http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

authentication required

الدبلوماسية الإيرانية في مواجهة سياسة الوعد والوعيد  

<!--<!--

 الخميس ٠٤ يوليو ٢٠١٩ - ١٢:٠٠ بتوقيت غرينتش

لا يختلف اثنان على ان الدبلوماسية الإيرانية تتسم بالحنكة والحكمة في تعاملها مع الملفات الدولية. فهناك من يعترفون صدقا بهذه الحقيقة، وهناك جهات مناوئة معروفة بعدائها وحقدها الدفين للجمهورية الإسلامية الإيرانية تحاول وصفها بالخداع والتمويه، وهو في الحقيقة اعتراف مبطن بنجاحها وجدوائيتها في إفشال مخططاتهم .

العالم – قضية اليوم - احمد سعيد / العالم

لم تواجه أي دولة في العالم، المخاطر والتهديدات التي واجهتها إيران خلال الأعوام الأخيرة، ولكنها رغم ذلك تعاملت مع هذه المخاطر والتهديدات بعقلانية وحصافة ووظفتها خدمة لمصالحها بدءا من الحظر الجائر المفروض عليها، والذي جعل عودها يشتد وتحقق الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات -وإن كنّا لا ننكر تأثيرها على أبناء الشعب الإيراني الذي يفضل الموت ولا العيش بذل وهوان- ومرورا بالتهديدات الإرهابية التي سادت بلدان الجوار لفترة وتم سحقها كليا في مناطق وشبه كلي في مناطق أخرى بمساعدة من إيران، لتزيد من اقتدار إيران الإسلام وشعبيتها في تلك المناطق التي تم تحريرها من الإرهاب وفي نفس الوقت تصبح شوكة في أعين من حاولوا النيل منها عبر التخطيط لخوض حرب معها بالنيابة أو توريطها وفق مخطط آخر .

أما على مستوى الملفات الخاصة بإيران دون غيرها ، فالملف النووي كان ولازال يتصدر النشرات الخبرية العالمية انطلاقا من بدايته وخوض المفاوضات مع مجموعة 5+1 ومرورا بالاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه وانتهاء بانسحاب الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة سمسار البيت الأبيض منه وما نتج عنه من تداعيات .

إيران وكما هو ديدنها ، تعاملت مع مسألة الانسحاب الأمريكي واستئناف الحظر، الذي في الواقع لم يتم إلغاؤه أبدا سوى على مستوى التعميمات، بدبلوماسية الصبر المتوقعة منها، فهي أكدت التزامها بالاتفاق داعية الأطراف الأخرى إلى الالتزام به، حتى تسلب الذريعة ممن يتحينون الفرص بها لتعزز مكانتها على الصعيد الدولي وتثبت أحقيتها لدى الرأي العام، وفي نفس الوقت بدأت إجراءاتها لمواجهة الحظر الأمريكي الجائر الذي وصفه البعض بالمشل وكان يعقد عليه أملا كبيرة.

إيران وفي إطار الاتفاق النووي ومن منطلق إبداء حسن نواياها كانت قد تعهدت طوعيا بتعليق بعض نشاطاتها السلمية التي ينظر إليها نظرة ازدواجية، ففي حين أنها مسموحة لبعض أكثر الأنظمة تخلفا واستبدادية في العالم، هي محرمة على إيران رغم وثوقهم بأنها لا تستخدمها سوى لأغراض إنسانية. ورغم ذلك طبقت طهران التزاماتها بشهادة تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حين أن الطرف الآخر لم يلتزم بأي من تعهداته ولم يقدم سوى الوعود. إلى هنا كل شيء كان يمضي في المسار الذي لا يشكل ضغطا سوى على الحكومة، وهي كانت تتعامل معه بدراية وحكمة عبر الالتفاف على الحظر، ولكن حين وصل الأمر إلى تهديد الشعب في حياته ومعيشته، واكره ما يكرهه الإيرانيون هو التهديد، نشط محرك الدبلوماسية ثانية مشفوعا بتعليق بعض التعهدات الطوعية، الأمر الذي أدى إلى هلع أطراف الاتفاق الأخرى وتخبطها، لتعلن أولا عن خطوات وهمية هم على وشك ان تقوم بها، وبعد أن أكدت طهران على لسان كبار مسئوليها بأن هذه الخطوات لا تلبي طموحاتها، انتقلت إلى مرحلة الوعد والوعيد وهو ما قلنا سابقا بأن الإيرانيين لا يكرهون شيئا أكثر من أن يهددهم الآخرون. فإيران وعلى مدى القرون الأخيرة لم تعتد على أي بلد آخر ولم تطمع في أراضي الآخرين، لكنها في نفس الوقت لن تتوانى عن الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها أبدا ولو قيد أنملة، وغلوبال هاوك خير دليل على ذلك.

المتابع لمراكز صنع القرار في إيران يرى بأنها بعيدة كل البعد عن الارتباك والتخبط، وما ذلك إلاّ لوثوقها بقدراتها التي تجعلها في موقع يكون لها اليد الطولى في الدفاع عن مصالحها على صعيدي الحرب الناعمة والصلبة. آخر الخطوات التي اتخذتها الحكومة الإيرانية للدفاع عن مصالحها واستيفاء حقوقها، هي الخطوة التي أعلن عنها الرئيس الإيراني حسن روحاني والقاضية بالتخلي عن الالتزام بمستوى التخصيب ورفعه للقدر الذي يلبي ضرورة وحاجة البلاد وإعادة نشاط مفاعل أراك، اعتبارا من السابع من يوليو، إن لم ينفذ الجانب الآخر تعهداته المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

إذا لو أخذنا بعين الاعتبار الدبلوماسية الحكيمة التي تتخذها مراكز صنع القرار في إيران على صعيد اتخاذ المواقف والتي جرى الإعلان عنها على لسان أعلى مسئول تنفيذي في البلاد، سنعلم أن طهران جادة في مواقفها ولا يؤثر فيها لا الوعد ولا الوعيد، وعلى الجانب الآخر أن يفكر بخيار آخر، فإما يلبي طموحات إيران أو يتحمل تداعيات خطواتها المستقبلية.

وختاما نذكر بتصريح وزير الخارجية الإيراني الذي قال: "الحرب الاقتصادية إن دلّت علی شيء فإنّما تدلّ علی السیاسة المفروضة وسیاسة البلطجة، وهذه السیاسة لن تجد طریقها إلی النجاح مع إيران علی الإطلاق. قلتها شخصیاً في إحدى المرات، لا تفکّروا علی الإطلاق بتهدید أيّ إيراني، ولا أزال أقول هذا الکلام.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 17 مشاهدة
نشرت فى 6 يوليو 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,264