مغامرات نتنياهو.. قد تكون الورقة التي تسقطه
<!--<!--
الثلاثاء ٢٧ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٥:٣٧ بتوقيت غرينتش
في الانتخابات التشريعية الأخيرة في كيان الاحتلال الإسرائيلي، استفاد بنيامين نتنياهو وحزب الليكود بالمقام الأول من المساعدات والهدايا الأميركية لتامين الأغلبية التي لم تكن كافية في الكنيست، من قبيل اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسيادة كيان الاحتلال على الجولان المحتل.
العالم- قضية اليوم - حسین موسوی
لكن مع اقتراب الانتخابات المبكرة التي يمكن القول أنها الأكثر مصيرية لحياة نتنياهو السياسية، تحتل ورقة الأمن المرتبة الأولى من حيث الأهمية بالنسبة لرئيس وزراء الاحتلال. فمنذ أشهر قليلة يلعب نتنياهو الورقة الأمنية بشكل يمكن القول أنّه محدد رغم أنّه مكشوف ومفضوح الدوافع التي ترتبط مباشرة وبشكل حصري بالدعاية الانتخابية. غير أنّ الجديد هو توسيع نتنياهو رقعة ونطاق تأثير الورقة الأمنية التي يلعبها. من سوريا إلى العراق ومؤخرا لبنان.
ففي العراق ومع عدم اعتراف كيان الاحتلال الإسرائيلي رسميا بوقوفه وراء الهجمات التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي بطائرات مسيرة مفخخة، إلا أنّ التوجه الإعلامي في كيان الاحتلال والتقبل الرسمي ضمنا للاتهامات التي طالت حكومة نتنياهو بتنفيذ هذه الهجمات يؤكدان تورطها. ولا يجب هنا إغفال حقيقة أنّ الولايات المتحدة على علم مسبق وربما متورطة في تغطية الهجمات على مواقع الحشد الشعبي والتي تخدم الورقة الأمنية التي يلعبها نتنياهو لكسب السباق الانتخابي في أيلول سبتمبر المقبل.
في سوريا يمارس نتنياهو لعبته المفضلة في استهداف مواقع يزعم أنها لإيران ويروج إلى أنّه يحمي مستوطنيه من خطر إيراني مزعوم يقترب من حدود فلسطين المحتلة. وآخر هذه المزاعم الغارة الإسرائيلية على منزل قرب العاصمة السورية دمشق وادعاء الاحتلال أنها استهدفت إيرانيين بينما الحقيقة أنها استهدفت مقاومين لبنانيين اثنين.
أما في لبنان فإنّ النقطة الأكثر أهمية كانت في استهداف المكتب الإعلامي لحزب الله في الضاحية الجنوبية بطائرتين مسيرتين. وهنا لا بد من الحديث عن دور هذا الحدث فيما يتعلق بمغامرات نتنياهو الأمنية..
أولا.. يعكس هذا الاعتداء الوضع الصعب الذي يعيشه نتنياهو قبل أسابيع قليلة من الانتخابات، والذي دفعه إلى خيار يعرف تبعاته جيدا ويخشى حدوثها. فاستهداف قلب الضاحية الجنوبية عمل عدواني وإعلان حرب كما أكدت الرئاسة اللبنانية الأولى، ويؤسس لمسار خطر في لبنان كما أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وربما لم يكن نتنياهو يرغب في إيصال الأمور إلى هذا المستوى بل كان يريد فقط تحقيق انجاز أمني وهمي يعطيه أملا في الانتخابات.
ثانيا.. العدوان على الضاحية لا ينفصل عن العدوان قرب العاصمة السورية دمشق، والخطأ الثاني الذي ارتكبه نتنياهو هو أنّه استهدف حزب الله أيضا وليس أشخاصا إيرانيين. وهذا وضعه في دائرة خطرة مع تأكيد السيد نصر الله أنّ المقاومة سترد ومن داخل لبنان هذه المرة.
وإذا ما نظرنا لدائرة النار التي أشعلها نتنياهو حول كيان الاحتلال من العراق إلى سوريا إلى لبنان إضافة إلى النار الفلسطينية المشتعلة أصلا والجاهزة للانفجار أكثر في أي لحظة. كل ذلك قد لا يكون نتنياهو يرغب في الوصول إليه، لكنه وتحت ضغط الانتخابات التي تمثل مفترق طرق بالنسبة له بحيث ستؤدي به إما إلى رئاسة حكومة جديدة أو إلى السجن، لم يبق أمام نتنياهو إلاّ خيار التصعيد الأمني، لكن وبعد ضرب قواعد اللعبة مع لبنان وحزب الله خصوصا، من الواضح أنّه بات عليه التفكير في الخروج من مأزق الرد الذي توعد به السيد نصر الله والذي من الممكن أن يضع كيان الاحتلال أمام سيناريو أكبر مما يريد نتنياهو ومعه ترامب ويجرهما إلى مواجهة قد تتسع مساحتها وهو ما يخشاه نتنياهو قبل الانتخابات بحيث أنها ومن المؤكد ستطيح به وهو الذي يعتبر نفسه اللاعب الأمهر بورقة الأمن غير أنّه هذه المرة سيغرق في بركة الدم التي تعوّد إيجادها للوصول إلى رئاسة حكومة الاحتلال.



ساحة النقاش