ترامب يُعلن الحرب التجاريّة رسميًّا ضِد الصين ويفرِض ضرائب على الواردات منها.. هل سيكون الرّد الصيني بإعلان حربٍ مُوازيةٍ على الدولار وهيمنته؟ ولماذا ستخرُج مِنطقة الشرق الأوسط وخاصّةً إيران المُستفيد الأكبر من هذهِ الحرب؟
<!--<!--
“رأي اليوم” الافتتاحية
توعّدت القيادة الصينيّة بردٍّ سريعٍ وحاسمٍ على قرارِ الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب بفرضِ رسومٍ جمركيّةٍ بنسبة 10 بالمائة على جميع الواردات الأمريكيّة من البضائع الصينيّة التي تُقدّر بحواليّ 300 مليار دولار، ولكنّها لم تَكشِف عن مضمون هذا الرّد حتى كتابة هذه السطور.
الرئيس ترامب الذي يعيش حالةً من الارتباك نتيجة فشل مُعظم سياساته خاصّةً في الأزمة مع إيران، ورفض دول أوروبيّة عديدة إلى الانضمام للتحالف البحريّ الذي يُريد تأسيسه لضمان التحالف البحريّ الذي يُريد تأسيسه لتأمين حرية الملاحة البحريّة في مضيق هرمز فقد بات، أيّ ترامب، مِثل النمر الجريح يضرب في جميع الاتّجاهات.
قرار الرئيس ترامب بإعلان الحرب التجاريّة على الصين بعد تلكؤ طال، أربك الأسواق الماليّة العالميّة، وخسرت مُعظم البورصات نسبةً تصل إلى 2 بالمائة مثلما هو حال بورصة طوكيو، الأكثر تمثيلًا لتبِعات هذه الحرب، كما انخفضت أسعار برميل النّفط بنسبة 8 بالمائة في الأسواق العالميّة.
الرئيس ترامب كان يعتقد أن الصين سترفع راية الاستسلام البيضاء وترضخ لشروطه فورًا بعد أن هدّد بفرض هذه الرسوم قبل بضعة أشهر، ولكنّ الصين مثل إيران لم تعر هذا الابتزاز أيّ اهتمام، وكل ما وعدت به هو استمرار المُفاوضات، ولكن هذا القرار الأمريكي قد يوقعها كُلِّيًّا، لأنّ الصين لن تقبل بأن يتحوّل فرض الرسوم على مُعظم صادراتها إلى أمريكا كأمرٍ واقع، وسيف مُسلّط على الصينيين في أيّ مُفاوضات.
في تقديرنا أن القيادة الصينيّة ممثّلةً في الزعيم الداهية شي جين بينغ قد استعدّت لهذا الابتزاز الأمريكي جيّدًا، وبدأت تُطوّر نظامًا ماليًّا إقليميًّا وعالميًّا بمعزل عن هيمنة الاقتصاد الأمريكي.
آليان الذهبي سيكون السلاح الصيني الأقوى، وهُناك تقارير عالميّة تتحدّث عن تخلّص الصين من كميّاتٍ كبيرةٍ من سندات الديون الأمريكيّة التي في حوزتها، وبدأت تستثمر رؤوس الأموال العائدة عن هذه الخطوة في شراء ذهب ومعادن نفيسة أخرى لتوفير الغطاء لهذا الين الجديد الذي تقول التقديرات أن قيمة التداول به في دول شرق آسيا وصلت إلى حواليّ 10 تريليون ين حتى الآن في أسواق هذه الدول إلى جانب أسواق عالميّة أخرى.
الصين أعلنت الحرب على الدولار وبدأت تحشِد جبهة عالميّة لإنهاء هيمنته، تضُم روسيا والهند وعدد من دول البريكس، إلى جانب كُل من تركيا وإيران، وجميع مُشتريات الصين من نفط الخليج الذي تُقدّر بحواليّ 6 مليون برميل يوميًّا تتم بالبترو يّن وليس بالدولار.
إيران ستكون المُستفيد الأكبر من هذه الحرب التجاريّة، لأنّ الصين لن تلتزم بأيّ عُقوبات أمريكيّة مفروضة عليها، وربّما تعود إلى استيراد النفط الإيراني بالمُعدّلات السابقة لهذه العُقوبات، أيّ أكثر من 700 ألف برميل يوميًّا.
ترامب ارتكب خطأ العُمر في رأينا، وأخطأ في حساباته عندما أشعل فتيل الحرب التجاريّة، وفرض رسومًا على الواردات الصينيّة، وآثار هذه الخطوة الاستفزازيّة المُتهوّرة ستنعكِس سلبًا عليه وإدارته والعملة الأمريكيّة في الأسابيع والأشهر القليلة المُقبلة.
