http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

هل تصرفات نتنياهو بضربه أهداف في العراق وسوريا ولبنان في آن واحد ‏هي نتيجة فائض قوة أم تصرفات رجل ‏يائس انهارت أضغاث أحلامه الواحدة بعد الأخرى  وبطريقة صادمة؟‏ وإغلاق مضيق هرمز هو سلاح دمار شامل!

<!--<!--

-“رأي اليوم”- د. عبد الحي زلوم* مستشار ومؤلف وباحث 

‏في الثلث الأول لهذه السنة ظن نتنياهو أن لديه خاتم سليمان ومفاتيح البيت الأبيض ‏وبالتالي مفاتيح الكرة الأرضية.‏ حول البيت الأبيض إلى مستوطنة صهيونية في واشنطن. قالت له إدارة ترامب (أطلب وأتمنى) ونفذت له أدنى رغباته كتعليمات.

هرول إليه المطبعون يحملون أموال شعوبهم ويقولون: لبيك لبيك، إننا طوع يديك. وجد أن حلمه بالقضاء  ‏على المقاومة ‏وعلى إيران قد أصبح قاب ‏ ‏قوسين ‏‏أو أدنى. ‏وجد  في ‏بعض العرب ممن لهم (أجسام البغال وأحلام العصافير) حلفاء.

‏يعادون من يعادي ويصادقون من يصادق ويحاربون حروبه وصفقات احتلال فلسطين  بأموال شعوبهم لكي يُسمسر لهم لدى(المعلم الأكبر)فيحصلوا على رضاه  لا رضا الله. فشعار الأعراب في جاهلية قديم ‏الزمان كما هي اليوم: ”اليوم خمر وغدا أمر”. لكن(الأمر)جاء الآن وليس غدا!.

ظن أنّه سيدخل التاريخ كباني أركان دولة إسرائيل الكبرى لكنه يخشى من دخول السجن. ذهب إلى آخر الأرض وإلى الكونغرس الأمريكي أيام أوباما يطلب من طراطير الإيباك في الكونغرس أن يساندوه  ويخالفوا رئيس دولتهم بالنسبة إلى الاتفاق النووي لكنه فشل. وفجأةً انهار كل شيء. فشل في تأليف حكومة وستعاد الانتخابات منتصف أيلول واستطلاعات الرأي ليست في صالحه. وأصبحت محاكمته ودخوله السجن الأمر الأكثر احتمالاً.

‏ليس مصادفة أن فقد نتنياهو صوابه ‏وأعصابه أثناء ‏انعقاد مؤتمر السبعة الكبار والذي  رأى حلمه الكبير بتدمير  إيران والمقاومة ‏وقد أصبح سرابا‏. قام  ‏بمهاجمة أهداف في ثلاث دول عربية  خلال التحضير وانعقاد مؤتمر السبعة عسى أن تتصرف المقاومة بطريقة عصبية تخلط الأوراق وتأخر أو تمنع التقارب الإيراني الغربي.

‏سقطت أوراق التوت عن عورات المطبعين وسقط عرق الحياء عن المهرولين إلى حتفهم من حيث  يعلمون أو لا يعلمون. أصبحت الأيام  هي ماكينة فرز لمحورين لا ثالث لهما: محور ‏الركوع لأمريكا وإسرائيل مجتمعتين لا منفردتين، ومحور الركوع لله رب العالمين لا لأحد غيره، وهؤلاء هم المقاومون والمنتصرون اليوم في كل مكان. ظن الأمريكيون أو هكذا  ضُللوا أن ‏إيران وحلفاءها ينطبق عليهم المثل (خذوهم بالصوت تغلبوهم). فما الذي حدث؟

صمدت إيران وقالت لا نريد حرباً لكننا لا نخشاها إن تمّ الاعتداء عليّنا وبُهت الذي كفر!

