سَببان رئيسيّان وراء مُوافقة السعوديّة على وجود قوّات أمريكيّة على أراضيها.. ما هُما؟ وهل الصّواريخ الباليستيّة اليمنيّة ودقّتها تقِف خلف صفَقة منظومة “ثاد” الصاروخيّة الدفاعيّة؟ ولماذا نعتقد أنّ أسطورة “الباتريوت” انهارت إلى غير رجعةٍ؟ وتركيا مُحقّة في شِراء “إس 400” الروسيّة؟
<!--<!--
– “رأي اليوم” – الافتتاحية
في ظِل تصاعُد حدّة التوتّر في مِنطقة الخليج بعد تصاعُد عمليّات احتجاز الناقلات النفطيّة، وتبادل إسقاط الطائرات المُسيّرة بين إيران والولايات المتحدة، أقدَمت القيادة السعوديّة على خُطوتين رئيسيّتين لتعزيز دِفاعاتها استعدادًا للأسوَأ:
الأولى: تمثّلت في الإعلان، وللمرّة الأولى، مُنذ عام 1996، عن استقبال 500 جندي أمريكي من قوّات المارينز يتمَركزون في قاعدة الأمير سلطان بن عبد العزيز في مِنطقة الخرج جنوب شرق الرياض.
الثانية: تأكيد بيان صادر عن وزارة الدفاع الأمريكيّة “البنتاغون” حُصول شركة “لوكهيد مارتن” التي تُعتبر أكبر مُنتجي السلاح في أمريكا، عن فوزها بعقد قيمته 1.48 مليار دولار لبيع منظومة “ثاد” للدفاع الصاروخي إلى المملكة العربيّة السعوديّة، الأمر الذي يرفع القيمة الإجماليّة لصفَقات الشركة نفسها الصاروخيّة للمملكة إلى حواليّ 5.36 مِليار دولار.
القِيادة السعوديّة، وفي ظِل المخاطر الأمنيّة التي تُواجهها المملكة من الجنوب، أيّ اليمن، أو الشرق، إيران، وبالتّحديد في مِياه الخليج، تخلّت عن قرارٍ اتّخذته بعد عمليّة الخُبر عام 1996 (العمليّة الانتحاريّة التي استهدفت قاعدة للمارينز بشاحنة مُفخّخة ممّا أسفر عن مقتل 19 جنديًّا أمريكيًّا، وجرى نقل القاعدة إلى الخرج بسُرعةٍ لتجنّب هجمات أخرى)، بإخلاء جميع القواعد العسكريّة الأجنبيّة من أراضيها، بعد تعرّضها لانتقادات وتهديدات من تنظيم “القاعدة” وبعض رجال الدين داخل المملكة لوجود هذه القوّات الأمر الذي يتعارض مع حُرمة الحرمين الشريفين.
يبدو أنّ الظّروف تغيّرت الآن، واستجابت السّلطات السعوديّة لضُغوط الإدارة الأمريكيّة الحاليّة، واعتبارات الأمن الداخلي، والرّغبة في توثيق العلاقات العسكريّة مع الحليف الأمريكي، خاصّةً بعد تفكيك المؤسسة الدينيّة، وإضعاف نُفوذها، وتراجُع أخطار تنظيم “القاعدة” بعد تدمير أهم حصنه في أفغانستان بعد الغزو الأمريكي لهذا البَلد في تشرين الأوّل (أكتوبر) عام 2001 كرَدِّ فعلٍ على هجَمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر).
وكالة الأنباء السعوديّة “واس” قالت أنّ العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز “أصدر مُوافقته على استقبال القوّات الأمريكيّة لرفع مُستوى العمل المُشترك في الدفاع عن أمن المِنطقة واستقرارها وضَمان السّلم فيها”.
المصادر السعوديّة أوحت أنّ الولايات المتحدة هي التي طلبت إرسال هذه القوّات وأنّ أمريكا ستُغطّي نفقاتها، وتدفع رواتب الجُنود، وهذا قد يكون صحيحًا من حيث الشكل، ولكنّ في ظِل جشَع الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، وحِرصه على ابتزاز دول الخليج والحُصول على أكبر قدر ممكنٍ من المِليارات من خزائنها مُقابل الدفاع عنها، فإنّ الأمر المُؤكّد أنّ السلطات السعوديّة هي التي ستُغطّي نفَقات هذه القوّات، تمامًا مثلَما تفعل قطر التي تُغطّي مُعظم نفقات القوّات الأمريكيّة في قاعدة العيديد التي يتواجد فيها عشرة آلاف جندي أمريكي على الأقل، وتُعتبر الأضخم في المِنطقة، وكشَف الرئيس ترامب في مُؤتمر صحافي عقده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أثناء زيارة الأخير لواشنطن قبل أسبوع أنّ دولة قطر “مشكورةً” دفعت 8 مِليارات دولار لتغطية تكاليف توسيع هذه القاعدة، وليس شرطًا أن يكون دفع مُرتّبات الجنود الأمريكيين من قبل السعوديّة مُباشرةً، وإنّما بطُرقٍ غير مُباشرةٍ في إطار صفَقات السلاح.