ومثلما تُطالب إيران برفع العُقوبات المفروضة عليها كشرطٍ للعودة إلى مائدة المُفاوضات نظريًّا، فإنّ الصين ستُطالب بالشّيء نفسه، وأي تنازل من ترامب، أو رضوخ للمطلبين يعني تقليص شعبيّته واحتمالات فوزه بدورةٍ ثانيةٍ في الانتخابات الرئاسيّة المُقبلة.
مِنطقتنا العربيّة قد تكون المُستفيد الأكبر من هذه الحرب التجاريّة الأمريكيّة الصينيّة، لأنّ انتهاء هيمنة الدولار، وصُعود نظام مالي عالمي جديد لا يرتكز إليه، بداية التراجع الأمريكي، وربّما نشهد نهاية “سوفييتيّة” للأمبراطوريّة الأمريكيّة.. واللُه أعلم.
20 تعليقات
حسين قانصوToday at 6:13 pm (27 minutes ago)
لا غنى عن البضائع الصينية حتى ولو ارتفعت أسعارها ١٠٪ وهذه الزيادة في الأسعار سيدفعها الأميركي البسيط الذي يبحث عن سلع أرخص من السلع الأميركية الصنع.
من خارج الجزائرToday at 6:05 pm (35 minutes ago)
موضوع جميل يا أستاذ عبد الباري و خبر جيد جداَ إذا انهار الدولار أمام آليان الذهبي فهي نهاية أمريكا وأنا أتمنى أن أراها تتهاوي و أحلم بحرب أهلية في قلب واشنطن بعدها عندنا حساب نصفيه مع موشي و جماعته ليس فقط في فلسطين بل في كل دول العالم. لنعلمهم الإجرام والدموية والكراهية على أصولها.
أردني /متابعToday at 4:43 am (13 hours ago)
عربان أمريكا يلعبون بالوقت الضائع وسيكون السقوط مدوياً وأعنف من سيدهم بالبيت الأبيض والعبرة لمن يعتبر سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا.
إنسان بسيطToday at 1:55 am (16 hours ago)
أن لا تتمكن من القضاء على النمر لا تجرحه! مع الاعتذار من جمعية حقوق الحيوان.
خواجه فلسطينToday at 1:08 am (17 hours ago)
إلى هشام ابن الأردن أستاذ هشام بدون أمريكا لا داعش ولا داعس أما إيران هل عمرك تحدث مع الإيرانيين لا اعتقد أما عن الصين شيء آخر والمال السائب يعلم الناس السرقة.
SanjayYesterday at 11:18 pm
على أي كوكب تعيشون؟؟؟ الجمارك شيء طبيعي تفرضها كل دول العالم. المُصنع الصيني لا غنى له عن السوق الأميركي والحكومة الأمريكية ستحصل على ٣٠ مليار سنويا جراء هذا القرار. وانتم تقولون أميركا تنهار!!! القرار الأميركي بفرض جمارك على الواردات هو قرار سيادي تمارسه كل دول العالم، ولكن الكل يريد نهب أميركا ويستكثرون عليها فرض جمارك كباقي العالم.تماما كما استكثروا عليها ضبط حدودها للحد من تهريب البضائع والأفراد والتجارة بالبشر، واتهموها بالعنصرية لأنها تطالب الراغبين بالقدوم إلى أميركا بالحصول على تأشيرة أولا!!!الكثيرون لا يستوعبون أنّ شعبية ترامب في ازدياد داخل أميركا لأنه أول رئيس منذ زمن طويل يضع أميركا أولا.أتوقع أنّ من حق الصين فرض رسوم جمركية على البضائع الأمريكية، ولكن تمهلوا …. الصين تمنع معظم الشركات من العمل فيها، وليتها تتوقف عند المنع بل تسرق علاماتهم التجارية وحقوقهم الفكرية وتنتج منتجات مزورة ورديئة. أنتم متحاملون على أميركا في قضية الصين وضبط الهجرة الغير شرعية.
هشام ابن الأردنYesterday at 9:12 pm
لولا أمريكا لكان كل الشرق الأوسط يقبع تحت حكم داعش اليوم أو حكم إيران ولكنكم في هذه الجريدة تنكرون بأن وضعتم أنفسكم أعداء أمريكا وأصدقاء لمن يعاديها ستعلمون قيمة أمريكا إذا قررت الانسحاب من الشرق الأوسط وبعدها هنيئا لكم بداعش وإيران أو الصين.