***

‏الحرب تعني انهيار النظام الاقتصادي الأمريكي والعالمي بل والنظام الرأسمالي:

‏أصحاب أحلام العصافير ظنوا أنهم “أخذوا في عقل ترامب حلاوة” على رأي  ‏إخوتنا في مصر. فركوا أيديهم فرحاً وقالوا وأخيراً أقنعنا أمريكا (بقطع رأس الأفعى)، ‏وهم بذلك يركضون  إلى حتفهم من حيث لا يعلمون.

‏لا شك أن أمريكا هي أقوى قوة في العالم بل في التاريخ ‏ولكنها تعرف تماما كما يعرف الإيرانيون أنها ‏ليست للإيجار وإنها لا تستطيع أن تدفع كلفة الحرب مع إيران وحلفاءها. ‏فكلفتها هي أن تكون الولايات المتحدة أو لا تكون . فكيف؟

***

قوة النيران يقابلها قوة ردع:

قوة النيران النووية أو التقليدية للولايات المتحدة لا توازيها أي قوة. أما قوة الردع الإيرانية فهي أيضاً لا توازيها أي قوة. تتلخص قوة الردع الإيرانية أولاً بنظام عقائدي لكنه يحسب الأمور بعقلانية وبدقة ومستعد أن يدافع عن عقيدته وأهدافه مهما كان الثمن. كذلك فحلفاؤه في أربع دول استراتيجية أعلنوا أن الاعتداء على إيران هو اعتداء عليهم. قال  نتنياهو لترامب لن تصمد إيران مقابل عقوبات قصوى سوى أسابيع  فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ.  إلاّ أنّ  ‏حساب السرايا لم يتطابق مع حساب القرايا. ‏صمد محور إيران والمقاومة.

قالت إيران أنها ستدافع عن نفسها وإن اقتضى الأمر فلتكن حربا وإن كنا لا نسعى لها. وقالوا سنستهدف ‏القوات الأمريكية الجاثمة فوق حقول النفط وسنحملها خسائر كبيرة.  بيت القصيد هو أن القوات الأمريكية تلك هي هناك لتحمي حقول النفط وإمداداتها وابتزاز أصحابها لإرجاع عوائدها لتدخل دورة الاقتصاد الأمريكي بطريقة وأخرى وليست لحمايتهم، فليس للولايات المتحدة صديق ولا حليف.

***

مضيق هرمز سلاح الدمار الشامل :

تقوم الحضارة الغربية اليوم وستبقى لأكثر عقود هذا القرن على البترول. ومع أن النفط بمعدلات استهلاكه الحالية سينتهي أمره قبل نهاية هذا القرن لكن ذلك سيحصل بصورة تدريجية يتم خلالها تحضير البدائل. إلا أن هبوطاً فجائياً في العرض بكميات تزيد عن 1-2% ستحدث صدمة في الأسواق العالمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي بل وعلى كل شيء.

حالة إغلاق مضيق هرمز تعني كارثةً عالمية ذات دمار شامل لاقتصادات كل الدول شرقاً وغرباً بما فيها وأولها الولايات المتحدة. وستكون بنوكها أول المفلسين. لذلك فإن الولايات المتحدة تكرر يومياً بأنها لا تريد حرباً مع إيران وقد ذَكّر حوالي مائتان من كبار الضباط في القوات المسلحة الأمريكية والاستخبارات القائمين على رؤوس أعمالهم والمتقاعدين ذَكّروا ترامب بأن ما قام به من  إجراءات ضد إيران ستصبح عواقبها كارثية على الولايات المتحدة لو نشأت حرب وحذروا على أن الحروب ممكن أن تتدحرج لأسباب غير مقصودة. لذلك كررت الولايات المتحدة كل يوم أنها لا تريد حرباً وكررت إيران أنها لا تريد حرباً ولكنها لن تخضع للشروط الأمريكية.

