السعودية.. ووهم الأمن المستورد
<!--<!--
السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ - ١١:٤٩ بتوقيت غرينتش
انخراطا منها بشكل كامل في الإرهاب الاقتصادي والسياسي والحرب النفسية التي تشنها أمريكا على الشعب الإيراني، فتحت السعودية ارض جزيرة العرب لتصول فيها وتجول القوات الأمريكية، بعد أنّ كان ملوك آل سعود في الماضي، يتجنبون استقدام قوات أجنبية إلى البلاد، حفاظا على قدسية ارض الحرمين، التي دنسها سلمان وابنه، بفتح قاعدة الأمير سلطان الجوية الواقعة إلى شرق العاصمة الرياض أمام القوات الأمريكية.
مصادر سعودية أعلنت أنّ الملك سلمان وافق على استقبال قوات أمريكية على أراضي المملكة، وهو ما أكدته وزارة الدفاع الأمريكية التي أشارت إلى أن القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر أذن بإرسال قوات وعتاد إلى السعودية.
الملفت أنّه خلافا لجميع القواعد الأمريكية المنتشرة في العالم، التي تتكفل أمريكا بنفقاتها، تحلب أمريكا الممالك والإمارات والمشايخ في الخليج الفارسي حلبا، إزاء تواجد قواعدها فوق أراضيها، فكل تحرك أمريكي، بدءا من حاملة الطائرات حتى طلقة رصاص واحدة، تأخذ أمريكا أثمانها أضعاف مضاعفة عدا ونقدا.
قبل أيام أعلنت قطر أنها أنفقت ثماني مليارات دولار على تطوير قاعدة العديد الجوية الأمريكية الموجودة فوق أراضيها، دون ان تدفع أمريكا سنتا واحدا، وهو ما كشفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارة أمير قطر تميم بن حمد إلى واشنطن.
وفي إطار عملية الحلب التي لا تنتهي للخزينة السعودية، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنّ شركة لوكهيد مارتن الأميركية فازت بعقد لبيع منظومة ثاد الصاروخية للسعودية، قيمتها ملياراً وأربعمائة وثمانين مليون دولار.
كل هذا الحلب الترامبي للخزينة السعودية يأتي تحت عنوان واحد، هو مواجهة "التهديدات" الإيرانية!، وهو "تهديدات" أدمن آل سعود عليها، الأمر الذي يفسر حالة الرضا التي تشعر بها السعودية، وهي تُحلب، فلا علامات اعتراض وحتى استياء، كل ما هنالك حالة استرخاء عجيب!.
أمريكا التي تُكدس مختلفة أنواع الصواريخ في ترسانات السعودية، بالإضافة إلى الطائرات المتطورة، وأنظمة الدفاع الجوي، وتزرع المنطقة بالقواعد العسكرية، وترسل حاملات الطائرات والبوارج والسفن الحربية والجنود إلى المنطقة، وتقيم التحالفات والائتلافات الطويلة العريضة، تزرع في الوقت نفسه "وهم" خطر الصواريخ الإيرانية الذي يهدد السعودية، والأدهى من كل هذا أنّ آل سعود، لا يصدقون تسويق هذا الوهم، بل يعلنون جهارا نهارا، أمريكا إلى إشعال حرب، تحرق الأخضر واليابس في المنطقة، من أجل إزالة هذا الوهم من رؤوسهم.
أمام كل هذا الوهم السعودي، توجد في الجهة المقابلة، إيران، التي تتعامل بموضوعية وحكمة ومسؤولية، بعيدة عن كل أوهام، لإنقاذ السعودية وتحريرها من الوهم الأمريكي، الذي سيجعل خزائن السعودية، في أقل من عقد، خالية على عروشها، عبر تقديم المبادرات تلو المبادرات، وعبر مد يد السلام، فلا خيار لشعوب المنطقة إلاّ السلام، وبدونه الجميع خاسر.



ساحة النقاش