هل يتلاعب هذا الشاب الكوري الشمالي بترامب؟
<!--<!--
الأحد ٣٠ يونيو ٢٠١٩ - ٠٥:٣٠ بتوقيت غرينتش
الخبر وإعرابه
الخبر: عقد الاجتماع الثالث للزعيم الكوري الشمالي مع ترامب اليوم الأحد في كوريا الشمالية وبشكل مختصر للغاية.
التحلیل: كان إعلان ترامب عن خبر زيارته المفاجئة لكوريا الشمالية على مواقع التواصل الاجتماعي مخاطرة كبيرة من جانبه لأنه لم يكن متأكدا إذا كان زعيم كوريا الشمالية سيقبله أم لا؟ ولكن رغم المخاطرة الكامنة في قراره فإن تواجده في كوريا الشمالية كأول رئيس للولايات المتحدة كان جذابًا جدًا له لدرجة أنه خاطر بهذه المقامرة المجهولة المصير.
وأكد ترامب في هذا اللقاء الذي يعتبره"ماركة تجارية لنفسه": لو ان الزعيم الكوري الشمالي لم يحضر، لكانت وسائل الإعلام سوف تجعلني أبدو سيئا للغاية. كل هذا يعني أن ترامب يحتاج في هذه الأيام إلى عرض نفسه أمام كاميرات وسائل الإعلام أكثر من أي وقت مضى.
وخلال هذا اللقاء القصير، قال ترامب أن أوباما توسل إلى الزعيم الكوري الشمالي عدة مرات لإجراء زيارة واحدة معه لكنه لم يتلق ردا إيجابيا من كيم. مما يعني ان دعوات ترامب المتكررة للتفاوض مع إيران ليست دعوة في الواقع بل هي نوع من التوسل بنكهة التهديد.
بينما قال ترامب في لحظة وصوله إلى كوريا الشمالية أن اليوم يوم عظيم للعالم، وحاول استغلال هذا الموضوع إعلاميا لأقصى درجة، لكن الإجابة التي تلقاها من كيم أحبطت محاولته الدعائية من جهة ومن جهة أخرى لم ينتج عنها سوى إذلال ترامب وأسلافه خلال السبعين عاما الماضية على الأقل. حين صرح الزعيم الكوري الشمالي بوضوح: ان هذا الإجراء يظهر رغبة ترامب في محو الماضي المظلم والحركة نحو مستقبل جديد.
لم يظهر الجانب الكوري أي رغبة لنزع سلاحه النووي في كل من اللقاءات الثلاث التي قام بها ترامب وكيم، خلافا لما كان يأمل ترامب. وكان الرئيس الكوري الشمالي يربط ذلك دائما بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية وهذا يعني أن كيم الشاب حريص جدًا من جهة على ألا يصبح أداة دعائية لترامب في الانتخابات المقبلة من خلال التفاوض مع الولايات المتحدة. ومن جانب آخر عليه ألا يضع أدوات الردع والقوة التي لدى بلاده رهن مواعيد الرئيس الأميركي التاجر.
لم تحقق المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية أي إنجازات لواشنطن حتى الآن. فبينما الوقت المتبقی لترامب حتى موعد الانتخابات الأمريكية ضيق للغاية فإن هنالك متسع من الوقت أمام الكوريين، وإيران وفنزويلا وغيرهم من الملفات المفتوحة أمام ترامب. في حال فرضنا أن ترامب سينجح حتى ذلك الحين في إنهاء ملف كوريا الشمالية! فماذا عن الملفات المفتوحة الأخرى؟
-ويرى البعض أن إصرار ترامب على إجراء المفاوضات مع كوريا الشمالية يهدف إلى تحقيق النتائج المرجوة منها في المستقبل. بينما تدل حقائق السياسة الخارجية المتبعة من جانب ترامب خلال السنوات الثلاث الماضية ان غالبية حسابات ترامب كانت خاطئة في هذا الخصوص وكما يقول المثل تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. ويبدو أن الزعيم الكوري الشمالي الذي لدى بلاده خبرة 70 عامًا من العداوة مع واشنطن يخدع ترامب.



ساحة النقاش