من يعرف ألف باء شؤون الطاقة يخبرك بأن إغلاق مضيق هرمز يعني نقص الإمدادات العالمية ب18 مليون برميل يومياً ساعة الإغلاق. العديد من الكتاب بل ومن المسئولين يقولون بقصد التضليل أو الجهل  بأن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى النفط بعد الاكتشافات الكبرى داخل أراضيها. والصحيح أن الولايات المتحدة ما زالت تستورد حوالي 6 مليون برميل يومياً. ولأمور استراتيجية واقتصادية تستورد أكثر هذه الكميات من دول الجوار خاصة كندا والمكسيك.

الانقطاع الفجائي في 18 مليون برميل من حاجة الأسواق العالمية سيرفع السعر فوراً إلى أرقام فلكية قد يصل إلى 500 دولار للبرميل .  حتى لو ارتفع السعر إلى الضعف فسوف يسبب ذلك انهيارات في البنوك وخاصة في أدوات المشتقات المالية بحيث تصبح أزمة 2008 وكأنها نقطة من بحر الانهيارات المالية. إذا استغرقت أزمة 1929 عشر سنوات وحرب عالمية ثانية للخروج منها فهذه الأزمة ستكون الضربة القاضية للنظام المالي والاقتصادي الأمريكي والعالمي وسيكون نهاية النظام الرأسمالي المترنح أصلاً وما زال نتيجة أزمة 2008. وتحصيل حاصل هو انهيار  اقتصادات أوروبا  والصين واليابان التي تعتمد على النفط المستورد. اقرءوا على النظام الرأسمالي (الفاتحة).

***

وماذا عن من يسعون بأرجلهم إلى حتفهم؟:

يتساءل المرء أليس فيهم رجل رشيد؟

بداية أنا لا أتمنى نشوب حرب عواقبها كارثية على أهلنا في الخليج. فالمنشآت النفطية وموانئ تصديرها ومنشآت إنتاجها وتكريرها أكثرها في متناول المدفعية من الجانب الآخر من الخليج. وهي أصلاً ليست بحاجة إلى صواريخ أو إلى مدفعية لأن هذه المنشآت يمكن أن تشتعل برصاصة أو عود كبريت. ثم لو توقفت الحرب بعد أيام فستحتاج هذه المنشآت إلى سنوات لإعادة تأهيلها، مما يجعل عملية الحرب انتحاراً وهذا ما لا يتحمله العالم. من هنا نفهم ما قاله المرشد الأعلى السيد علي خامنئي بأنه لن يكون هناك حرب.

تعتمد دول الخليج على تحلية مياه الخليج للشرب وبذلك فإن محطات توليد الكهرباء والتحلية (وهما عادة في منشأة واحدة) سيكون هدفاً سهلا من الطرف الآخر. والسؤال من أين سيشرب أهل الخليج لو تم استهداف هذه المنشآت ؟

***

عالمٌ يعاد تشكيله بتسارع:

عالم اليوم غريب عجيب. أكبر وأعتى دولة في التاريخ تكاد تتوسل من ميليشيات بدائية في أفغانستان أن تسمح لها الانسحاب بسلام بعد حرب لم تربحها طوال 18 سنة لتصبح أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة. قررت الولايات المتحدة استعمال سياسة (الضغوطات القصوى) في كل مكان وفشلت في كل مكان. استهدفت فنزويلا وهي صاحبة اكبر احتياطي نفط في العالم وكالعادة تحت أكذوبة الديمقراطية  جاؤوا بصبي وأعلن نفسه رئيساً ومن وراءه علم الكيان الصهيوني. لا نسمع بفنزويلا وبصبيها وثورتها المضادة اليوم. حاولت الولايات المتحدة وبطانتها ضرب المقاومة وإيران فماذا حصل؟

في غزة: استطاعت مقاومة مجاهدة محاصرة من العرب الصهاينة قبل الصهاينة اليهود فخلقت ردعاً لم تحققه جحافل جيوش الأنظمة العربية.

في لبنان:خلقت المقاومة أول هزيمة أدت إلى انسحاب العدو وللمرة الأولى في تاريخ الكيان دون قيد أو شرط سنة 2000 ثم انتصرت عليه سنة 2006 وأسست ميزان ردع لم تستطع جحافل الجيوش العربية أن تحققه وتستطيع أن تحول المربع الرئيسي في الكيان المحتل إلى العصر الحجري. ويحاول الكيان عبر حركات بهلوانية تغيير معادلة الردع هذه.

