http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

حزب الله يمنع ترامب من إهداء لبنان للإسرائيليين؟ 

أغسطس 29، 2019 

<!--<!--

البناء = د. وفيق إبراهيم 

فريق السياسيين المتصدّعين الذين يطالبون بحصرية السلاح في يد الدولة على قاعدة بناء استراتيجية دفاعية يتولّاها الجيش اللبناني بمفرده، تبدو في ظاهرها مثيرة للاهتمام، لكن المتعمّق فيها يكتشف ثلاثة أمور مترابطة أولها أن هؤلاء السياسيين كانوا رؤساء للجمهورية والحكومات ووزراء وقادة أحزاب، ولم يوفروا للجيش حاجاته للدفاع عن البلاد. أما الأمر الثاني فإنهم لا يطالبون بإستراتيجية دفاعية إلا بعد كل عدوان إسرائيلي أو أعمال إرهابية أو استحقاقات خارجية داهمة، فتندرج مطالباتهم في إطار ضرورة الامتناع اللبناني على أي رد على إسرائيل ومثيلاتها بما يؤمن لـ«إسرائيل» الظروف الداخلية اللبنانية للاستمرار في اعتداءاتها من دون الإحساس بأي خطر. ويذهب الأمر الثالث إلى ظهور تشابه كبير بين هؤلاء السياسيين وبين وزير خارجية البحرين وبعض الأصوات السعودية الذين يرون أن إسرائيل في هجومها على لبنان والعراق وسورية إنما تدافع عن نفسها.

قد لا تحتاج هذه المواقف إلى كبير عناء لمجابهتها وبالمنطق، فالعلوم السياسية تعطي الحق المطلق والحصري باحتكار استخدام القوة للدولة، فتستعملها في الداخل لضبط الأمن وعند الحدود لحماية البلاد. وهذا يتطلب منها بناء معادلات أمنية وعسكرية لها القدرة على تنفيذ هذه الوظائف في مختلف الأحوال.

هنا يصادف أنّ التطور التاريخي للدولة اللبنانية تواكب مع استيلاء المشروع الصهيوني على فلسطين المحتلة المجاورة للبنان جغرافياً.

صحيح أن السياسة اللبنانية أيدت منذ 1948 السياسة العربية المناهضة للكيان العبري، لكنها اكتفت بالتأييد الكلامي والخطابات إنما على قاعدة الولاء الكامل للغرب المتبني لـ«إسرائيل»، فكان أن تبنت الدولة سياسة هروب قضت بعدم تسليح الجيش اللبناني لمعالجة أخطار «إسرائيل»، بل للزوم المهرجانات والاحتفالات وبعض متطلبات الداخل.

فشكل هذا الفرار الرسمي من أداء الواجب الوطني استجابة للهيمنة الفرنسية الأميركية ولاحقاً السعودية على لبنان. والخطأ هنا لا يتحمل وزره الجيش وإنما النظام السياسي الذي لم يسلحه ولم يسلمه أوامر بضرورة التصدي علماً بأن للمشروع الإسرائيلي مطامع بأراضي لبنان ومياهه كما تثبتها الوثائق المتبادلة بين العدو الإسرائيلي وتغطياته الدولية.

لقد تبين أن النظام السياسي اللبناني يراهن على الغرب الأميركي والأوروبي لإجهاض مطامع إسرائيل، بأراضيه علماً أن هذا الغرب هو الذي سهل للمشروع الإسرائيلي باحتلال فلسطين ووزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجير هو صاحب القول الشهير بأن لبنان خطأ تاريخي بالإمكان تقسيمهِ ليستجيب للمطامع الإسرائيلية من جهة وكانتون للنازحين الفلسطينيين من جهة ثانية، وإرضاء سورية ببعض أجزائه من ناحية ثالثة، فينضبط الشرق الأوسط والعالم الإسلامي في إطار الانصياع الكامل للأميركيين.

لا بأس هنا من التذكير بأن ولادة المقاومة الوطنية والإسلامية شكلت استجابة لعنصرين:

الاعتداءات الإسرائيلية الدائمة على لبنان ورفض السياسة اللبنانية الرسمية الدفاع عن بلادها، لأنها كانت تتمنى أن تقضي هذه الهجمات الإسرائيلية على المعارضات الداخلية في لبنان وحلفائها الفلسطينيين.