أمّا إذا نظرنا إلى شراء المملكة لمنظومة “ثاد” القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستيّة، فإنّ هذا يعني الاعتراف بفشل صواريخ “باتريوت” التي أنفقت المملكة المِليارات لاقتنائها في هذه المَهمّة أيّ مُواجهة الصواريخ الباليستيّة اليمنيّة، وخاصّةً صواريخ “كروز” المُجنّحة، وتعاظُم خطرها، وخطر الطائرات اليمنيّة المُسيّرة.
وربّما يُفيد التذكير بأنّ الصواريخ الحوثيّة اليمنيّة استطاعت تجاوز مُعظم الدفاعات وأجهزة الرادار السعوديّة، ووصلت إلى أهدافها بدقّةٍ مُتناهيةٍ، وعطّلت المِلاحة الجويّة لعدّة مرّات في مطارات الجنوب السعوديّ، وخاصّةً في جازان ونجران وأبها، الأمر الذي أسقط أسطورة صواريخ “الباتريوت”، والرادارات السعوديّة الأمريكيّة الصّنع، ودفع دول مِثل تركيا إلى شِراء صواريخ “إس 400” الروسيّة كبديل.
لا نعتقِد أنّ 500 جندي أمريكي سيستطيعون تحقيق الأمن والاستقرار في المملكة مثلما قال البيان الرسمي، لقلّة عددها، ولأنّ الولايات المتحدة أرسلت نِصف مليون جندي إلى الجزيرة العربيّة للقِيام بمَهمّة تحرير الكويت من القوّات العراقيّة عام 1991، فإذا كانت هذه القوّات بهدف المُشاركة في حربٍ ضد إيران فإنّها مُتواضعة جدًّا في قُدراتها، اللهمّ إلا إذا كانت البداية، وسيتم زيادة تِعدادها لاحقًا وعلى دُفُعات.
بعض المُراقبين يُرجّحون أن تكون هذه الدفعة من القوّات الأمريكيّة المحدودة العدد هي لتدريب القوّات السعوديّة، وتقديم خبرات تقنيّة، والإشراف عن استخدام منظومة “ثاد” الدفاعيّة، أيّ أنْ يكون هدف وجودها تحصين المملكة من الهجَمات الصاروخيّة الحوثيّة.
هُناك نقطة مُهمّة لا يُمكن تجاهُلها في هذه العُجالة، وهي أنّ وجود هذه القوّات الأمريكيّة في قاعدة الأمير سلطان العسكريّة في مِنطقة الخرج، ربّما يجعلها هدفًا لعمليّات انتقاميّة إيرانيّة في حال اشتعال الحرب أُسوةً بالقواعد الأمريكيّة الأخرى البحريّة في المنامة (الأسطول الخامس) والعيديد في قطر، والدوحة في الكويت، والظفرة في أبوظبي، والأُخرى في سلطنة عُمان.
القواعد العسكريّة الأجنبيّة باتت تتواجد في جميع دول مجلس التعاون السّت، وبعد نهاية الاستِثناء السعودي، والسّؤال هو: هل ستُوفّر هذه القواعد الأمن والاستقرار لهذه الدول فِعلًا، وكم سيكون حجم تكاليفها المِلياريّة؟ هذا ما ستُجيب عنه الأيّام والأشهر والسنوات المُقبلة.
16تعليقات
محمد عايض النقيبToday at 5:49 pm (46 minutes ago)
قبل 16 عاما تقريبا قال القائد السابق لأنصار الله الشهيد حسين الحوثي أنّه إذا استمر المسلمين العرب على ولائهم لأمريكا فسيأتي اليوم الذي يصبح فيه الرئيس الأمريكي زعيما للمسلمين . وها قد جاء هذا اليوم فعلا .
عبد للهToday at 5:36 pm (1 hour ago)
قال الرسول: أخرِجوا المشرِكين من جزيرة العرب.
7UPToday at 5:16 pm (1 hour ago)
روسيا على علم كامل بنقاط ضعف منظومة ثاد وتستطيع بيع الأجزاء الدقيقة للصواريخ الباليستية والمجنحة لكي تختفي هذه الصواريخ تماما أو لا تستطيع ملاحقتها منظومة“كساد”.