يوسف صافيYesterday at 9:10 pm
وما سها علينا ومن باب الإيضاح وإن جاز لنا التشبيه “حالة التغيير” وهذا ديدن صنّاع القرار (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيونية) خشية انفلات عقال الغطرسة والقرار من بين أيديهم فهي أشبه “بالعروة الخريفية ” وما يثير الدهشة والاستغراب النشاط المحموم لذراعهم الخفي تحت ستار الأنسنة (الإنسانية ) ترويجا لمخرجات العولمة من باب تطمين الشعوب وما زاد الطين بلّه مزاوجة بعض من الأيديولوجيات التي كانت تدعّي الثوابت بعيدا عن سياسة المصالح لوابل العداء المستحكم للتيّار العلماني(حتى شكلّوا متصارعين قوى شد عكسي على الساحة السياسية في وجه الإصلاح والتغيير ) لمفردات مخرجاتها تحت ستار الإنسانية ؟؟؟؟؟؟؟ وبات الإصلاح من ذات النكهة والمنشأ؟؟؟؟؟؟؟؟؟وإذا ما استبدلت الأفعى السامة ثوبها الرث بجديده المزركش هل يعقل أن يصبح سمّها حليب يبدو كامل الدسم ؟؟؟؟؟لا وألف لا بل يزيد فحيح غطرستها ؟؟؟؟؟”ربنّا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه انك أنت الوهاب “
أبو أحمدYesterday at 9:04 pm
باي باي أمريكا أنت ودولارك النحس وبأي باي لترامبك الأثل تاجر الخردة المقيت الذي سوف يأتي على آخر ما يتبقى فيك من قيمة وتقدير بين الأمم ….شكراً تاجر العقارات الخسيس لما فعلته لحد الآن فقد أوصلت تعاملاتك اللاأخلاقية مع القريب والبعيد الحد الذي لا يحتمل وسوف يذكرك التاريخ بأبخس ذكرى ممكن أن يذكر بها رئيس عنصري، أرعن، ومتعجرف لا يفهم في السياسة شيئاً ويمقته كل من حوله حتى أقرب المقربين إليه، فإلى مزبلة التاريخ وبئس المصير .
يوسف صافيYesterday at 8:23 pm
وكما أسلفنا تعليقا بهذا السياق على صدر رأي اليوم الغراء منبر الإعلام المعرفي وبلج الحقيقة بصورتها دون تضليل ؟؟؟؟ ما يجري بين الصين وأمريكا (مركز صنّاع القرار لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) وبعد أن أطلق الناطق الرسمي “مستر ترامب”الرصاصة التي تسبق المعركة وضرب بعرض الحائط كافة مخرجات العولمة سياسة واقتصاد واجتماع بعد أن تشابكت اقتصادات الدول وعلاقتها ومن باب الإيضاح وعلى سبيل المثال لا الحصر:|
1- “البسوا سياسة “من ليس معنا فهو ضدنا ” ثوبها القذر أمريكا أولا ولا عشاء مجاني(سياسة الابتزاز) في البيت الأبيض
2- أعلن الحرب الاقتصادية مابين الدولار والليوان
3- أعلن بناء الصور مابين أمريكا والمكسيك وما بعدها ضاربا بعرض الحائط حقوق الإنسان وحق اللجؤ وغيرها ؟؟؟ يتجاوز العلاقة الصينية وإن بدت شكلا فقد أصابت كافة اقتصادات العالم والأنكى إعلانه الحلول الاقتصادية لقضايا الشعوب وحق تقرير المصير ؟؟بعد أن ضاقت سياسة التبعية على تحقيق وديمومة تحكمهم بالقرار المشفوع بالغطرسة عندما شعروا بنتائج دفين أهدافهم وخسيس مخططاتهم على دول وشعوب العالم الذي أودى بململتها نحو منظومة عالمية تحقق العدالة من هول ما أصابهم من فقر وتهميش ومصادرة للثروات كما القرار للفقير منها وذات الموارد والثروات ؟؟(انظر الحالة الاقتصادية نتيجة قوانين التجارة الحرّة والأسواق المنفوخة التي جعلت من الحلبة الاقتصادية العالمية أشبه بحلبة صراع دون تحديد الأوزان وما زاد الطين بلّه الخصخصة بشقيها البيع المباشر والغير مباشر (In@Out) وأصبح لامناص للوزن أقل من الفيل وما دون (مركز القرار ومن يوظف ويحدد وجهة المال هو مالكه) إلاّ أن يتعربش على قدميه ودون ذلك يداس تحتها وبنسب متفاوتة (آخر تقرير عالمي حول الحالة الاقتصادية العالمية 15% أباطرة المال والإنتاج والقرار مقابل 85% متخمي الديون منزوعي دسم الإنتاج والقرار والأشد خطورة تجاوز نسبة الدين العالمي 375% من الدخل العالمي (رهن قرار الأجيال )مع احتساب الدين العام الأمريكي على المكشوف الذي تجاوز الدخل العام الأمريكي الذي يمثل 35% من اقتصادات العالم مجتمعة ناهيك عن حجم الاستثمارات للدول في سندات الدين الأمريكي كما بورصة التجارة الورقية (إذا عطست بورصة نيويورك تداعت لها كافة البورصات بالرشح والزكام )) ؟؟؟؟؟؟؟ وحتى لا نطيل وضعوا العالم بين أمرين الخنوع والانتقال إلى خيمة تحت الوصاية ودون ذلك الحروب الكونية وكلا الأمرين العودة إلى شريعة الغاب طالما يظنون أنهم الدولة العظمى والأقوى والإقطاع (اقتصاد السخرة) ؟؟؟؟؟؟“فقتل كيف قدّر ثم قتل كيف قدّر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر” صدق الله العظيم.
