بسبب مخططاته الحربية الفاشلة في إيران وفنزويلا.. بولتون تحول الى عبئ ثقيل على ترامب وقد يضحي به الأخير استعدادا للانتخابات الرئاسية المقبلة
بروكسيل ـ “رأي اليوم”:
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسي ورجل أعمال يدير شؤونه وشؤون الولايات المتحدة بالربح والخسارة، وقد تعرضت سمعته للحضيض في الملفات الدولية وخاصة في ملفي فنزويلا وإيران، وهذا قد يدفعه إلى التخلي عن مستشاره في الأمن القومي جون بولتون الذي ورطه في حروب افتراضية.
وتكتب الصحافة الأمريكية عن تعهد ترامب بعدم الدخول في حروب جديدة، وانتقد سلفه جورج بوش الابن بالتورط في حرب العراق التي اعتبرها من أسوأ الحروب، وانتقد الديمقراطي باراك أوباما بقصف سوريا، ولكن ترامب وجد نفسه مجبرا على قصف سوريا حفاظا على ماء الوجه بعد الاستعمال المفترض لنظام دمشق أسلحة كيماوية محرمة دوليا ضد المدنيين والمعارضة.
ومنذ استقالة أغلبية العسكريين من مناصبهم في الإدارة الأمريكية وآخرهم وزير الدفاع جيمس ماتيس، والذين كانوا كابحا ضد كل المغامرات، بقي جون بولتون برفقة وزير الخارجية مايك بومبيو يحاولان التأثير على الرئيس ترامب للدخول في مغامرات عسكرية ضد الدول التي يعتبرونها مارقة، وهي كوريا الشمالية وإيران وفنزويلا.
وتولى ترامب ملف كوريا الشمالية ونزع فتيل المواجهة رغم عدم حصول تقدم ملحوظ في المفاوضات، ولكنه ترك في المقابل ملف فنزويلا بين يدي بومبيو وبولتون وخاصة الأخير، وكشفت صحيفة “الواشنطن بوست” في مقال لها مؤخرا عن كيفية اتخاذ بولتون قرارات غير صائبة بسبب معلومات غير دقيقة حول الوضع الفنزويلي لأنه اعتقد في المعطيات التي قدمها له المعارض الفنزويلي خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيسا مؤقتا.
وبعد شهور من الأزمة، والتهديد بالحرب، وفرض مقاطعة متوحشة على فنزويلا تضرر منها الشعب الفنزويلي، لم تحقق الولايات المتحدة الأمريكية أي تقدم في إضعاف نظام الرئيس نيكولا مادورو، وخسرت كل ما بقي لها من نفوذ لصالح الصين وروسيا.
ومنذ أبريل الماضي، اقنع جون بولتون العالم بأن واشنطن على وشك شن حرب عقابية ضد نظام آيات الله في إيران، وحبس العالم أنفاسه، لكن التطورات اللاحقة كشفت أن الأمر يتعلق بزوبعة في فنجان وأن الولايات المتحدة تعرضت لإهانة لا مثيل لها من قبل، فقد تم إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة غلوبال هاوكس، يفترض أنها كانت تحلق في الأجواء الدولية. ولم تستطع الولايات المتحدة الرد على إيران بل وصرح الجيش الأمريكي أنه لا يريد الحرب ضد طهران، ومتى كان الجيش الأمريكي يتصرف بليونة مثل هذه؟
لقد تعرض ترامب إلى هزائم في السياسة الدولية، وترتب على هذا المس بسمعة الجيش الأمريكي، وكل هذا نتيجة القرارات والتصريحات المتسارعة والصبيانية التي يقدم عليها بالدرجة الأولى مستشاره في الأمن القومي جون بولتون وبالدرجة الثانية وزير الخارجية مايك بومبيو.
