<!--<!--
السبت ٠٦ يوليو ٢٠١٩ - ٠٦:٠٨ بتوقيت غرينتش
منذ أن حاول اعتلاء عرش مملكة آل سعود عنوة، مستغلا مرض والده الملك، لم تعش هذه المملكة يوما واحدا في هدوء أو استقرار، فابن سلمان بدا صعوده إلى العرش بشن حرب عبثية مدمرة أزهقت أرواح مئات الآلاف من اليمنيين الأبرياء، ومازال مصرا على مواصلتها رغم كل هزائمه وخيباته، وشن حملة اعتقالات واسعة طالت كل منافس له من عائلة آل سعود، ونشر الفساد والرذيلة في المجتمع تحت ذريعة الانفتاح، وطارد كل ما يعتقد انه معارض له أو محايد لا ينتقده ولا يمتدحه.
صعود نجم ابن سلمان المتهور والمندفع والمتعطش للسلطة، ترافق من سوء حظ الشعب السعودي، مع دخول رجل لا يقل عنه تهورا واندفاعا عطشا للسلطة في أمريكا وهو الرئيس الحالي دونالد ترامب، وهذا التزامن وجد فيه ابن سلمان فرصة سانحة لتحقيق أحلامه في حكم بلاد الحرمين خلال نصف قرن القادم، عبر استغلال جشع وطمع ترامب للمال، ففتح خزائن السعودية لترامب لينهل منها ما يشاء دون حساب.
في المقابل غطى ترامب على كل جرائم ابن سلمان، الأمر الذي اعتبره الأخير ضوءا أخضر لفعل المزيد بهدف تعبيد الطريق للوصول إلى السلطة، قبل انتهاء فترة ولاية ترامب في البيت الأبيض، هذا الاستعجال من قبل ابن سلمان، جعله يقع في شر أعماله، ففي الوقت الذي مازالت أجساد أطفال اليمن التي أنهكها الجوع وحولها إلى مجرد هياكل عظمية، وكذلك أجسادهم الصغيرة التي مزقتها صواريخ أحدث ما أنتجتها الصناعة الأمريكية، تحتل شاشات الفضائيات العالمية، حتى ارتكب جريمته البشعة المتمثلة بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي تلك القتلة التي فاقت خيال حتى أكثر عتاة الإجرام وحشية، بينما العالم كله يعلم ان خاشقجي لم يكن معارضا، فهو لطالما كرر مقولته المعروفه ، أنه ناصحا وليس معارضا.
يبدو ان جرائم قتل أطفال اليمن وجريمة خاشقجي، افقدت دولار ابن سلمان بريقه أمام بعض المؤسسات والأشخاص الذي مازالوا يحترمون حياة الإنسان، فقد أعلنت جامعة هارفارد الأمريكية مؤخرا إنهاء العمل باتفاقية تعاون مع "مؤسسة محمد بن سلمان بن عبدالعزيز" الخيرية المعروفة اختصارا ب"مسك"، وهي من بين عشرات المؤسسات التي تسلل عبرها الدولار النفطي إلى المجتمعات المختلفة، لتلميع صورة آل سعود ونشر فيروس الوهابية والكراهية والأحقاد.
وقبل ذلك رفضت كلية كينيدي بجامعة هارفارد عن استضافة تركي الفيصل، سفير الرياض الأسبق لدى واشنطن، للحديث بإحدى محاضراتها، على خلفية قضية مقتل خاشقجي؟.
وبعد ان تبين للطلبة في الجامعات الأمريكية خطورة دور الدولار النفطي السعودي على الجامعات والمعاهد العلمية، التي يحاول ابن سلمان استغلالها، نظم مئات الطلبة ، من جامعة هارفارد، تظاهرة في مكتبة كامبريدج العامة، مطالبين الجامعات بأن تكون أكثر شفافية بشأن علاقاتها المالية مع الحكومة السعودية.
طلبة الجامعات الأمريكية وأساتذتها، أكدوا من خلال مواقفهم من ابن سلمان ودولاراته، أن المراكز العلمية ليست مكانا لقتلة أطفال اليمن وخاشقجي، كما أنها ليست للبيع كما يعتقد ولي العهد السعودي.



ساحة النقاش