قامت الولايات المتحدة بحرب كونية ضد سوريا ليس حباً بالديمقراطية ولكن لضرب محور المقاومة. وتم إفشال المخطط.

خلقت الولايات المتحدة داعش وجيء بمغسولي الدماغ من كل حد وصوب وتم إفشال مشروعها هذا.

تمّ احتلال العراق بحجج كاذبة ثم جيء بداعش لتحتل جزءًا كبيراً من العراق  لتكون النتيجة زيادة نفوذ الجمهورية الإسلامية في إيران وحشود شعبية موالية للمقاومة.

تمّ شن حرب على اليمن ظن أصحابها ستأخذ أسابيع إن لم يكن أياماً فقط لإنهائها وذلك ضد أفقر شعوب العالم مما تسبب في مجاعة 20 مليون يمني ومقتل وجرح وتهجير مئات الآلاف. وبعد 5 سنوات أصبح فرقاء التحالف شيعاً ووصلت حربهم إلى طريق مسدود ضد شعب أصيل لم يستطع أي مستعمر أو غازي أن يحتله عبر التاريخ.

واليوم يرى نتنياهو كل هذا ويرى أن أحلامه بدأت تتلاشى حينما يرى كل يوم ترامب يتوسل الاجتماع مع أي مسئول إيراني لينزله من عن الشجرة التي وضعه عليها  نتنياهو.

لا أحد يقول أنّ الوضع سهل ولكن لا أحد يستطيع أن يقرأ بين السطور إلاّ ويرى أنّ هناك رسماً بيانيا واضحاً يشير إلى صعود المقاومة والحركات الوطنية في بلادنا ويرى الكيان وحلفاءه في أفول.

5 تعليقات

StéphaneToday at 1:37 pm (1 hour ago)

حياك الله يا دكتور مقال رائع كالعادة

مروان-فلسطينToday at 1:23 pm (1 hour ago)

والله يا أستاذنا الغالي عندما اقرأ ما تتفضل به علينا أقول لنفسي “والله بعدو في الدنيا خير”….

بدون اسمToday at 12:42 pm (2 hours ago)

لو سمح لي الدكتور عبد الحي زلوم بهذا السؤال وسأكون ممتنا لو جاء منه رد على السؤال:
تقول أن الولايات المتحدة هي أقوى قوه في العالم المعاصر وفي التاريخ. وتقول أنّ مضيق هرمز هو سلاح دمار شامل. ترى لو أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز فهذا معناه موت اقتصادي لأمريكا. في هذه الحالة أليس باستطاعة الولايات المتحدة (لإنقاذ نفسها واقتصادها من الموت) أن تقوم بعملية احتلال كامل مباغت لإيران قبل أن تستطيع إيران القيام بأي رد فعل مؤثر وفي الوقت المناسب؟

محمودToday at 12:34 pm (2 hours ago)

لا بأسَ بالقومِ من طولٍ ومن عظمٍ……جسم البغال وأحلام العصافير يا الله يا دكتور زلوم أبدعت يا أيها *الذهب العسملي*… بدون أدنى شك يعتبر هذا المقال من أم المقالات ويا ريت بعض من *جسم البغال أحلام العصافير العربية*أن يستطيع تهجيه المقال أو حتى الذباب الإلكتروني قراءته لهم. مقال سياسي تحليلي بكل المقاييس وكذلك فكاهي جميل وسهل ممتنع، استمتعت كثيرا هذا الصباح بقراءته وأنا احتسي قهوتي المفضلة وانظر عبر الأطلسي على الجانب الآخر. دمت لنا ذخرا وسندا.

عیسی المذخورToday at 12:15 pm (2 hours ago)

وینطق القلم کلام من ذهب.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة
نشرت فى 29 أغسطس 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,437