وبفكر التاجر الذي يفكر بالربح والخسارة وهو حالة ترامب سياسيا، وقد بدأت حظوظ بقاء بولتون في منصب مستشار الأمن القومي ضئيلة لأنه فقط ألحق خسائر بسمعة الجيش الأمريكي بسبب تصريحاته اللامسؤولة والانخراط في الحروب الافتراضية، وبدأ يشكل عبئا على ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فقد تحول إلى نقطة ضعف، فكل ما فعل بولتون هو فتح النار التي رجع صداها ضد ترامب، لهذا، كل المؤشرات تدل على رحيل بولتون إما عبر الإقالة المباشرة، أو تقديم استقالته متحججا بأن ترامب غير صارم مع إيران وفنزويلا.
6 تعليقات
واحد من الناس .Today at 12:31 am (11 hours ago)
ترامب يحب إقالة موظفيه فهو يستمتع بمنصبه وكما الجميع يعلم عنه، انه وأعتقد، أنه إدمان لا يستطيع الشفاء منه، الكلمات التي جعلت منه نجم ساطع في سماء شارع حائط المبكي في نيويورك، أنت مرفود (مقال)، استماله الشفاء، من مرض الغطرسة والكبرياء والنرجسية،
لربما أسمعه يوما يقول لأحد من موظفيه، إنك أحسنت، سترتقي إلي منصب أعلي، بديل عن قوله أنت مرفوض.
Al-mugtarebYesterday at 2:55 pm
— من دعم وصول بولتون إلى موقعه هم الآن الذين يريدون الآن الخلاص منه لأن إيران استطاعت ان توصل رسالة لا لَبْس بها لإسرائيل بأنه لو ضرب الأمريكيون إيران فستضرب إيران فورا عبر حلفائها ومباشرة إسرائيل بقسوة بالغه، لذلك صمت نتانياهو واغلب اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وانقلبوا يسعون إلى التهدئة خشيه من العواقب.
— الفارق بيننا وبين إيران أنها دولة تعمل ضمن سياسة واستراتيجيه براغماتية ذكيه تدرك فيها مواطن قوه خصومها فتتجنبها ومواطن ضعفهم فتركز عليها.
ليش حاس هالتقرير هو الأقرب المنطق وواقع الحال بدل ما ننفخ في حالنا واحنا واقعين بالويل والثبور…….أخطاء أمريكية ساهمت في إسقاط طائرة أمريكية مسيرة…
حيلهم بينهم…..
نصر الزمانYesterday at 1:41 pm
بحسب نهج طرامب “المتطرف” الذي يدفع بالضغوط إلى حدها الأقصى؛ لا أعتقد أن يكتفي بالتنكر لبولتون الذي هو “مجرد نقطة في غدير فريق الباء”؛ لذلك من غير المستبعد أن يجفف منابع الغدير بكامله؛ وفي القلب منه “إسرائيل”!
جزائريYesterday at 1:07 pm
هؤلاء المتطرفون أمثال بولتون يوهمون عامة الناس أنهم الأكثر حبا لوطنهم والأكثر قوة للدفاع عنه لكنهم في الحقيقة هم الأكثر جذبا للشرور لوطنهم.
مجرد رأيYesterday at 12:10 pm
أؤيد كل ما ورد في التقرير لأنه جاب من الآخر ترامب رجل أعمال وتاجر يدير شركة بمرتبة رئيس دولة ….ترامب التاجر لم ولن يخوض أي حرب ضد إيران حتى وان فعلت أي شيء والإيرانيون أذكياء ويعلمون ذلك فهو يخاف على تجارته واستثماراته ولذلك لا يهمه أمريكا أو أي شيء آخر المهم عنده المال والمال فقط ولذلك خرج عن أدبيات الرؤساء السابقين لأنه لم يستطع ان يخفي حبه للمال في ابتزاز السعودية وغيرها في مطالبتهم بدفع المال علنا ….إما ان يقوم بالتضحية أو الحرب فذلك أمر لا يعنيه حتى وان احتلت إيران كل الخليج طالما أنه ضمن ان استثماراته مصانة وغير مهددة ….انتهى



ساحة النقاش