وجاء الاجتياح الإسرائيلي الذي أنهى في 1982 ظاهرة المقاومة الفلسطينية انطلاقاً من لبنان ليضع البلاد تحت احتلال إسرائيلي أدرك عاصمتها بيروت، لكنه تراجع إلى حدود مطامعه في جنوب لبنان، حيث المياه والأرض الخصبة وسط تواطؤ داخلي علني.

هذه الظروف الصعبة من لامبالاة الدولة بالاحتلال الإسرائيلي وتواطؤ بعض أجزائها إلى جانب الانهيار الفلسطيني وانكفاء المقاومة اللبنانية، أسس لولادة حزب الله كمقاومة إسلامية ووطنية تولّت مجابهة العدو من 1982 وحتى 2000 حتى استطاعت طرده من الجنوب وهزمته مرة أخرى في حرب 2006 ولم توفر الإرهاب العالمي في سورية حيث شاركت في تسديد ضربة قاتلة له شملت تموضعاته في شرقي لبنان وبعض الأنحاء الأخرى.

هذا ما ينتج ملاحظات أساسية تبدأ بسؤال هؤلاء السياسيين أين كانت الدولة اللبنانية من كل هذه التطورات التي حدثت على أراضيها ومعظمهم كان مسئولا في تلك المراحل المتعاقبة؟

لكنه اكتفى في حينه بطلب مساعدات من السعودية والخليج ليتبين أنها إعانات شخصية لتوطيد الانصياع للإسرائيليين بما يؤكد عدم تسليح الجيش اللبناني ليس إلا نتاج ضغط غربي على سياسيين لبنانيين موالين لهم جرت ترجمتها بالزعم أن الغرب يمنع تسليح الجيش. وهذا جزء صحيح لكن الأجزاء الأخرى من خلفيات هذا التوجه هي أن الطبقة السياسية اللبنانية المسيطرة منذ 1948 لا تعتبر في العمق أن «إسرائيل» هي العدو، ألم تشارك أحزاب لبنانية إلى جانب العدو في الاجتياح الإسرائيلي في 1982؟

ألم تتكشف تفاصيل علاقات قوى لبنانية أساسية بالعدو في أكثر من مرحلة؟ وإذا كانت السعودية والإمارات والبحرين حلفاء لـ«إسرائيل» فهل تخالف تحالفاتها اللبنانية هذه الوجهة؟

ضمن هذه التساؤلات يجب إدراج المطالبات الداخلية المشبوهة بالإستراتيجية الدفاعية وحصرية السلاح بيد الجيش في مرحلة تعتدي فيها «إسرائيل» على لبنان في ضاحيته الجنوبية.
لذلك لا بد من التنويه بموقف الرئيس ميشال عون الذي ضبط إيقاع الدولة بضرورة التصدي للعدو الإسرائيلي، مرغماً كل المراكز الدستورية على تبني مواقف وطنية وبالإكراه.

وهذا سببه توازنات القوى الجديدة التي جمعت بين حزب الله وتحالفاته وبين رئاستي الجمهورية والمجلس النيابي وأحزابهما وتحالفاتهما، ما أنتج تفوقاً في السياسة الداخلية أرغم الحلف السعودي الأميركي على طلب تطبيق استراتيجية دفاعية أو طلب مناقشتها بعد التصدي للعدوان الإسرائيلي.

إن هذه المعطيات الجديدة تجعل من المفيد التساؤل لو أن لبنان بقي على سياسات الانصياع للغرب والتواطؤ حتى مع الأعداء سراً، الم تكن هذه الأوضاع دافعاً لكي يهدي الرئيس الأميركي ترامب «إسرائيل» جنوب لبنان كما فعل بالقدس والجولان؟ بما يكشف الدور الوطني الكبير لحزب الله في ردع مسبق لهذا الاحتمال الموجود عند الأميركيين، لكن ما يعطل الإعلان عنه هو تلك الانتصارات التي أنجزها الحزب في لبنان وسورية ومجمل الإقليم بمقاومته الباسلة التي احترفت واجب مجابهة الأعداء في كل زمان ومكان.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 15 مشاهدة
نشرت فى 29 أغسطس 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,186