الحسين وعزي ( المغرب)Today at 4:58 pm (1 hour ago)
أصبحت منطقة الخليج محمية، حتى لا نقول، مستعمرة أمريكية…متى يحصل سكان هذه المنطقة على حريتهم واستقلالهم؟؟ بماذا تنفعهم صداقتهم لدولة الأبارتايد المسماة إسرائيل؟؟؟
هل يطالب ترامب بلقب حامي الحرمين؟Today at 4:41 pm (1 hour ago)
هل يطالب ترامب بلقب حامي الحرمين؟
حبيب الصفاToday at 4:37 pm (1 hour ago)
خمسمائة جندي وقد دفعت السعودية مليار على كل جندي مع تحمل نفقات وراتب شهري يعني مجموع ما دفعته السعودية لأجل الخمسمائة جندي إذا حسبنا الرواتب والمستحقات. فهو سيصل بعد سنة الى أكثر من ستمائة مليار ولا أدري ما ذا سينتفعون من هؤلاء الخمسمائة جندي فطائرات الحوثيين وصواريخهم تواصل الهبوط على رؤوس السعودية يوميا غبي جدا من يضع بيضة من بيضاته في سلة أمريكا وأما من يضع كل بيضه في سلة أمريكا فكل قواميس العالم عاجزة عن وصف حماقته وجهله. وتحية من عراق المقاومة لكل أم فلسطينية قادمون رغم الذل العربي وننصح بريطانيا والسعودية ان يتحالفا مع إيران ويقطعا العلاقات مع أمريكا إذا بقي عندهم ذرة من الذكاء وإذا كانا يريدان مصالحهما لأن الخليج الفارسي صار بيد الحرس الثوري الإرهابي والمثل يقول إذا كنت لا تستطيع ان تلوي يدا فقبلها ننصحهم بتقبيل يد الحرس الثوري ليعيشوا
محمد عايض النقيبToday at 4:32 pm (2 hours ago)
كل دول الخليج فتحت أراضيها للقوات الأمريكية التي تعد العدو اللدود لإيران وبهدف محاصرة وضرب إيران، ومع ذلك تزعم دول الخليج أنهم لا يشكلون أي خطر على إيران وأن إيران هي التي تشكل خطرا عليهم !!
عمر من المغربToday at 4:21 pm (2 hours ago)
دول الخليج العربي أصبحت مستعمرات لأمريكا وإسرائيل ولا حول ولا قوة لها
الصقر اليمانيToday at 4:16 pm (2 hours ago)
في قطر عشره آلاف جندي أمريكي وفي السعودية 500 جندي. قطر دفعت ثمانية مليار لتوسيع قاعدة العديد للأمريكان. والسعودية اشترت أسلحة بخمسة مليارات. للدفاع عن نفسها يعني على قطر السلام صح؟
محمد حسين الجبوري عمان - الأردنToday at 4:05 pm (2 hours ago)
1. تعمل أسلحة الدفاع الجوي الروسية منذ عقود حتى يومنا هذا، على شكل منظومات من عدة أنواع من الأسلحة مثل الصواريخ والمدافع تكمل كل منها الأخرى في تغطية الارتفاع من عشرات الأمتار فوق سطح الأرض إلى ارتفاعات عالية جدا. ومن مدى مئات الأمتار إلى مئات الكيلومترات، منها بصري ومنها نصف راداري وأخرى تعتمد نظام توجيه راداري كامل قادر على متابعة الهدف دون الاستعانة بأي محطة أرضية. الحقيقة أنّ هذه المنظومات مكلفة، تحتاج الى أعداد غفيرة من الطواقم، معقدة في الاستخدام التعبوي ومعقدة أكثر في عمليات الإصلاح الفني للمعدات والصواريخ. كما أنها تغدو هشة واهنة بعد الاستخدام ضد الأهداف الجوية المعادية لأول مرة، مما يتيح تحييدها وإبطال فعاليتها بأساليب الحرب الالكترونية المتقدمة ومن الصواريخ الحديثة المضادة للرادارات. وهنا أتساءل لماذا قامت موسكو بتسريح إرسال إس400 إلى تركيا وحرمت الجيش السوري من هذا السلاح الذي أتاح للصهاينة فرصة العمل بحرية ضد سوريا. مما يؤشر بوضوح الى علاقات تل أبيب وموسكو الخاصة ولو على حساب سمعة روسيا، أمن سوريا ومستقبلها.
