إلى أعداء الشعبين الإيراني والعراقي .. موتوا بغيظكم
<!--<!--
السبت ٢٤ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٦:٠٩ بتوقيت غرينتش
ردة الفعل غير العادية، التي أبدتها بعض مواقع التواصل الاجتماعي، للحادث المؤسف الذي تعرضت له سيدة عراقية في مطار مدينة مشهد الإيرانية قبل أيام، كانت تستهدف وبشكل واضح ضرب العلاقة الأخوية والعميقة التي تربط الشعبين العراقي والإيراني.
العالم - كشكول
ردة الفعل هذه، ذات التوجه الواحد، انتقلت وبسرعة الضوء إلى القنوات الفضائية البعثية والسعودية، التي تولت مهمة إشعال الحرائق في البناء الضخم والمتماسك، للعلاقة المتميزة التي تربط الشعبين الإيراني والعراقي منذ مئات السنين، والتي ترسخّت أكثر بعد سقوط طاغية بغداد.
لا يحتاج المراقب للكثير من الذكاء، ليعرف من خلال كل هذا التحريض الطائفي والقومي للحادث، حجم الحقد والضغينة والحسد، الذي ينخر في صدور فلول البعث الصدامي والطائفيين وكل المجاميع الممولة سعوديا، إزاء ما وصلت إليه العلاقة بين الشعبين الإيراني والعراقي، والتي تجاوزت كل ما هو مألوف في العلاقة بين شعوب العالم، ففي العام الواحدة يصل إلى إيران أكثر من 3 ملايين زائر عراقي، ويزور هذا العدد من الإيرانيين العراق سنويا، دون أن تشهد كل هذه الزيارات ما يمكن أن يعكر صفوها، إلاّ عن بعض الحوادث العرضية كحوادث السير أو فقدان جواز سفر أو مرض زائر.
على الإيرانيين والعراقيين، أن يدركوا أهمية العلاقة التي تربط بينهما، والتي أغاضت أعداءهما، الذين لم يتركوا من وسيلة إلاّ واستخدموها لضرب هذه العلاقة، فما الحرب التي فرضها النظام الصدامي على الجمهورية الإسلامية في إيران على مدى ثماني سنوات، وما مجاميع التكفيريين الذين أرسلتهم السعودية بالتواطؤ مع أيتام صدام لنشر الخراب والدمار في ارض العراق وإشعال حرب طائفية بين أبنائه، وما الحرب النفسية التي تشنها المواقع الالكترونية والفضائيات الممولة من السعودية وبعض الدول الخليجية، ومن بقايا أسرة الطاغية التي فرت من العراق بعد أن سرقت عشرات المليارات من الدولارات من أموال الشعب العراقي، إلاّ بعض جوانب الحرب التي تشن من قبل هؤلاء الحاقدين على العلاقة الأخوية والتاريخية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية المتجذرة التي تربط بينهما.
لن تجد في إيران شخص واحد دافع عن تصرف ضابط الأمن في مطار مشهد الدولي، بل إنّ إيران مسئولين ومواطنين، نددوا بتصرفه، وهو الآن يخضع للتحقيق وفي حال ثبت جرمه سيتم إنزال العقاب فيه دون تردد، فالإيرانيون كانوا ومازالوا قلوبهم وبيوتهم مفتوحة للزائرين العراقيين، وما زيارة وفد القنصلية الإيرانية في النجف للسيدة العراقية في منزلها وتقديمه الاعتذار الرسمي لها، إلاّ تأكيدا على العناية القصوى التي يوليها المسئولون الإيرانيون، للعلاقة مع العراق، ولرعاية الزوار العراقيين للجمهورية الإسلامية في إيران.
اللافت أنّ كلما اقترب موعد زيارة الأربعين المليونية إلى ضريح سيد الأحرار الإمام الحسين عليه السلام، كلما نشهد نشاطا خبيثا وآثما للحاقدين على هذه المناسبة المقدسة وعلى مشاهد الإخوة التي عادة ما يرسمها العراقيون بكرمهم الحاتمي لزوار الحسين عليه السلام من مختلف أنحاء العالم، ومن ضمنهم الزوار الإيرانيين، الذين عادة ما يعودون من الزيارة إلى بلادهم ، وهم محملون بذكريات طيبة عن كرم ونبل أخلاق الشعب العراقي.
إنّ التجربة التاريخية أثبتت أنّ العلاقة بين الشعبين الإيراني والعراقي، التي تضرب جذورها في أعماق التاريخ، هي أقوى من كل الظروف ومن كل الأعداء، مهما اختلفت عناوينهم وتوجهاتهم ومخططاتهم ومؤامراتهم وألاعيبهم، وأنّ العالم أجمع سيشهد تألق هذه العلاقة في هذا العام كما في سائر الأعوام الأخرى، في زيارة الأربعين، حيث يجتمع العراقيون والإيرانيون وكل أتباع أهل البيت عند ضريح إمامهم وسيدهم الإمام الحسين عليه السلام، وعندها نقول لأعداء الإيرانيين والعراقيين .. موتوا بغيظكم.



ساحة النقاش