بريطانيا تعود للحظيرة الأوروبية بالتمسك بالاتفاق النووي واجتماع وزاري اليوم لحوافز جديدة. «إسرائيل» منهمكة بتهديدات نصرالله لـ «كبد الكيان» وليبرمان يسخر من نتن ياهو
يوليو 15، 2019
<!--<!--
البناء = كتب المحرّر السياسيّ
بينما يصل وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف إلى نيويورك للمشاركة في المجلس الاقتصادي الاجتماعي للأمم المتحدة، بعد تراجع أميركي عن إدراجه في لائحة العقوبات، ومنحه بالتالي تأشيرة دخول للأراضي الأميركية، حاملاً في جعبته ملفات الالتزام بحرية التجارة والتفاهمات الدولية، التي يشكل الانتهاك الأميركي مصدر الخطر عليها، كانت بريطانيا تتلقى الرسالة عبر تصويت الكونغرس الأميركي على قانون يقيّد حركة الرئيس دونالد ترامب بخوض أي حرب على إيران، بجعل تفويض الكونغرس المسبق شرطاً للحرب، كما تلقت بريطانيا التداعيات السلبية لحجزها ناقلة النفط الإيرانية مقابل الالتزام الإيراني بقواعد التجارة العالمية، فإذ بها تجد نفسها مضطرة لما هو أكثر من مجرد الإفراج عن الناقلة الإيرانية، وفقاً لتأكيدات وزير الخارجية البريطانية في محادثته مع وزير الخارجية الإيرانية، بل للعودة إلى الحظيرة الأوروبية تحت عنوان التمسك بالاتفاق النووي.
في أوروبا ينعقد اليوم اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة مستقبل الاتفاق النووي مع إيران في ضوء المساعي التي بذلها المبعوث الفرنسي إيمانويل بون إلى طهران، وما يجري على ساحة تخفيض إيران التزاماتها بالاتفاق بالتوازي مع عجز أوروبا عن الالتزام بالحوافز التي نص عليها الاتفاق لحساب إيران مقابل هذه الالتزامات الإضافية عن تلك المنصوص عليها في معاهدة الالتزام بالحد من انتشار الأسلحة النووية والتي تتمسك بها إيران، بينما تخفض الالتزامات الإضافية بالتناسب مع عدم حصولها على الحوافز الإضافية، وفق معادلة رسمتها تصريحات الوزير ظريف، نلتزم بمقدار التزام أوروبا بالاتفاق الذي منحنا حوافز إضافية وألزمنا بموجبات إضافية فكل موجب بحافز ومعادلة لا حوافز تعني لا موجبات.
في المنطقة أيضاً استمرار ساخن أمس، للتجاذب التركي الأميركي مع وصول شحنات صواريخ الـ إس 400 الروسية إلى تركيا، والتي حذرت واشنطن أنقرة مراراً من الإصرار على شرائها، ورغم استمرار المحادثات التركية الأميركية، وتعيين ديفيد ساترفيلد سفيراً لواشنطن في أنقرة لتزخيم هذه المحادثات، يمثل وصول الصواريخ فوزاً روسياً نوعياً، يحقق لموسكو وفقاً للخبراء العسكريين في الناتو القدرة على ربط الشبكات المنفصلة لرادارات روسية الصنع قادرة على المحاكاة الإلكترونية مع بعضها إذا ربطت بشبكة واحدة كانت تنقصها الحلقة التركية لتكتمل بعدما تموضعت الشبكة في روسيا وإيران وسورية.
المشهد الإقليمي الأبرز كان النقاش والتقييم اللذان شهدهما كيان الاحتلال في تداعيات الكلام النوعي الصادر عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي قدّم على الخريطة أهداف خطة حزب الله للحرب المقبلة، إذا تجرأت أميركا على حرب مع إيران أو تجرأت «إسرائيل» على حرب على لبنان، وكان الكلام للمعلقين والصحف والمواقع الإسرائيلية عن القلق على المنطقة الحضرية المركزية التي تشبه كبد الكيان المعرض للسحق في الحرب المقبلة، وهو ما يسمّيه الإسرائيليون بمنطقة «غوش دان»، حيث مستوطنة تحمل الاسم نفسه جنوب تل أبيب، فشهدت التعليقات اعترافاً بأن هذه المنطقة هي مركز صنع السياسة والاقتصاد وجعلها عنواناً للتهديد لا بدّ أن يترك بصماته في المواقف المعنية بالمستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية، خصوصاً بعدما أثبتت صواريخ غزة فشل القبة الحديدية في حمايتها، وفيما كان اللافت في تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتن ياهو التي حملت في ظاهرها التهديد لحزب الله، الكلام عن اشتراط التهديد بالرد على حرب يشنّها حزب الله على كيان الاحتلال، ووصف نتن ياهو كلام السيد نصرالله للمرة الأولى بالمتعالي والمتعجرف، بينما جاء تعليق وزير حرب الحكومة المستقيلة أفيغدور ليبرمان على كلام نتن ياهو ساخراً بالقول إن الكلب الذي ينبح لا يعضّ، متهماً نتن ياهو بالكلام الفارغ.
وليس بعيداً أشارت قناة الـ أل بي سي إي أمس، تعليقاً على ما كشفه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن الإدارة الأميركية الحالية تسعى إلى فتح قنوات اتصال مع «حزب الله، أن الوسيط الذي تحدّث عنه السيد نصر الله من دون ان يسمّيه هو الجانب الألماني وأن هدف الرسالة يتمثل بتحييد الحزب نفسه عن أية مواجهة أميركية إيرانية يمكن أن تحصل.
اعتبر الوزير محمود قماطي أن العقوبات الأميركية الأخيرة هي حرب اقتصادية لدفع المقاومة للاستسلام، مشدداً على أن حزب الله قوة أمنية وسياسية وشعبية إلى جانب الجيش، ولن ينجرّ إلى أي مهاترات، بل يريد بناء وطن. وأكد قماطي، خلال إطلاق مهرجان «رحيق جبل الريحان عسل وصنوبر»، مواجهة كل المؤامرات التي تُنسج عليهم سواء الاقتصادية، الأمنية، العسكرية، السياسية، أو تلك التي تحاك على الصناعة والزراعة.
وبينما لم تتوقع مصادر مطلعة لـ«البناء» أي تأثير للعقوبات على حزب الله خاصة أنها تأتي في سياق ازدياد الضغوط الأميركية على المقاومة، أشارت المصادر إلى أن الحكومة اللبنانية لن تغير في سياستها المعتمدة مع حزب الله لا سيما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، على اعتبار ان الحزب يمثل شريحة كبيرة من الشعب اللبناني وممثل في البرلمان بطريقة ديمقراطية وفي الحكومة. ورأت المصادر أن الإدارة الأميركية تفصل بين سياستها من حزب الله ومساعداتها المتواصلة للجيش اللبناني. ومع ذلك رأت المصادر ان الموفدين الأميركيين والأوروبيين إلى لبنان، يعكسون في دولهم مناخاً سلبياً عن الوضع الاقتصادي اللبناني، ومرده أن المعنيين في الحكومة لا يزالون يمارسون سياسة المماطلة في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
على خط آخر، زار رؤساء الحكومات السابقون الثلاثة، نجيب ميقاتي و فؤاد السنيورة و تمام سلام ، رئيس الحكومة سعد الحريري ، في بيت الوسط، عشية سفرهم الى المملكة السعودية للقاء الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده في سياق تأكيد موقف لبنان الداعم لأسرته العربية.



ساحة النقاش