خواجه فلسطينYesterday at 8:18 pm
ترامب يسمع لك ويفعل ماذا في رأسه و يقول أنا فعلت بما سمعت منك وفي ناس من هذه النوعية و هيا خرابت بيوت وترامب أكيد خرب بيت السعودية و بيت أمريكا والحبل على الجرار والصدق يقال كل ما خربت بيوت الغرب تعمر بيوت الشرفاء و خصوصا المواطن العربي الشريف لذلك اللهم خرب بيوتهم آمين.
معقولYesterday at 7:07 pm
كل تهديدات ترامب وحروبه واستعراض عضلاته من اجل المال
أمريكا تريد المال لترميم وبناء قوتها المستنزفة
التعليقYesterday at 7:01 pm
الضمير العربي في الحقيقة لقد كنت أول من اقتنع بضرورة مقاطعة الدولار الأمريكي
============
لا أبو عبدة جارنا كان أول واحد اقتنع في ٢٠٠١، بعدين صار معه سرطان واضطر يعمل راديلوجي بجهاز أمريكي، وطلب تكسي وهو مروح من أيباد والسواق ضاع واستعان بجوجل ماب…. على كل حال الأعمال بالنيات.
!!!!!!!!!!!!!!!!!!Yesterday at 6:54 pm
تُطالب إيران برفع العُقوبات المفروضة عليها كشرطٍ للعودة إلى مائدة المُفاوضات
============
ترامب: أريد إلغاء اتفاق النووي وأطالب إيران بالعودة للطاولة لإعادة التفاوض
إيران: لن نفاوض مرة أخرى تحت إي ظرف
ترامب: سأفرض أقسى عقوبات عرفها التاريخ على إيران حتى يقبلوا بالتفاوض
إيران: لن نفاوض مرة أخرى تحت أي ظرف
ترامب ينفذ تهديده ويفرض عقوبات
إيران: لن نفاوض إلا إذا تم رفع العقوبات !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ترامب: هع هع تعالوا نتفاوض على رفع العقوبات أولا
طب ما كان من الأول.
خواجه فلسطينYesterday at 5:23 pm
سياسة ترامب تذكرني في سياسة هتلر عندما أرسل جنوده إلى روسيا
أعداء محور المقاومة وأمريكا على وجه الخصوص ستنشغل بحماقات أخرى عن محور الخير و البركة وستكون أضحوكة القرن.
ضمير عربي حيYesterday at 4:24 pm
من مصلحة أي مواطن عربي حر شريف مقاطعة الدولار وعدم التعامل به نهائيا
وخاصة في السفر للعلاج بالخارج يمكن شراء عملة البلد المراد السفر إليها بدلا عن الدولار
كما أصبح لزاما مقاطعة أي منتج أمريكي نهائيا والاستعاضة عنه بمنتج بديل شرقيا
كان أو غربيا المهم أن لا يكون أمريكيا. إن الحرب الاقتصادية على الصين هي حرب بالدرجة الأولى على المواطن العربي الذي يحصل على كل احتياجاته من الصين بأرخص الأثمان
شكرا لك ضمير عربي حي.
الضمير العربيYesterday at 3:28 pm
في الحقيقة لقد كنت أول من اقتنع بضرورة مقاطعة الدولار الأمريكي والمنتجات الأمريكية الصنع من عام 2003 عام غزو أمريكا دولة العراق الشقيق وتدمير العراق ومن 2003 لم اذهب إلى أمريكا أو أتعامل مع الدولار الأمريكي أو المنتجات الأمريكية نهائيا ويحبذا لو اقتنع الملايين من العرب والصينيين المسلمين بضرورة مقاطعة الدولار الأمريكي والمنتجات الأمريكية الصنع.



ساحة النقاش