في دلالات أول اعتذار إسرائيلي’عن جريمة يرتكبها الجيش؟!
<!--<!--
“رأي اليوم” محمد النوباني* كاتب فلسطيني
في سابقة ربما هي الأولى من نوعها، اعتذرت إسرائيل، عن قيام وحدة من جيشها المرابط على الحدود مع قطاع غزة بقتل احد عناصر كتائب الشهيد عز الدين القسّام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس يوم الخميس الماضي مؤكدة على حد زعم الناطق بلسان جيشها ان الحادث نجم عن سوء فهم ولم يكن مقصودا.
هذا الاعتذار اعتبره المراقبون السياسيون أمرا غير مألوف سيما أنه سبق للجيش الإسرائيلي أن ارتكب العديد من المجازر وعمليات الاغتيال والقتل التي ذهب ضحيتها مئات الآلاف الفلسطينيين والعرب بين شهيد وجريح، ومنهم أسرى من أفراد الجيش المصري، في حرب الخامس من حزيران عام 1967، من دون أن يطرف لها جفن ومن دون أن يكون مطروحا على أجندتها حتى مجرد التفكير بأي شكل من أشكال الاعتذار، فما الذي دفع بمتغطرس مثل نتن ياهو إلى تقديم هذا الاعتذار؟، وهو الذي كان يهدد قبل يومين بقصف إيران ويواصل بغطرسة قصف سوريا كلما رأى ذلك ضروريا.
قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من الإشارة إلى أن المحلل العسكري في صحيفة (يديعوت أحرونوت) واسعة الانتشار “يوسي يهوشع” رأى في عدد الجمعة الماضي من الصحيفة بأن اعتذار الجيش ليس بسيطا ولكنه يعبر عن حقيقة معقدة وهي أن قوة الردع الإسرائيلية تتآكل مشيرا إلى أن حماس هي التي باتت اليوم تضع قواعد اللعبة وإسرائيل هي التي ترسل لها الرسائل بأنها لا تريد الحرب
وأشارت مصادر إسرائيلية بان حكومة نتن ياهو
تكتف بهذا الاعتذار فطلبت من السيسي كعادتها بعد كل جريمة ترتكبها بحق القطاع المحاصر، إرسال وفد من المخابرات العامة المصرية إلى قطاع غزة، على جناح السرعة، طالبة منه التوسط لدى حركة حماس وبذل أقصى الضغوط، على قيادتها السياسية لمنع كتائب عز الدين القيام من تنفيذ الرد الذي وعدت به على جريمة الاغتيال.
وكعادتها عند حدوث نذر تصعيد عسكري أو بعد
فقد حملت الوسيط المصري رسائل متناقضة، ففي الوقت الذي أكدت فيه بأنه لا نية لديها للدخول في مواجهة عسكرية مع فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة فقد هددت عبر نفس الوسيط، بأن الرد سوف يكون في حال إصرار كتائب القسّام على تنفيذ تهديدها بالثأر لاستشهاد عنصرها ساحقا وقد يصل إلى حد تنفيذ عملية عسكرية واسعة أسوة بما حدث في مثل هذا الشهر من عام 2014 من عدوان على قطاع غزة..
ولكن مشكلة نتن ياهو التي يفهمها المحللون السياسيون والعسكريين ومعهم خصومه السياسيون، وكذلك بطبيعة الحال المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أنّ فلمه بات محروقا، أي بمعنى أنّ جميع أولائك يفهمون بأنه لا يستطيع الذهاب إلى الحرب لحل مشكلة إسرائيل ومشاكله الشخصية لا مع غزة ولا مع غيرها من أطراف محور المقاومة.
وهذا ما عبر عنه عضو المكتب السياسي في حركة حماس فتحي حماد عندما أكد في ختام فعاليات مسيرة العودة التي جرت أمس على حدود قطاع غزة بأن حماس سوف تثار لدماء شهيدها رغم الوساطة المصرية بل وذهبت إلى أبعد من ذلك حيث أمهل حكومة نتن ياهو أسبوعا واحدا ينتهي مساء يوم الجمعة القادم لتطبيق التفاهمات التي تم التوصل إليها وإذا لم تنفذ، فإن أبواب جهنم سوف تفتح عليها.
وعلى هذا الضوء فان نتن ياهو وهذه قناعتنا بات في ورطة حقيقية فهو لا يستطيع الذهاب لا إلى حرب مع غزة ولا حتى إلى مواجهة محدودة معها سيما وأن انتخابات الكنيست المبكرة في السابع عشر من أيلول سبتمبر القادم باتت على الأبواب وعودة إيهود باراك إلى الحياة السياسية أعاد خلط الأوراق وأي خطأ في الحسابات كحدوث مواجهة عسكرية مع حماس تنتهي باتفاق تهدئة مذل لإسرائيل قد يطيح به في الانتخابات القادمة.
لذلك فإن الاعتقاد يساورني بأن نتن ياهو سيجد نفسه مضطرا لتقديم تنازلات لغزة حتى لو حدث نوع من التصعيد المدروس أو التصعيد تحت السيطرة في قادم الأيام.



ساحة النقاش