تل أبيب: السعوديّة والإمارات وإسرائيل حثّوا ترامب أخيرًا على مُهاجمة إيران ولكنّه رفض بالمُطلَق وسيبقى مُتمسّكًا بالمُفاوضات وتشكيل الحلف البحريّ يُواجِه صعوباتٍ جمّةٍ تجعل إقامته مُستحيلةً
<!--<!--
الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
قال مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة أنّه منذ شهرين تقريبًا، بعد اشتداد حدّة الأزمة بين أمريكا وإيران، بدأت تنشأ صدوع حقيقية في التحالف العربيّ الذي تبلور حول تأييد زيادة شدّة العقوبات الأمريكيّة على طهران، مُضيفًا أنّه تبينّ من محادثاتٍ مع خبراء في الاستخبارات الإسرائيليّة والمخابرات الأمريكيّة أن قرار ترامب بالامتناع عن القيام بخطواتٍ عسكريّةٍ ضدّ إيران، إلى جانب سلسلة من الاعتبارات الأخرى، تُضعِف التزام دول الخليج بالخطّ الهجوميّ ضدّ إيران، كما أكّدت المصادر الرفيعة في تل أبيب.
وكشفت المصادر النقاب عن أنّ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والإماراتي محمد بن زايد، حثا في السنوات الأخيرة الإدارة الأمريكيّة على تنفيذ هجومٍ ضدّ إيران، ونسّقا مواقفهما سرًا بهذا الشأن مع إسرائيل، ولكنّ الإمارات في الأسابيع الأخيرة تتصرف بصورةٍ مختلفةٍ.
وشدّدّ المُحلِّل على أنّ الانطباع السائد في إسرائيل هو أنّ الإمارات تريد وقف مشاركتها في حرب اليمن، أمّا الحوثيون فأعلنوا أنّهم سيتوقفون عن مهاجمة أهدافٍ إماراتيّةٍ ردًا على تغيير سياستها، وبالتالي ستبقى السعودية في معركة اليمن وحدها مع مساعدة مقلصة من وحدات مكونة من مرتزقة جندتهم دول مختلفة، منها السودان، قالت المصادر بكيان الاحتلال، مُضيفةً أنّ العلاقات بين طهران وأبو ظبي تتحسّن، ومن غير المُستبعد أنْ تتحسّن العلاقات مع السعوديّة أيضًا. وتابع المُحلِّل، نقلاً عن المصادر عينها، أنّه بوجهٍ عامٍّ، وبعد أنْ أظهرت خطابًا متشددًا وفظًا في الأسابيع الأولى من المواجهة، ضبطت واشنطن نغمتها، وأوضح ترامب بأنّه غير معني بحربٍ أخرى في الخليج، وأنّه يتوق إلى استئناف المفاوضات مع طهران بشأن العودة إلى الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن في أيار 2018، هذه المرة من خلال طرح طلبات بعيدة المدى من الإيرانيين.
ولفت المُحلّل إلى أنّه نُشِر تقرير في “نيويورك تايمز” جاء فيه أنّ إيران رفضت في الشهر الماضي اقتراحًا لدعوة وزير الخارجية الإيرانيّ إلى المفاوضات حول الاتفاق النووي، وهذا التقرير يؤكّد المخاوف التي سادت منذ فترةٍ في إسرائيل بأنّ الإدارة الأمريكيّة تسعى إلى استئناف المفاوضات.
ورأت المصادر الأمنيّة الرفيعة بالكيان أنّ الولايات المُتحدّة تجِد صعوبةً في هذه الأثناء لتقديم مبادرة لإنشاء قوّةٍ دوليّةٍ تحمي إبحار ناقلات النفط في الخليج بعد الهجمات التي نسبت إلى إيران، فبريطانيا، التي اختطفت إيران ناقلة نفط لها في الشهر الماضي، وافقت على وضع سفينتين في المنطقة، إحداهما تخرج من الخليج قريبًا لأعمال الصيانة، فرنسا وألمانيا تملصتا من الاستجابة للطلب الأمريكيّ، أمّا الولايات المتحدة نفسها، كما أعلن ترامب، لا ترى في تأمين الملاحة مهمة تقع تحت مسؤوليتها المباشرة، لأنّ قطاع الطاقة لها تحرر في معظمه من الاعتماد على النفط العربيّ.