2. تعمل أسلحة الدفاع الجوي الأمريكية قليلة العدد، التي لم يكن لها أي أولوية في التسليح أمام سطوة المقاتلات والتفوق الجوي، بأسلوب فعال سهل الاستخدام التعبوي والفني ولا تحتاج الى طواقم كبيرة العدد، ومرونة في مواجهة الحرب الالكترونية. من مهامها الأولى في الخليج اعتراض الصواريخ الباليستية والموجهة والطائرات المسيرة كبيرة الحجم. ولا يأتي الحكم على فعاليتها من الأخبار ولا من نجاح الطائرات المسيرة صغيرة الحجم محدودة التأثير والتي تستخدم عادة لرفع المعنويات أكثر من خطورتها على الموقف العسكري العام. تأتي فعالية الطائرات المسيرة والصواريخ من استخدام المئات منها بنفس الوقت لإرباك منظومة القيادة والسيطرة على المجال الجوي وإرباك أسلحة الدفاع الجوي بعيدة المدى قدر الإمكان، وإحداث الفوضى في التجمعات السكانية والدفاع المدني.
3. ينطلق الموقف السعودي من ثوابت قناعاته بأن لا بديل متاح عن أمريكا كقوة عالمية ليس لها منافس ولا بديل على الأقل في الوقت الحالي. وأن الملالي بسياستهم التوسعية في بلاد العرب دفعوا الرياض وغيرها لاعتبار إيران عدو مؤقت يجب التعامل معه بحذر والتحوط من شروره بامتلاك أسلحة دفاعية حديثة، والاستعانة بالحلفاء قدر الإمكان كما فعل بشار مع روسيا وإيران وغيرهم. وكما فعلت قطر والحوثي. ما هو موضع نقد للسعودية يجب أن يكون كذلك لغيرها، ونتجاوز التناقض المكشوف والمعايير المزدوجة.
4. أتمنى السلامة للجميع ورجاحة العقل وتقدير الأمور، وأن يبعد الله سبحانه عنا شر الحرب ويقرب حسن الجوار بدلا من العدوان والتآمر والغطرسة الكاذبة.
ناشط سوريToday at 4:03 pm (2 hours ago)
لم تحصل أي دولة في الخليج وبينها المملكة السعودية على استقلال وطني صحيح وسيادة وطنية تامة وإنما تحول الاستعمار الى قوة تهيمن على مرافق الدولة العميقة في تلك المستعمرات الصهيوصليبية. لكن الظروف الحالية التي جعلت الشعوب بموقع قوي يهدد العملاء ووكلاء المستعمر المستغلين لهذا اضطرت أمريكا وحليفاتها للظهور أيضا إلى العلن كقوة تستعمر وتستغل تلك الدول والشعوب المنكوبة لأنه لم يعد الوكلاء العملاء جديرين بالهيمنة والسيطرة على التحديات كما يجب وكما يلزم.
نصر الزمانToday at 3:23 pm (3 hours ago)
من غير المستبعد أن تكون أمريكا تخطط “لحماية آثارها” التي اكتشفتها بأرض الجزيرة العربية ومن “بقاياها “صنم الحرية” الذي “تم اكتشافه مؤخرا بأرض الحرمين” ما ستعتبره أمريكا ” وثيقة رسمية” على أن أجدادهم مروا من هنا؛ وبالتالي فلهم حق استرجاع ما سلبه منهم آل سعود!
أحمد رازحيToday at 3:21 pm (3 hours ago)
لماذا ترسخ فكرة أن السعودية تواجه خطرا من الجنوب يتمثل في الحوثيين? الواقع أنه لا وجود لأي خطر على السعودية لا من الجنوب ولا من الشرق، ولو أرادت السعودية تغيير نهجها العدائي ضد اليمن لانتهى الخطر خلال ساعات. ثانيا هل تعتقد أن المملكة كانت خالية من تواجد جنود أمريكيين ?? لا أعتقد ذلك.
سؤال غير بريءToday at 2:22 pm (4 hours ago)
من يسمعكم يظن ان بلاد بني سعود خالية من الجنود الأميركيين في قاعدة سلطان وقاعدة الظهران وما بينهما. ومنذ متى لم يكن هناك جنود أميركيون في السعودية؟
عبد العزيزToday at 1:56 pm (4 hours ago)
لا اعتقد أن السعودية أصلا سئلت..كي توافق أو لا توافق.
حمزة أبو طمزةToday at 1:53 pm (4 hours ago)
بعض المراقبين يرجحون أن تكون هذه الدفعة من القوات الأمريكية المحدودة العدد هي من أجل حماية ولي العهد من الاغتيال وهناك معلومات عن عدة محاولات اغتيال جرت في الآونة الأخيرة



ساحة النقاش