألمانيا والصين والهند واليابان هي قوى اقتصادية وازنة التهمت من الانتفاخ الاقتصادي الأميركي.

والغاز طاقة القرن المقبل تسيطر على القسم الأكبر من مخزونه روسيا وإيران وسورية، بالإضافة إلى روسيا وفنزويلا وإيران يحتكرون قسماً أساسياً من النفط، أما الأزمات فلروسيا دور أساسي في معظمها من أميركا الجنوبية إلى الشرق الأقصى والشرق الأوسط وتسعى لاختراق الأميركيين في أكثر من مكان حتى أنها عقدت اتفاقية لإنهاء النزاع الموروث من الحرب العالمية الثانية مع اليابان.

لجهة العلاقات السياسية تكفي الإشارة إلى ما قاله ماكرون حول الضرورة الأوروبية للاعتراف بالدور الروسي العالمي كاشفاً أن الاستعداء الغربي لروسيا كان عاملاً دفع بموسكو إلى التخوّف ورد التحدي ببناء أكبر منظومة سلاح تتفوّق على نظيرتها الأميركية، فتحولت جاذباً تتسابق الدول على شرائها وامتلاكها.

كما أدى سقوط الجانب الإيديولوجي الإلحادي بسقوط السوفيات إلى تمكن الروس من تأسيس علاقات مبدئية مع دول الخليج وأفريقيا وأوروبا.

للإشارة أيضاً فإن أوراق روسيا في الحرب على سورية والعراق أقوى من الدور الأميركي على الرغم من أن الأميركي يحتل أقساما من البلدين بأكثر من 15 ألف جندي، كما أنها تحظى بدور مميز بين أطراف التوتر في الخليج من خلال تحالفها مع إيران وعلاقاتها بالسعودية ودول الخليج وانفتاحها على اليمن والعراق، فيما تتردد معلومات عن نية موسكو تزويد الحشد الشعبي العراقي بمنظومة للدفاع الجوي إذا اقترن هذا الطلب بموافقة الدولة العراقية.

لذلك فإن مكانة روسيا في قلب الثروات الاقتصادية للعالم في الشرق الأوسط أقوى من منافسيها وها هي تركيا العضو التاريخي في الناتو والحليفة الأساسية للأميركيين تقترب من التساوي الاقتصادي مع الأميركيين إلى حدود التفوق عليه بعد عقد تقريباً مع تقدم هندي يربض على الكتلة البشرية الثانية في العالم، تتواكب مع تقدم علمي وصناعي لافت إلى جانب السلاح المتقدم والنووي.

هناك إلى جانب ما تقدم تذمّر أوروبي من السياسة الأميركية التي لا تريد شريكاً، وتعامل أوروبا كدول من الدرجة الثانية يجب عليها أن تؤيد أميركا على نظام السمع والطاعة السعودي ولا تعترض أو تحاول مجاراتها.

للإشارة فإن معظم الأوروبيين منزعجون من سياسات الرئيس السابق جورج بوش الابن التي تؤرخ للعصر الأميركي لاحتلال الدول والتدمير ومستاءون أكثر من مرحلة الرئيس الحالي ترامب الذي يحاول إنعاش الأحادية الأميركية بابتزاز الدول الصديقة لبلاده بشكل لا يُفرق فيه بين السعودية واليابان والإمارات وألمانيا وكوريا الجنوبية والكويت، يبدو سمساراً يأكل من الجميع مفتعلاً الأزمات على حساب العلاقات الإستراتيجية لبلاده مع العالم. وهذا دليل إضافي على أحساس الإدارة الأميركية باقتراب نهاية أحاديتها غير القابلة للترميم إلا بحروب لا تبدو نتائجها مضمونة، وقد تتطوّر نووياً فلا تبقي على الحضارة الإنسانية بكاملها.

ترامب إذاً هو بالنسبة للأوروبيين من علامات قيامة التعددية القطبية على أنقاض انهيار الأحادية الأميركية.

فهل هذا صحيح؟

يعتقد مجمل الباحثين أن ما يخفي هذه المعادلة الجديدة هي حرب الخليج التي يشكل استمرارها إرجاء فقط لسقوط نظام الهيمنة الأميركية، هذه الهيمنة التي تحاول تجديد شبابها بتشكيل أمن ملاحة يسيطر عليه الأميركيون في بحار الخليج وعدن والأحمر والمتوسط، لكن الروس فهموا اللعبة معلنين أنهم قادرون على حماية ناقلاتهم في هذه البحار بقوتهم العسكرية، وكذلك فعلت الهند التي جزمت بدورها أنها مستعدة لحماية ناقلاتها أمنياً.

فهل انتهت الأحادية الأميركية؟

يتجه الأميركيون إلى التعامل مع روسيا على هذه القاعدة، إنما بعد استئثارهم بأموال إضافية من بعض أنحاء العالم، والدليل أنّ ترامب دعا الدول السبع الكبار إلى إعادة روسيا إلى ناديها، وهذه مسألة لن يطول أمرها، تماماً كمسألة النظام القطبي المتعدد الذي ظهر واضحاً في مؤتمر فلاديفوستوك الروسي العالمي الأبعاد.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 14 مشاهدة
نشرت فى 7 سبتمبر 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,480