بالإضافة إلى ذلك، قالت المصادر إنّه من الصعب توقع ما هو الاتجاه الذي ستتطور نحوه الأمور في الخليج في الأسابيع القريبة، فالكثير يتعلّق بالخطوات القادمة للإيرانيين وبالسياسة غير المتبلورة للإدارة الأمريكية، ولكن عدم رغبة الرئيس في مواجهةٍ عسكريّةٍ أمرٌ لا شكّ فيه.
كما أشارت إلى أنّ الإدارة الأمريكية تُكثِر من التصريحات، لكن تنقصها الخطوة الأخيرة التي ستقود المهمة إلى نتائج حقيقية، وبالتالي فإنّ تراكم الأحداث في هذه الأسابيع يُعزز الانطباع في إسرائيل بأنّه رغم التهديدات الكثيرة على إيران، فإنّ الرئيس الأمريكي يُفضِّل طريق المفاوضات، وهو لا يريد استخدام القوّة العسكريّة الكبيرة، والسؤال الأساسي هو هل سيوافق أحد الطرفين على تليين مواقفه بصورةٍ تسمح بالعودة إلى طاولة المفاوضات، مُضيفةً: تبدو الفجوات بين مواقفهما كبيرة في الوقت الحالي، وفق تعبيرها.
وتابع المُحلِّل الإسرائيليّ تحليله، نقلاً عن المصادر عينها بالقول: في الأيام الأخيرة ثمة تعقيب إيرانيّ أوّليّ على الهجومين اللذين نُسِبا للكيان الشهر الماضي في العراق، وكانا وُجِّها ضدّ مخازن وإرساليات صواريخ في حوزة المليشيات الشيعية غربي العراق، مُشيرةً إلى أنّه في المقال الذي نشر الأسبوع الماضي على موقع الإنترنت المتماهي مع وزارة الخارجية في طهران، وجّه انتقاد للحكومة في بغداد التي لم تحتج على الهجمات الإسرائيليّة.
وخلُص المُحلّل الإسرائيليّ إلى القول إنّ محرر هذا الموقع أشار إلى أنّ العراقيين تنازلوا عن الحياد وهم يعملون بتنسيق مع واشنطن، وطهران قلقة من اقتراب الهجمات الإسرائيلية من حدودها (مقارنة مع الهجمات في سوريّة التي جرت على بعد أكبر)، لافتًا: لقد هدد بأنّ إيران يُمكِن أنْ ترُدّ بمهاجمة مواقع أمريكيّةٍ في العراق، هذا تهديد ملموس من حكومة بغداد التي تسير على حبلٍ دقيقٍ، لأنها ما زالت تتلّقى المساعدات العسكريّة الأمريكيّة وتعتمد على وجود عدّة آلاف من الجنود الأمريكيين على أراضيها، كما أكّدت المصادر الرفيعة بتل أبيب.
2 تعليقات
خلودToday at 7:49 am (4 hours ago)
توقعوا قريبا عمل تخريبي تقوم به دولة ليس لها مصلحة من تقارب إيران مع الإمارات أو السعودية.
الضمير العربىToday at 7:41 am (4 hours ago)
هههههههههه ألا يعلم أعراب الخليج أنهم دول للنهب والابتزاز المالى فقط ولا يحق لهم إصدار الأوامر الى سيدهم الأكبر!!! من هم أعراب الخليج ؟؟ كى يتم إعطاء أوامر للسيد الأكبر على مُهاجمة إيران!!! وإسرائيل نفسها وجدت من العدم فى 1947 لكى يتم حلب الأبقار فى الخليج ولولا الدول الاوروبية وفخ الهدنة فى حرب 1948 لكانت مسحت من الوجود ولولا دعم الدول الإمبريالية من 1947 وحتى 1968 لكانت لا وجود لدولة إسرائيل الآن وأستلمت أمريكا المهمة فى 1968 وأيضا لولا الجسر الجوى الأمريكي فى حرب 1973 لكانت القوات المصرية والسورية فى تل أبيب حتى إسرائيل لا يمكنها إعطاء الأوامر بمهاجمة دول فى الشرق الاوسط لسيدها الأكبر أمريكا.



ساحة النقاش